منظمة العفو الدولية ترصد تفتيش الهواتف كقيود جديدة على العمال بالخليج

تفتيش الهواتف دون أوامر قضائية يعد انتهاكاً صريحاً للخصوصية

الرائد- أصدرت منظمة العفو الدولية، تقريراً جديداً كشف عن ممارسات مقلقة تستهدف حقوق العمال المهاجرين في دول الخليج، حيث أكدت أن تفتيش الهواتف المحمولة والاعتقالات التعسفية أصبحت أدوات جديدة تُفاقم القيود القائمة على حرية التعبير وتكوين النقابات.

وأشار التقرير إلى أن سلطات العمل والأجهزة الأمنية في بعض دول الخليج تقوم بمصادرة هواتف العمال المشتبه في مشاركتهم في احتجاجات سلمية للمطالبة بحقوقهم، أو حتى لمجرد تنظيم أنفسهم عبر مجموعات التواصل الاجتماعي. وتأتي هذه الممارسات في ظل غياب حماية قانونية كافية للخصوصية الرقمية للعمال، مما يتركهم عرضة للمراقبة الدائمة والترهيب.

وتاريخياً، عانى العمال المهاجرون في منطقة الخليج، والذين يشكلون العمود الفقري للقوى العاملة في قطاعات البناء والخدمات، من نظام الكفالة المقيد لحركتهم. ومع تطور التكنولوجيا، لجأ العمال إلى منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية لكسر حاجز العزلة وتنظيم أنفسهم. وعلى مر السنوات الماضية، حاولت بعض دول الخليج إدخال إصلاحات على قوانين العمل، لكن المنظمات الحقوقية لاحظت تحول قمع العمال من المجال المادي إلى المجال الرقمي. وأصبح الفضاء الإلكتروني ساحة جديدة للملاحقة، حيث تُستخدم قوانين الجرائم الإلكترونية الفضفاضة لتجريم أي نشاط رقمي يُعتبر نقدياً.

وفي تحليله لهذا التقرير، يشير باحثو منظمة العفو الدولية إلى أن تفتيش الهواتف دون أوامر قضائية واضحة يعد انتهاكاً صريحاً للخصوصية وحرية التعبير، وهو ما يتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وتؤكد المنظمة أن هذه الممارسات تخلق بيئة من الخوف تمنع العمال من الإبلاغ عن الانتهاكات، مما يسمح لأصحاب العمل السيئين بالاستمرار في استغلالهم دون رادع. ويضيف المحللون في شبكة حقوق العمال المهاجرين أن الرقابة الرقمية تُستخدم كأداة لمنع التضامن العمالي.

ويتوقع أن تتدخل منظمة العمل الدولية ومنظمات حقوق الإنسان الرقمية للضغط على حكومات دول الخليج لسن قوانين تحمي خصوصية العمال الرقمية وتمنع تفتيش هواتفهم بشكل تعسفي. كما يُرجح أن تبدأ الشركات العالمية المتعاقدة في المنطقة بفرض شروط صارمة على شركائها المحليين تتعلق باحترام الخصوصية الرقمية للعمال كجزء من معايير الحوكمة. وفي حال استمرار هذه الممارسات، قد تواجه دول الخليج انتقادات لاذعة في المحافل الدولية.

اترك تعليقا