تطورات المشاكل في «هرمز» تنذر بأزمة غذاء
تحذير أممي من تداعيات تعطل شحنات الأسمدة
- معاذ علي
- 18 أكتوبر، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- آخر اخبار الحرب الايرانية, أزمات الغذاء, أزمة الطاقة العالمية, أزمة مضيق هرمز, أسواق الغذاء والطاقة, إمدادات الطاقة والغذاء, ازمة النفط
وضعت اضطرابات الملاحة في “مضيق هرمز” الأمن الغذائي العالمي أمام اختبار جديد، بعدما حذرت “الأمم المتحدة” من أن استمرار تعطل شحنات الأسمدة قد يهدد الإنتاج الزراعي في أجزاء من “آسيا” و”إفريقيا”، ما لم تتوصل “الولايات المتحدة” و”إيران” إلى اتفاق يسمح باستئناف تدفق الإمدادات خلال الأسابيع المقبلة.
وقال “جورج موريرا دا سيلفا” وكيل الأمين العام للـ”أمم المتحدة” والمدير التنفيذي لمكتب “الأمم المتحدة” لخدمات المشاريع، في تصريحات نقلتها رويترز في 14 أكتوبر 2026، إن المنظمة أعدت آلية لتسهيل عبور الأسمدة عبر المضيق، لكنها لا تزال تنتظر موافقة “واشنطن” و”طهران”.
وتتضمن الخطة إنشاء مركز تنسيق في “سلطنة عُمان” لتسجيل السفن والتحقق من حمولاتها ومراقبة عبورها، بمشاركة مراقبين أمميين وسلطات الموانئ المحلية، ويمكن تفعيل الآلية خلال سبعة إلى عشرة أيام من التوصل إلى اتفاق، على أن تسمح بمرور نحو خمس سفن يومياً لتلبية احتياجات الدول الأكثر تضرراً.
“هرمز”.. شريان للأسمدة لا للطاقة فقط..
تتجاوز أهمية “مضيق هرمز” أسواق النفط والغاز، إذ كان يمر عبره قبل الحرب نحو ثلث شحنات اليوريا المنقولة بحراً عالمياً، وما يقرب من نصف شحنات الكبريت المنقولة بحراً، وفقاً للتقرير، وتدخل اليوريا في صناعة الأسمدة النيتروجينية، بينما يُستخدم الكبريت في إنتاج حمض الكبريتيك اللازم لعمليات صناعية، منها تصنيع بعض الأسمدة الفوسفاتية.
وأدى تعطل الملاحة إلى تراجع حاد في تدفقات هذه المواد، فيما حذرت تقديرات أوردها تقرير لغرفة التجارة الدولية في أغسطس من أن استمرار الاضطرابات قد يرفع أسعار الحبوب بما يصل إلى 81%، والمحاصيل الزيتية 66%، والمنتجات الحيوانية 30%، وتمثل هذه الأرقام سيناريوهات محتملة وليست زيادات تحققت بالفعل.
وتواجه الدول الفقيرة المعتمدة على استيراد الغذاء والأسمدة مخاطر أكبر؛ إذ قد تدفع التكاليف المرتفعة المزارعين إلى تقليص استخدام المدخلات الزراعية، بما يهدد المحاصيل والإنتاجية، كما تتفاقم المخاطر مع اضطرابات الشحن في البحر الأسود والبحر الأحمر، إلى جانب تداعيات التغيرات المناخية.
اتفاق مؤجل وتكلفة تتجاوز أسواق الطاقة..
تتوقف فعالية المبادرة الأممية على موافقة “واشنطن” و”طهران” على آليات التسجيل والتفتيش والتحقق، في وقت تعثرت فيه المفاوضات بشأن استعادة حرية الملاحة، وسط خلافات تتصل بالشروط الإيرانية وإصرار “الولايات المتحدة” على تناول البرنامج النووي الإيراني.
ولا تعني التحذيرات أن أزمة غذائية واسعة أصبحت حتمية، إذ يرتبط حجم الأضرار بمدة التعطل، والمخزونات المتاحة، ومصادر التوريد البديلة، وتوقيت وصول الأسمدة إلى المزارعين، لكن تأخر الإمدادات حتى تجاوز مواسم الزراعة قد يقلص الإنتاج ويرفع الأسعار، لينقل تداعيات المواجهة من ممرات الطاقة إلى موائد المستهلكين وسبل عيش ملايين الأشخاص.