ما الذي يجري في أبوظبي؟! (مقال)

أين محمد بن زايد وما سر اختفائه

جمال سلطان

اختفاء الشيخ محمد بن زايد منذ أول أمس السبت، عقب لقائه مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، أصبح مثار تساؤلات عديدة، وكان من المفترض أن يزوره اليوم الاثنين الرئيس رجب طيب اردوغان، في زيارة معلنة من الدولتين، لكن الذي حدث أن الرئاسة التركية أعلنت مساء أمس عن إلغاء الزيارة، بشكل مفاجئ، وأكد المكتب الرئاسي في تركيا أن إلغاء الزيارة (تأجيلها لموعد يحدد لاحقا) يعود إلى مرض مفاجئ ألم برئيس الإمارات، وأبدى البيان الرئاسي التركي أسفه للمشكلات الصحية التي يمر بها بن زايد متمنيا له الشفاء في القريب العاجل.

 

غير أن الرئاسة التركية قامت بسحب بيانها بعد ذلك من جميع المنصات الإخبارية وحساباتها الرسمية في مواقع التواصل، ثم نشرت بيانا آخر يتحدث عن تأجيل الزيارة إلى موعد يتفق عليه لاحقا، مع حذف الإشارة إلى مرض بن زايد.

 

حسابات إخبارية تركية تتحدث عن إصابة رئيس الإمارات بجلطة في الدماغ، لكنها أخبار غير موثوقة، واليوم نشرت وكالة أنباء الإمارات الرسمية “وام” خبرا عن اتصال هاتفي بين بن زايد ورئيس وزراء اليونان، دون إشارة إلى أي تفاصيل.

يذكر أن محمد بن زايد يتعرض لضغوط دولية متزايدة في الفترة الأخيرة بعد الغضب السعودي من سياساته المغامرة في أكثر من ملف شديد الحساسية في المنطقة، في اليمن والسودان والصومال، وهو غضب وصل إلى أبعاد خطيرة، وربما إلى نقطة لا رجوع عنها، كما يتجلى في الصدى الإعلامي له في المملكة، والحديث يدور حول جهود عربية وإقليمية عديدة لرأب الصدع، ومحاولة إجراء مصالحة بين القيادتين، لكنها لم تحقق أي مردود حتى الآن، وقد توسط الرئيس المصري للمصالحة في زيارة الست ساعات لأبو ظبي الأسبوع الماضي، وعرضه على بن زايد زيارة المملكة ومقابلة الأمير محمد بن سلمان لترضيته، لكنه رفض، ثم زاره أمير قطر الشيخ تميم بن حمد قبل يومين للسبب نفسه، لكن يبدو أنه لم يقبل، وتسربت أخبار تقول أن بن زايد يرى أنها ستكون إهانة شخصية له، وتردد أن زيارة اردوغان التي كانت مقررة اليوم الاثنين أيضا كانت للغرض نفسه، وأن الرئيس التركي كان يعتزم أن يصحبه في زيارة خاطفة للرياض لمصالحة القيادة السعودية وتخفيف غضبها، حتى حدث الاعتذار المفاجئ وإلغاء الزيارة.

الشيخ محمد بن زايد يشعر بتنامي الحصار الإقليمي عليه في الأسابيع الأخيرة، وخسارته أكثر حلفائه في المنطقة، وعلى رأسهم المملكة بطبيعة الحال، كما يصطدم بالقيادة المصرية في ملفات شديدة الحساسية للأمن القومي المصري، في السودان والصومال واثيوبيا، كما أن شراكته مع الجنرال الليبي خليفة حفتر لدعم ميليشيات الدعم السريع في السودان بالذخيرة والسلاح استفزت أربع دول في المنطقة على الأقل، كما يتهم أمريكيا بالتحايل على العقوبات الدولية في تهريب النفط الإيراني، وتهريب الأموال وغسيل الأموال أيضا، كما ظهرت اتهامات عديدة بتدخل أجهزته لدعم الحركات الانفصالية في سوريا بالمال والسلاح.

في المحصلة، هناك قناعة متزايدة عن أن الشيخ محمد بن زايد أصبح عبئا على المنطقة وأمنها وسلامها، وعبئا على أمن واستقرار دولة الإمارات نفسها، وقد لوحظ في الآونة الأخيرة سرعة وتيرة تصعيد نجله الشيخ خالد بن محمد، ولي عهد أبو ظبي، وتفويضه في إدارة ملفات اقتصادية ضخمة وملفات أمنية وسياسية.