زهران ممداني يتحدى الإسلاموفوبيا في نيويورك
المرشح المسلم لمنصب عمدة نيويورك يواجه هجمات عنصرية ويتمسك بهويته الدينية
- محمود الشاذلي
- 25 أكتوبر، 2025
- تقارير
- إريك آدامز, الإسلاموفوبيا, الفلسطينيين, المسلم من أصول هندية, زهران ممداني, عمدة نيويورك 2025
أكد المرشح الديمقراطي زهران ممداني، المسلم من أصول هندية، تمسكه العلني بهويته الدينية، بعد تصاعد الهجمات عليه خلال سباق انتخابات عمدة نيويورك لعام 2025.
وألقى ممداني خطاباً مؤثراً أمام مسجد في حي برونكس، قائلاً:
«لن أبحث عن ذاتي في الظلال بعد الآن… سأجد نفسي في النور».
ينتمي ممداني إلى الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.
وُلد في نيويورك لأبوين مهاجرين من أوغندا من أصول هندية، وبدأ نشاطه السياسي عام 2020 بعد فوزه بمقعد في مجلس الولاية.
منذ ذلك الحين، أصبح من أبرز الأصوات المدافعة عن العدالة الاجتماعية وحقوق الأقليات.
ويخوض ممداني الانتخابات في وقتٍ يشهد الحزب الديمقراطي انقساماً حاداً حول الموقف من الحرب في غزة، بعد انتقاده العلني لإسرائيل واتهامه لها بـ«ارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين».
شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً في الهجمات ضد ممداني من شخصيات سياسية بارزة، أبرزهم الحاكم السابق أندرو كومو والعمدة الحالي إريك آدامز.
نشر فريق كومو مقطع فيديو يسخر من ممداني أثناء تناوله الطعام بيده، في محاولة للنيل من عاداته الثقافية. وبعد موجة من الانتقادات، اضطر الفريق إلى حذف الفيديو وادّعى أنه «نُشر عن طريق الخطأ».
وفي مقابلة إذاعية، لمح كومو إلى أن ممداني «قد يشجع» هجمات مشابهة لهجمات 11 سبتمبر، وهو ما أثار غضب الجالية المسلمة في نيويورك. وردّ ممداني قائلاً:
«هذه ليست حملة انتخابية، بل حملة تحريض ضد مجتمع كامل».
أما العمدة آدامز، فزعم خلال فعالية عامة أن فوز ممداني «قد يزيد خطر الإرهاب في المدينة»، من دون تقديم أي دليل على ذلك.
رد ممداني: «لن نصمت بعد الآن»
اختار ممداني الرد بالتمسك بهويته الإسلامية بدلاً من التراجع.
وقال إنه في بداية حملته تجنب الحديث عن دينه ظناً أن ذلك سيجنّبه الهجمات، لكنه أدرك لاحقاً أن الصمت أمام العنصرية يعني التواطؤ.
وأضاف:
«لقد طلبوا منا أن نخفي من نحن، وأن نرضى بالقليل من الاحترام، لكن هذا الزمن انتهى».
وأكد عزمه على الدفاع عن حقوق المسلمين والأقليات في المدينة، موضحاً أن حلمه هو أن «يُعامل كل مسلم مثل أي نيويوركي آخر».
أدت الهجمات ضد ممداني إلى انقسام واضح داخل الحزب الديمقراطي.
فقد أعلن عدد من النواب التقدميين، مثل ألكساندريا أوكاسيو كورتيز وحكيم جيفريز، دعمهم له، بينما اختار آخرون الصمت خشية الدخول في صدام مع التيار المؤيد لإسرائيل داخل الحزب.
ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تمثل اختباراً حقيقياً للحزب في مدى التزامه بمبادئ المساواة وحماية الأقليات، خاصة في ظل تصاعد الإسلاموفوبيا في المشهد السياسي الأميركي.
المسلمون في نيويورك… تمثيل ضعيف رغم العدد الكبير
تضم مدينة نيويورك نحو 900 ألف مسلم، لكن تمثيلهم السياسي لا يزال محدوداً.
ويقول الباحث في الشؤون الاجتماعية ديفيد شتاين إن «نجاح ممداني سيكون سابقة سياسية مهمة، لأنه سيكسر الصورة النمطية عن المسلمين في المناصب العامة، ويُعيد تشكيل الخطاب السياسي تجاههم».
ويضيف شتاين أن ممداني يمثل جيلًا جديدًا من السياسيين الأميركيين المسلمين الذين لا يرغبون في الاختباء خلف هويات مزدوجة، بل يسعون إلى أن يكونوا جزءًا أصيلًا من المشهد السياسي.
من المقرر أن تُجرى انتخابات عمدة نيويورك في 4 نوفمبر 2025.
ويرى محللون أن حملة ممداني تجاوزت الطابع المحلي، وأصبحت رمزًا لصراع أوسع بين تيارين في السياسة الأميركية:
-
تيار يدافع عن التنوع والمواطنة الشاملة.
-
وتيار آخر يحاول تأطير المسلمين داخل دائرة الشك والتخويف.
ويرجّح الخبراء أن استمرار الهجمات عليه قد يدفع فئات واسعة من الناخبين، خصوصاً الشباب والأقليات، إلى التعاطف معه.
اختتم ممداني خطابه برسالة أمل قال فيها:
«لن أغير من أنا، ولن أخفي إيماني. قد يكون الطريق طويلاً، لكن الكرامة لا تُشترى بالأصوات».
كلماته لم تكن مجرد رد على خصومه، بل إعلان هوية جديدة لمسلم أميركي في قلب نيويورك يرفض أن يُعامل كغريب في مدينته.