وزير خارجية مصر: وضع الضفة الغربية لا يقل خطورة عن غزة

محذرا من أن التصعيد الإسرائيلي وترهيب المستوطنين

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن المرحلة الأولى من خطة السلام التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وشك الانتهاء، محذرا من أن تصعيد إسرائيل للعنف في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك ترهيب المستوطنين للمدنيين، جعل الظروف هناك “لا تقل خطورة” عن تلك الموجودة في قطاع غزة.

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول في برلين يوم الثلاثاء، قال عبد العاطي إن عنف المستوطنين يشكل جزءا من نمط أوسع من زعزعة الاستقرار في الضفة الغربية وأن البيئة الإنسانية والأمنية تظل “خطيرة للغاية”.

وفيما يتعلق بغزة، أعرب عن أمله في السماح بدخول كميات أكبر وأكثر انتظاما من المساعدات الإنسانية إلى القطاع لتلبية الاحتياجات العاجلة.

وشدد عبد العاطي على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب والبدء المبكر في التعافي وإعادة الإعمار.

ورحب بقرار مجلس الأمن الدولي الأخير بشأن غزة وأكد على ضرورة تنفيذه الفوري، بما في ذلك إنشاء ثلاث آليات انتقالية: مجلس السلام، وقوة الاستقرار الدولية، ولجنة إدارية فلسطينية لإدارة القطاع.

وقال إن ولايتهم من المقرر أن تنتهي في ديسمبر/كانون الأول 2027.

وأكد أن التسوية السياسية الشاملة وفقاً للشرعية الدولية هي السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار الإقليمي الدائم، وأكد إصرار مصر على الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية وخاصة الارتباط الإقليمي بين الضفة الغربية وغزة وتحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة.

مؤتمر الإنعاش المبكر وإعادة إعمار غزة

أكد عبد العاطي أن ألمانيا تلعب دورًا هامًا في دفع المقترح الأمريكي الأوروبي لتنفيذ الاتفاقية في جميع مراحلها. وأكد أن الاستعدادات جارية لمؤتمر الإنعاش المبكر وإعادة إعمار غزة، ومن المتوقع أن تكون ألمانيا دولة رئيسية مشاركة ومنظمة .

وقال إن مصر تنسق بشكل مكثف مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مذكرا بالخطة العربية الإسلامية التي أقرتها القمة العربية الطارئة في القاهرة يوم 4 مارس/آذار الماضي، ووصفها بأنها شفافة وتوافقية وجاهزة للتنفيذ.

وأضاف أن المشاورات جارية مع الولايات المتحدة للاتفاق على موعد لعقد المؤتمر برئاسة مشتركة بين مصر والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن إعادة الإعمار جزء لا يتجزأ من خطة ترامب.

كما صرّح عبد العاطي بأن مصر تُنسّق بشكل وثيق مع الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ألمانيا، لا سيما فيما يتعلق بدعم وتدريب الشرطة الفلسطينية لمنع حدوث فراغ أمني في غزة. وأشار إلى وجود قوة شرطة موجودة بالفعل داخل القطاع، ويمكن نشرها فورًا، إلى جانب أفراد يتم تدريبهم حاليًا في مصر.

السودان

فيما يتعلق بالسودان، أكد عبد العاطي على الحاجة المُلِحّة لهدنة إنسانية تُفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، ودعا إلى عملية سياسية شاملة، يتولى زمامها السودانيون، ولا تُقصي أحدًا. وأوضح أن مصر وألمانيا مُتفقتان على الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض أي تقسيم، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية.

أدان عمليات القتل التي وقعت إبان سقوط الفاشر، ودعا إلى توفير ملاذات آمنة للمدنيين ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. وأكد أن موقف مصر في الرباعية الدولية بشأن السودان واضح، مشيرًا إلى بيان الرباعية الصادر في 12 سبتمبر/أيلول، والذي حدد خارطة طريق لوقف إطلاق النار وعملية سياسية سودانية خالصة.

وقال إنه يأمل أن تترجم هذه الأفكار إلى خطوات ملموسة قريبا.

أثيوبيا

وحول الأمن المائي لمصر، أكد عبد العاطي موقف القاهرة الثابت تجاه السد الإثيوبي، وحذر من الإجراءات الأحادية الجانب من جانب إثيوبيا، قائلا إنها تشكل تهديدا وشيكا لمصالح مصر المائية وأمنها القومي وتهدد استقرار القارة الأفريقية.

وفي أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت مصر بيانا عاجلا، حذرت فيه من أن استمرار إثيوبيا في تشغيل سد النهضة الإثيوبي بشكل أحادي وغير منظم، تسبب في تقلبات حادة في تدفقات المياه على النيل الأزرق، مما دفع مصر إلى فتح منفذ توشكى لامتصاص الزيادات غير المتوقعة بأمان.

وقالت الوزارة إن إثيوبيا استمرت في إطلاق كميات كبيرة وغير منسقة من المياه من سد النهضة ، مما تسبب في تقلبات غير مسبوقة في التدفقات في اتجاه مجرى النهر.

صرح وزير الري، هاني سويلم، لوسائل الإعلام الأسبوع الماضي بأن البيان كان بمثابة رسالة للعالم بشأن النهج الإثيوبي في تشغيل السد. وأضاف أنه كان بمثابة طمأنة للمصريين بأن الوزارة تراقب التطورات عن كثب، وأن نظام إدارة المياه في مصر جاهز للتعامل مع جميع السيناريوهات.

الملفات الإقليمية والعلاقات الثنائية

وقال إن محادثاته مع واديفول تناولت أيضا التطورات في سوريا ولبنان، حيث أكد على ضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، وكذلك ليبيا، حيث اتفق الجانبان على أهمية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في وقت واحد.

كما ناقشا قضايا البحر الأحمر والساحل والقرن الأفريقي، التي وصفها بأنها مناطق حيوية لمعالجة الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب. كما ناقشا القضية النووية الإيرانية والأزمة الأوكرانية، حيث أكد عبد العاطي أنهما يتطلبان حلولاً سياسية لا عسكرية.

وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، أكد عبد العاطي التزام مصر وألمانيا بتعميق التشاور السياسي . وأعلن عن توقيع إعلان مشترك لإطلاق آلية تشاور سياسي وزاري، واصفًا إياها بالخطوة المهمة نحو الارتقاء بالعلاقات إلى شراكة استراتيجية .

أعرب عن استعداد مصر لعقد اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة في الربيع، ورحب باقتراح ألمانيا استضافة منتدى أعمال على هامشه لتوسيع التعاون بين القطاع الخاص. كما رحب بمشاورات التعاون التنموي المصرية الألمانية التي عُقدت في 17 نوفمبر/تشرين الثاني.

أكد عبد العاطي أن مصر تظل سوقًا آمنة للاستثمار الألماني، وتدعم الشركات الألمانية، لا سيما تلك التي تتوسع في أفريقيا. وسلط الضوء على مزايا مصر، بما في ذلك العمالة الماهرة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، وعضويتها في العديد من اتفاقيات التجارة الحرة.

وأضاف أن القاهرة تسعى للاستفادة من الخبرات الألمانية في التصنيع والطاقة المتجددة والنظيفة، مع جذب المزيد من الاستثمارات الألمانية في التوطين الصناعي.