من التعيين إلى الإقالة في 5 أيام.. ضربة جديدة تكشف فوضى إدارة ترامب
إخفاق كاتي زكريا يفضح خلل الاختيار وارتباك البيت الأبيض
- معاذ علي
- 18 أكتوبر، 2026
- اخبار العالم, تقارير وترجمات
- أمريكا, إدارة دونالد ترامب, البيت الأبيض
في واحدة من أكثر الوقائع إحراجاً لإدارة الرئيس الأميركي “دونالد ترمب”، تحولت تجربة “كاتي زكريا” القصيرة في منصب السكرتيرة الصحفية للـ”بيت الأبيض” إلى أزمة سياسية وإعلامية مكتملة الأركان، بعدما انتهت مهمتها بعد “خمسة أيام فقط” من توليها المنصب، ولم يكن السقوط مجرد إخفاق فردي في التعامل مع الصحافة، بل كشف عن خلل أعمق في آليات اختيار المسؤولين، وتضخم الثقة في الولاء السياسي على حساب الكفاءة، فضلاً عن اندفاع رئاسي حوّل قرار التعيين إلى عبء جديد على الإدارة، قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
خمسة أيام تكشف أزمة الاختيار..
بدأت الأزمة مع أول إحاطة صحفية لـ”زكريا”، التي اتسمت بالارتباك والاعتماد المكثف على نص مكتوب، فيما اقتصرت الأسئلة على عدد محدود من الصحفيين المنتمين إلى وسائل إعلام محافظة وموالية لـ”ترمب”، لكن الاختبار الأصعب جاء خلال سلسلة مقابلات تلفزيونية كان يفترض أن تعزز صورتها وتؤكد قدرتها على إدارة الرسائل السياسية للـ”بيت الأبيض”، فإذا بها تكشف نقاط ضعفها أمام أسئلة حادة حتى من حلفاء الرئيس الإعلاميين.
وتفاقمت الأزمة مع تجدد التساؤلات بشأن مؤهلاتها المهنية، بعدما أثيرت مسألة ادعائها أنها محامية رغم عدم اجتيازها امتحان نقابة المحامين، ووفقاً لمصادر نقلت عنها شبكة «سي إن إن»، رأى “ترمب” أنها لم تكن مستعدة للظهور بالمستوى المطلوب، لينهي مهمتها سريعاً.
وتزداد المفارقة وضوحاً لأن شغل المنصب لم يكن يتطلب قراراً متعجلاً؛ فقد غادرت “كارولين ليفيت” منصبها في 12 أغسطس، ما أتاح للـ”بيت الأبيض” وقتاً كافياً لفحص المرشحين والتحقق من خلفياتهم، كما أن دفاع مسؤولي الإدارة عن “زكريا”، ووصف بدايتها بأنها ناجحة، جعل التراجع عنها أكثر إحراجاً، وكشف فجوة بين التقييم الدعائي والأداء الفعلي.
إخفاق فردي أم فوضى مؤسسية؟..
تتجاوز دلالات الواقعة مصير مسؤولة لم تصمد أسبوعاً، لتضيف حلقة جديدة إلى سجل الاضطراب الإداري في الولاية الثانية لـ”ترمب”، الممتد من تقلبات السياسات التجارية إلى الخلافات بشأن الحرب مع “إيران”، وفضيحة «سيجنالجيت-Signalgate»، المتعلقة بتسريب مناقشات عسكرية أميركية عبر تطبيق «سيجنال»، والقرارات المتضاربة في إدارة الجهاز الفيدرالي.
ويعزز تكرار التعيينات والإقالات السريعة الانطباع بأن الولاء الشخصي والاندفاع قد يتقدمان أحياناً على التدقيق المؤسسي والاستقرار الإداري، وتكتسب هذه الصورة خطورة إضافية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، إذ أظهر استطلاع لشبكة «سي إن إن» في يوليو معارضة 65% من الأميركيين أداء “ترمب” في إدارة الحكومة الفيدرالية، مقابل تأييد 35%.
وبينما حاول الرئيس تصوير “زكريا” ضحية لمعاملة الصحافة القاسية، فإن تعرضها للتدقيق من حلفائه أنفسهم أضعف هذه الحجة، وهكذا، قد لا تتحول أيام “زكريا” الخمسة إلى مصطلح سياسي راسخ مثل «سكاراموتشي»، والذي تولى منصب مدير الاتصالات في “البيت الأبيض” خلال الولاية الأولى لـ”ترمب” عام 2017، ولم يمكث في منصبه سوى 10 أيام قبل رحيله وسط خلافات داخل الإدارة، لكنها تقدم للخصوم مثالاً مكثفاً على إدارة تتعثر في اختيار مسؤوليها، ثم تضطر إلى التراجع عن قراراتها تحت ضغط الإخفاق، في توقيت قد تكون فيه كلفة الفوضى أكبر من مجرد إحراج عابر.