مشتريات قياسية مرتقبة للمعدن الأصفر من قِبل البنوك المركزية

ترى المؤسسات العالمية أن هبوط الأسعار يمثل فرصة لتعزيز الاحتياطيات

رغم التراجع الذي شهدته أسعار الذهب خلال العام الجاري، لا تزال البنوك المركزية حول العالم تراهن بقوة على المعدن النفيس، في إشارة إلى استمرار أحد أهم المحركات التي دعمت موجة الصعود القياسية للذهب خلال السنوات الأخيرة، وأظهر أحدث استطلاع لـ”مجلس الذهب العالمي” أن عدداً غير مسبوق من البنوك المركزية يعتزم زيادة احتياطياته من الذهب خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، ما يعزز التوقعات باستمرار الطلب الرسمي على المعدن باعتباره أداة للتحوط وتنويع الاحتياطيات في ظل بيئة اقتصادية وجيوسياسية تتسم بعدم اليقين.

طلب قياسي من البنوك المركزية..

كشف استطلاع شمل أن نحو 45% من مايقرب من 74 بنكاً مركزياً يخططون لزيادة حيازاتهم من الذهب خلال العام المقبل، وهي أعلى نسبة يتم تسجيلها منذ استطلاعات الرأي ودراسة البيانات في عام 2018، التى قامت بها شركة “يو غوف البريطانية” (هي شركة متخصصة في أبحاث السوق واستطلاعات الرأي وتحليل البيانات)، و”مجلس الذهب العالمي”.

وتأتي هذه التوجهات بعد فترة شهدت خلالها أسعار الذهب مكاسب تاريخية، إذ تضاعفت قيمته أكثر من مرتين خلال السنوات الثلاث الماضية، مدفوعة إلى حد كبير بمشتريات البنوك المركزية، ورغم أن جزءاً من تلك المكاسب تلاشى هذا العام بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة وتزايد التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة، فإن المؤسسات النقدية لا تزال تنظر إلى الذهب كأصل استراتيجي طويل الأجل.

التراجع يعزز شهية الشراء..

يرى مسؤولون في “مجلس الذهب العالمي” أن الانخفاض الأخير في الأسعار قد يشكل فرصة مواتية للبنوك المركزية التي كانت تنتظر مستويات سعرية أكثر جاذبية للدخول إلى السوق، وأشار رئيس قسم البنوك المركزية في المجلس، إلى أن عدداً من البنوك المركزية كان يعتبر أسعار الذهب مرتفعة نسبياً خلال الفترة الماضية، وقد انعكس ذلك في تسارع وتيرة المشتريات خلال الربع الأول من العام، رغم قيام بعض الدول، من بينها “تركيا” و”روسيا” و”أذربيجان”، ببيع جزء من احتياطياتها.

وتقود الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية موجة الطلب الجديدة، إذ أبدى أكثر من نصف البنوك المركزية في هذه الدول نيتها زيادة حيازاتها من الذهب، مقابل نسبة أقل بكثير بين البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة.

تنويع الاحتياطيات ومواقع التخزين..

تعتمد غالبية البنوك المركزية الراغبة في شراء الذهب على برامج شراء محلية، تسمح بالحصول على المعدن من المناجم الوطنية باستخدام العملات المحلية بدلاً من استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي، كما تلجأ بعض المؤسسات إلى إعادة هيكلة محافظها الاحتياطية عبر بيع أصول قائمة لتمويل مشتريات الذهب الجديدة.

وفي الوقت نفسه، يتزايد الاهتمام بتنويع مواقع تخزين الذهب، وبالرغم من أن “بنك إنجلترا” ما زال يحتفظ بمكانته كأبرز مركز عالمي لتداول الذهب عالميًا، وتخزين احتياطيات الذهب الرسمية، فإن عدداً متزايداً من البنوك المركزية بدأ في تعزيز المخزونات داخل حدوده الوطنية أو توزيعها بين عدة مراكز تخزين.

ويعكس هذا التوجه تصاعد الاعتبارات الجيوسياسية في إدارة الاحتياطيات، ما يفتح المجال أمام مراكز مالية جديدة مثل “سنغافورة” و”هونغ كونغ” لاستقطاب جزء أكبر من احتياطيات الذهب العالمية، في ظل سعي البنوك المركزية إلى تحقيق قدر أكبر من المرونة والأمان في إدارة أصولها الاستراتيجية.

اترك تعليقا