مصر وتركيا تعززان التعاون الاقتصادي بينهما

التقارب بين القاهرة وأنقرة يتجه لتوسيع التعاون العملي في الاقتصاد والاستثمار

الرائد- وقعت تركيا ومصر -اليوم الجمعة- مجموعة جديدة من وثائق التعاون، في خطوة تعكس انتقال التقارب بين القاهرة وأنقرة من مستوى العلاقات السياسية إلى توسيع التعاون العملي في مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والنقل وغيرها.

وأفادت وكالة الأناضول بأن مراسم التوقيع جرت في مدينة العلمين المصرية، بحضور وزراء خرجية البلدين ، وشملت عدداً من الاتفاقات ومذكرات التفاهم بين البلدين.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن “زيارتنا إلى مصر شكلت فرصة بالغة الأهمية لمناقشة التعاون الثنائي الذي يسير على مستوى ممتاز والتطورات في منطقتنا”، وتقدم فيدان بالشكر إلى جميع المسؤولين المصريين، وعلى رأسهم “زميلي العزيز وأخي بدر عبد العاطي، على كرم الضيافة الصادقة الذي قدّموه”.

وأضاف: “خلال الزيارة، تُشَرَّفْتُ مع زميلي بالإشراف المشترك على الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة بين تركيا ومصر. كما التقيت برئيس جهاز الاستخبارات العامة المصري حسن رشاد وأمين عام جامعة الدول العربية أحمد نبيل الفهمي”.

وتابع: وقّعنا اتفاقيات تهدف إلى تعزيز تجارتنا الثنائية وتنويع علاقاتنا الاقتصادية وتعزيز الروابط بين بلداننا، مضيفا: “تركيا ومصر دولتان عظيمتان تتحركان واعيتين للمسؤوليات التي فرضتها عليهما التاريخ والجغرافيا.

ومن جهته، قال الدكتور بدر عبد العاطى، وزير الخارجية المصري، أن العلاقات المصرية التركية تستند إلى أسس راسخة وإدراك مشترك لأهمية التعاون بين البلدين فى تحقيق الأمن والاستقرار والرفاهية بالمنطقة، خاصة فى ظل التحديات غير المسبوقة التى يشهدها الإقليم والعالم.

وكان عبدالعاطى قد رحب بنظيره التركى والوفد المرافق له، مؤكدًا أن انعقاد مجموعة التخطيط المشتركة يمثل ترجمة للإرادة السياسية المشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى المستويات المنشودة، ومتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الثانى لمجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى، الذى عقد فى القاهرة فى فبراير الماضى برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسى والرئيس التركى رجب طيب أردوغان.

وقال وزير الخارجية إن المباحثات أكدت مجددًا أهمية التعاون بين مصر وتركيا لتحقيق الأمن والاستقرار فى المحيط الإقليمى، مشددًا على ضرورة استمرار التشاور بين البلدين بما يحقق مصالح الشعبين المصرى والتركى ويسهم فى تعزيز ركائز الأمن والاستقرار إقليميًا ودوليًا.

وتكتسب الخطوة أهمية لأن العلاقات المصرية التركية شهدت خلال السنوات الأخيرة انتقالاً تدريجياً من مرحلة التوتر السياسي إلى مسار تطبيع وتعاون متزايد.

وأصبح الطرفان أكثر ميلاً إلى الفصل بين الخلافات السياسية وبين المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة.

ويبدو أن البعد الاقتصادي هو أحد المحركات الأساسية لهذا التقارب. فمصر تمثل سوقاً كبيرة وموقعاً مهماً للتجارة والطاقة والنقل في المنطقة، بينما تمتلك تركيا قاعدة صناعية وتصديرية واسعة وشركات تبحث عن أسواق واستثمارات جديدة.

والتعاون بين البلدين يمكن أن يفتح المجال أمام زيادة الاستثمارات التركية في مصر، وتوسيع التجارة الثنائية، والاستفادة من الموقع الجغرافي للبلدين في الوصول إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

لكن الأهمية السياسية لا تقل عن الاقتصادية. فالتقارب بين القاهرة وأنقرة يمكن أن ينعكس على ملفات إقليمية متعددة، وفي مقدمتها ليبيا وشرق المتوسط، حيث كانت مواقف البلدين متباعدة خلال السنوات السابقة.

وفي الملف الليبي تحديداً، فإن وجود قنوات اتصال مستقرة بين البلدين قد يساعد على تقليل التنافس الإقليمي، خصوصاً مع تأكيد الطرفين أهمية وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها.

كما يمنح التقارب المصري التركي البلدين قدرة أكبر على تنسيق المواقف في عدد من الملفات الإقليمية، بدلاً من إدارة الخلافات عبر قنوات غير مباشرة.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن توقيع الوثائق لا يعني تلقائياً تدفق استثمارات ضخمة، إذ ستتوقف النتائج على تحويل الاتفاقات إلى مشروعات فعلية، وعلى توفير بيئة قانونية وتمويلية مناسبة للشركات.

وهنا تكمن أهمية المرحلة المقبلة؛ فالمؤشرات السياسية الإيجابية تحتاج إلى ترجمة اقتصادية ملموسة حتى يصبح التقارب بين البلدين أكثر رسوخاً وأقل عرضة للتقلبات السياسية.

كما أن توسيع التعاون التجاري يمكن أن يمنح الاقتصادين فرصة لتنويع الأسواق، خصوصاً في ظل المنافسة الدولية المتزايدة على الاستثمارات وسلاسل الإمداد.

وتظهر الخطوة كذلك أن القاهرة وأنقرة تتعاملان مع العلاقات الثنائية بمنطق المصالح المتبادلة، بعد سنوات كان فيها الخلاف السياسي يطغى على معظم الملفات.

وإذا استمر هذا المسار، فمن المتوقع أن تتوسع الاتصالات الحكومية والاقتصادية بين البلدين، وأن تنتقل العلاقة تدريجياً من مجرد المصالحة السياسية إلى شراكة أكثر انتظاماً في التجارة والاستثمار والطاقة والنقل.

لكن نجاح المسار سيظل مرتبطاً بقدرة الطرفين على إدارة الملفات التي ما زالت توجد فيها اختلافات، بحيث لا تعود الخلافات الإقليمية إلى تعطيل التعاون الثنائي.

 

اترك تعليقا