هبوط جديد للاقتصاد البرازيلي؟

جين فريدا

لدى البرازيل مشكلة متكررة: توقعات كبيرة يعقبها نمو قصير الأجل لا يلبث أن يفقد زخمه. ويصف البرازيليون هذا النمط بتشبيه رحلة الدجاجة التي ترتفع قليلًا ثم تعود إلى الأرض. ويرى الكاتب أن إعادة انتخاب الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا قد تزيد احتمال تكرار هذا المسار.

لكن البرازيل ليست في الوضع نفسه الذي كانت عليه خلال أزماتها السابقة. فسعر صرفها المرن، واحتياطياتها الكبيرة من العملات الأجنبية، وصادراتها القوية من السلع الأولية، واعتمادها بدرجة كبيرة على الاقتراض بعملتها المحلية، كلها عوامل تقلل خطر تعرضها لأزمة حادة في ميزان المدفوعات.

وهذا لا يعني أن الاقتصاد محصن من المشكلات. فجوهر القلق الذي يطرحه الكاتب يتعلق بالوضع المالي الداخلي واستمرار تدهوره. وإذا لم تُضبط النفقات العامة وتُعالج الاختلالات المالية، فقد تتحمل الأسر والشركات تكلفة ذلك في صورة تضخم مرتفع ونمو اقتصادي ضعيف.

ويتمثل التحدي في أن امتلاك الموارد الطبيعية والصادرات القوية لا يكفي وحده لضمان نمو مستدام. فالأداء الاقتصادي يتأثر أيضًا بقدرة الحكومة على إدارة الإنفاق، والحفاظ على الثقة، وتجنب السياسات التي ترفع تكلفة التمويل أو تجعل التضخم أكثر صعوبة في السيطرة عليه.

وبذلك يميز الكاتب بين نوعين من المخاطر: خطر أزمة خارجية حادة، تقلله بنية الاقتصاد البرازيلي واحتياطياته، وخطر داخلي يتصل بالسياسة المالية، وقد يظهر في تراجع القوة الشرائية وارتفاع الأسعار واستمرار النمو دون المستوى المأمول.

والتحذير الأساسي ليس أن انهيارًا اقتصاديًا بات حتميًا، بل أن المزايا التي تمتلكها البرازيل قد لا تمنع تكرار دورة النمو المحدود إذا استمرت المشكلات المالية. فالاستقرار الخارجي يوفر هامشًا للحركة، لكنه لا يعوض عن الحاجة إلى سياسة مالية أكثر انضباطًا.
الكاتب: جين فريدا

المصدر: بروجيكت سنديكيت

اترك تعليقا