وكالة شينخوا: لا لـ”حرب نجوم” جديدة في الفضاء

الطموحات العسكرية إلى ما وراء الأرض

لا ينبغي أن يصبح القمر ساحة معركة جديدة. ويجب أن تظل الحيلولة دون عسكرة الفضاء مبدأ أساسيا مع توجه البشرية إلى ما وراء كوكب الأرض.

كان برنامج “حرب النجوم” الأمريكي في ثمانينيات القرن الماضي قد أثار آنذاك احتمال نشوب سباق تسلح في الفضاء. وبعد عقود، يعود هذا المنطق إلى الظهور في شكل جديد. فقد أقرت واشنطن للمرة الأولى بأنها نشرت أسلحة في الفضاء، فيما يتحدث مسؤولون عسكريون كبار الآن علنا عن الاستعداد للقتال ليس في مدار الأرض فحسب، بل أيضا حول القمر.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى توسع مقلق في الطموحات العسكرية إلى ما وراء الأرض.

فقد أُبرمت معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 تحديدا للحيلولة دون تحول الفضاء الخارجي إلى ساحة أخرى للمواجهة. وكان برنامج “حرب النجوم” في حقبة الحرب الباردة قد أثار بالفعل مخاوف بشأن المدى الذي يمكن أن يأخذ التنافس العسكري البشرية إليه في الفضاء. واليوم، فإن دفع الاستعدادات العسكرية نحو القمر ينطوي على خطر المضي بهذا التنافس إلى أبعد من ذلك.

وليس هناك ما يدعو إلى توسيع منطق التنافس في مجال التسلح ليشمل بيئة بدأت البشرية بالكاد في استكشافها. فالمزيد من الأسلحة والاستعدادات العسكرية في الفضاء لن يجعل البيئة الفضائية أكثر أمنا، بل على العكس، قد يؤجج عدم الثقة، ويشجع على اتخاذ تدابير مضادة، ويجعل احتواء سباق التسلح أكثر صعوبة.

دأبت الصين على الدعوة إلى الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي وعارضت تسليحه وعسكرته وسباق التسلح فيه. ويُعد التبرع الذي قدمته مؤخرا إلى الأمم المتحدة بعينة من تربة القمر، والتي جمعتها مهمة “تشانغ آه-6” من الجانب البعيد للقمر، مثالا ملموسا على ما يمكن لاستكشاف الفضاء أن يخدمه، ألا وهو الاكتشاف العلمي والتعاون متعدد الأطراف والمصالح المشتركة للبشرية.

كما تبرهن هذه الخطوة على دعم الصين الراسخ للأمم المتحدة والتعددية، فضلا عن اضطلاعها بمسؤوليتها كدولة كبرى عن الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي وتحسين الحوكمة العالمية للفضاء.

ومع وصول البشرية إلى مناطق أبعد في الفضاء، لا ينبغي أن يكون الخيار هو ما إذا كان التنافس العسكري يمكن أن يمتد إلى هناك، بل ما إذا كان بالإمكان أن تظل هذه الحدود الجديدة مجالا للاستكشاف والتعاون، بدلا من أن تتحول إلى ساحة قتال أخرى.

وينبغي أن يكون عصر “حرب النجوم” بمثابة تحذير، لا نموذجا يُحتذى به. فالفضاء ملك لمستقبل البشرية جمعاء، والحفاظ على سلامه لا يتطلب المزيد من الأسلحة، بل المزيد من المسؤولية والتعاون الدولي.

اترك تعليقا