ترمب: كوريا الشمالية تمتلك الكثير من الأسلحة النووية

واشنطن تفتح باب التواصل مع بيونغ يانغ

في خطوة أعادت الملف الكوري الشمالي إلى صدارة الاهتمام الدولي، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب كوريا الشمالية بأنها «قوة نووية نوعاً ما»، مبدياً استعداده للقاء زعيمها كيم جونغ أون خلال جولته الآسيوية الحالية.
تصريحات ترمب جاءت أثناء رحلته إلى آسيا، حين قال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية الأميركية:

«أظن أنها قوة نووية نوعاً ما… يمكنني القول إنهم يملكون كثيراً من الأسلحة النووية».

بهذه الكلمات، أعاد ترمب الاعتراف الضمني بقدرات بيونغ يانغ النووية، في وقت ما زالت واشنطن رسمياً ترفض الاعتراف بها كدولة تمتلك السلاح النووي.

يتوجه ترمب إلى كوريا الجنوبية لحضور قمة منتدى التعاون الاقتصادي آسيا-المحيط الهادئ (أبيك)، ضمن جولة تشمل الصين وماليزيا.
وأكد أن قضية تايوان ستكون على جدول مباحثاته مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، إلى جانب ملفات الأمن الإقليمي وحرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي.

كما دعا ترمب إلى إطلاق سراح قطب الإعلام جيمي لاي المسجون في هونغ كونغ، في إشارة منه إلى تمسكه بخطاب داعم للحريات الديمقراطية في مواجهة النفوذ الصيني.

وقبيل مغادرته واشنطن، أبدى ترمب رغبته في لقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مجدداً، قائلاً:

«أود ذلك، فهو يعلم أننا متوجهون إلى هناك».
وأشار إلى أنه لا يزال «يتفق» مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات في ولايته الرئاسية الأولى، آخرها عام 2019 في المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين.

ورغم أن مصادر في الإدارة الأميركية نفت وجود اجتماع مدرج على جدول الرحلة، فإن وزير التوحيد الكوري الجنوبي قال إن هناك «فرصة كبيرة» لعقد اللقاء خلال الزيارة.

كانت المحادثات بين واشنطن وبيونغ يانغ قد انهارت عام 2019، بعد خلاف حول حجم الأسلحة النووية التي يجب أن تتخلى عنها كوريا الشمالية مقابل رفع العقوبات عنها.
ومنذ ذلك الحين، أعلنت بيونغ يانغ أن وضعها كقوة نووية أصبح «لا رجوع عنه»، وأجرت سلسلة من التجارب الصاروخية بعيدة المدى خلال السنوات الماضية.

ويُذكر أن كوريا الشمالية تملك، بحسب تقارير استخباراتية أميركية، ما بين 30 و40 رأساً نووياً قادرة على الوصول إلى اليابان وربما الساحل الغربي للولايات المتحدة.

يرى محللون أن تصريحات ترمب الأخيرة قد تمهّد لإستراتيجية جديدة تعتمد على الاعتراف بالأمر الواقع النووي الكوري مقابل التفاهم على ضبط السلوك العسكري والسياسي لبيونغ يانغ.

ويقول الباحث الأميركي جيفري لويس إن «ترمب ربما يسعى لاستئناف الحوار الذي بدأه في ولايته الأولى، مستغلاً نفوذه الشخصي مع كيم جونغ أون لإحياء قنوات التفاوض».

في المقابل، يحذر خبراء في سيول من أن الاعتراف الضمني بقدرات كوريا النووية قد يفتح الباب أمام سباق تسلح جديد في آسيا، ويدفع اليابان وكوريا الجنوبية إلى تعزيز قدراتهما الدفاعية وربما النووية.

تصريحات ترمب تأتي في لحظة حساسة، إذ تتصاعد التوترات بين واشنطن وبكين حول تايوان، وبين واشنطن وبيونغ يانغ حول برنامجها النووي.
وتخشى عواصم آسيوية أن تتحول زيارة ترمب إلى منصة تفاوض متعددة الأطراف تشمل ملفات الصين وكوريا الشمالية والبحر الجنوبي في آن واحد، ما يجعلها واحدة من أكثر الرحلات السياسية حساسية في رئاسته الثانية.

من الواضح أن ترمب يسعى للعودة إلى المسرح الدولي بملف كبير يعيد إليه الصورة التي كان يفتخر بها كرئيسٍ قادر على كسر الحواجز والتفاوض مع الخصوم.
لكن نجاحه في ذلك سيتوقف على مدى استعداد كوريا الشمالية لتقديم أي تنازل، وعلى قدرة واشنطن على الموازنة بين الردع العسكري والانفتاح الدبلوماسي.

وحتى الآن، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل ستكون الجولة الآسيوية بداية فصل جديد من التفاهم الأميركي – الكوري الشمالي؟
أم عودة إلى سياسة التهديدات والتجارب النووية.