هزيمة يونيو ٦٧ هل كانت خيانة من النظام؟

كمال مغيث يكتب

هل كانت هناك خيانة من أعلى مستويات النظام؟؟:
أنا أحب المذكرات الشخصية منذ شغفتنى “الأيام” حبا، وزادت مع الأيام محبتى لها لأنها كاشفة عن عصر ورجال ومصالح وغيرها
وأنا هنا أكتب ما رأيته وسمعته حول هزيمة يونيو، وأرجو من الأصدقاء الذين يودون التعليق عليً أن يكون التعليق فى حدود المقال، ولا داعى لشتائم ولا مزايدات، لأن حالنا اليوم يصعب على الكافر.. وأنا لا اقدم هنا تحليل للناصرية ولا تقييم لثورة يوليو ولا مقارنة زمن عبد الناصر بما سبقه أو أعقبه.. وأكتب هنا ما جمعته من ذكريات.. وهى كلها موجودة ومسجلة ويمكن الوصول لها ببساطة
1- الدكتور محيى العشماوى: لا اعرف إن كان بيننا أو غير ذلك، يقول: كنت نقيب فى المخابرات وقتها، ومساء أربعة يونيو جاءت إشارة لى وبعض زملائى أنتم مطلوبين بكرة صباحا فى القاعدة الجوية فى الإسماعيلية، حيث ستلتقوا بالمشير عبد الحكيم عامر
2- الفريق سعد الدين الشاذلى، يقول: كنت قائد كتيبة وحسب الخطة كان على أن أتحرك بكتيبتى إلى حدود فلسطين فى القطاع الأوسط ووصلت مطلع يونيو، وبينما مازلنا أنا ومهندسى الكتيبة مشغولين فى مسح طبوغرافية المكان لنعرف كيف نتمركز جيدا فيه، جائتنى إشارة من القيادة عصر يوم 4 يونيو تقول: علىً أن أكون فى الثامنة من صباح الغد فى القاعدة الجوية فى الاسماعيلية، ولما كانت الطرق غير ممهدة جيدا حتى وقتها، يقول الشاذلى: اتصلت بصديقي اللواء فلان فى العريش اقول له: عاوزينى أكون بكرة الصبح فى الاسماعيلية وانا على حدود فلسطين ولو اتحركت دلوقت حوصل بكرة آخر النهار، فقال اللواء هذا: لا عليك سأرسل لك طائرة هليوكبتر صباح الغد تأخذك الى هناك، وذهب فعلا وحتى عندما سأله المذيع ألم يرسلوا لك جدول أعمال، قال الشاذلى: جدول إيه القيادة بتستدعيك تبقى لازم تنفذ
3- السيد حسين الشافعى يقول: كان نائب الرئيس العراقى عبد الرحمن عارف فى زيارة طويلة للقاهرة، ورشحتنى رئاسة الجمهورية رئيسا لبعثة الشرف المصاحبة له، وبينما تستمر الزيارة تبعا للجدول المعد سلفا، جائتنى إشارة يوم 4 يونيو أن أصحب نائب الرئيس العراقى صباح الغد الى القاعدة الجوية فى الاسماعيلية، فهناك كتيبة عراقية وفيها ابن عم الرئيس العراقى، وتكون فرصة يلتقى نائب الرئيس بابن عم رئيسه، ويضيف الشافعى وهناك وجدت الطائرات فى العراء مكشوفة وكأنها أعدت للنسف
.. ويقول الدكتور العشماوى: وفى التاسعة باضبط سمعنا أصوات طائرات حربية تحلق فى السماء فخرجنا جميعا للنظر إليها ونتساءل نحن نعرف أن المشير قادم ولكن لم يخبرنا أحد هل هو قادم بالسيارات أم بالطائرات، وبينما ننظر إلى السماء لنميز طائرة المشير سمعنا انفجارا هائلا ورأينا حلل المطعم الهائلة التى تسوى الخراف تطير فى السماء..
والسؤال هنا وهو بيت القصيد من هذا المقال من يستطيع أن يعطى تعليمات لهؤلاء الكبار بأن يكونوا موجودين فى القاعدة الجوية الساعة تسعة صباح خمسة يونيو ؟؟ وهو موعد بدء الضربات الإسرائيلية
أنا اعلم أن هناك الكثير مما يمكن كتابته عن عبد الناصر والمشير و الحرب والظروف الداخلية والدولية.. ولكننى هنا أدعو للاجابة عن ذلك السؤال الذى طرحته
4- أضيف إلى هذا ماهو معروف للكافة من أن طائرة المشير كانت فى السماء وقتها ومعنى هذا أن مدفعيتنا مقيدة
5- كما أضيف ما سمعته فى بعض الندوات من قادة عسكريين وطنيين من أن أمر الانسحاب العشوائى والفوضوى هو ما مكن إسرائيل من إخلاء سينا من الجنود المصريين ومن ثم احتلالها بالكامل ولولا هذا الأمر الكارثى لاضطرت إسرائيل لاستخدام قواتها البرية فى اجتياح سيناء وهو ما كان أمر شديد الصعوبة مع تمرس جنودنا بسيناء ومع صعوبة وتعقيد جبالها.. وأخيرا ما سمعته بأذنى من أحد القادة قال: لو ضربت طائرة المشير عبد الحكيم عامر فى بداية الحرب ما كانت الهزيمة بهذه الفداحة
.. حرصت هنا أن أكتفى بذكر ماعرفته من حقائق وماهو موجود لمن يحب أن يضطلع، ولم أحب أن أتناول بالتحليل علاقة عبد الناصر بالمشير وخاصة بعد الانفصال، ولا طبيعة علاقة عبد الناصر بالقوات المسلحة، وهو ما أراه رغم أهميته ليس موضوعنا الآن

اترك تعليقا