هل حقا صارت إيران قوة اقليمية ؟

جمال سلطان يكتب

الحديث عن أن إيران خرجت من الحرب قوة إقليمية وازنة يحسب حسابها، شديد الفجاجة والسطحية، محض “هياط” فارغ، إيران قبل الحرب كانت قوة إقليمية ويحسب لها حسابها، لكنها تحطمت بشدة في هذه الحرب، وخسرت الكثير من قوتها، كما أن حضورها الإقليمي كقوة صاحبة نفوذ بدأ انكساره وضعفه وتقلصه مع هزيمتها في سوريا وطردها من الشام، ثم خنق وحصار ذراعها اللبناني، ثم بدء نزع سلاح أذرع ميليشياتها في العراق، ثم حصار وتجفيف موارد ذيلها الحوثي في اليمن.

وإذا كان نظام الحكم في إيران لم يسقط بعد الهزيمة العسكرية القاسية التي ذهبت بأغلب قياداته وحطمت قدراته الدفاعية والجوية والبحرية وقلصت قدراته الصاروخية، إذا كان لم يسقط كما لم يسقط نظام عبد الناصر في مصر بعد النكسة، إلا أن الحقيقة أن إيران خرجت من هذه الحرب دولة محطمة، عسكريا واقتصاديا وتنمويا ومعيشيا، وسوف تحتاج إلى عشرين عاما على الأقل لكي تعود إلى بعض قوتها التي كانت عليها قبل الحرب.

لقد خرجت إيران من الحرب الطاحنة دولة عرجاء، لا تملك سوى الوصول إلى تفاهمات جديدة مع الأمريكان، وأيضا مع دول الجوار، لكي تنقذ اقتصادها المنهار وتعيد بناء ما دمر من مصانعها ومقدراتها وبنيتها الأساسية، وتخفف مختلف صور الحصار السياسي والاقتصادي والإنساني، الذي جعلها دولة إقليمية منبوذة.

اترك تعليقا