ما الذي تخبرنا به الصور عن الجهة التي استهدفت ميناء دمياط؟!
د خالد فؤاد
- dr-naga
- 6 أغسطس، 2026
- مقالات وتحليلات
- أخبار الشحن البحري, الغاز المسال, ميناء دمياط
نشر موقع تريد ويندز (TradeWinds) المتخصص في أخبار الشحن البحري صورة للأضرار التي لحقت بناقلة الغاز المسال (GasLog Salem) التابعة للشركة اليونانية GasLog والتي تم استهدافها بطائرة مسيرة في ميناء دمياط كما نشر الموقع صورة للأضرار التي لحقت بناقلة الغاز المسال (GasLog Shanghai) والتابعة لنفس الشركة اليونانية والمستأجرة من شركة قطر للطاقة والتي تم استهدافها أثناء مرورها من مضيق هرمز يوم 31 يوليو أي بعد يومين من حادث دمياط.
تخبرنا الصور عن مجموعة من الملاحظات الهامة..
في الصورة رقم 1 بالأعلى تبدو ناقلة الغاز المسال التي استهدفت في ميناء دمياط وقد لحق بها أضرار محدودة ولكن في الوقت نفسه فإن هذه الاضرار وقعت في مكان شديد الحساسية بالقرب من الصمامات والأنابيب المرتبطة بمنظومة ضخ ونقل الغاز المسال وهذا يعني أنه إذا امتدت هذه الاضرار إلى الأنابيب أو الصمامات أثناء تفريغ شحنة الغاز المسال وتزامنا مع فشل أنظمة العزل -وهو احتمال ضعيف حيث يتطلب تزامن كل هذه العوامل- فقد ينشأ عن الاستهداف تسرب للغاز المسال الذي سيتحول إلى سحابة غاز قابلة للاشتعال وهنا سيتحول الأمر من استهداف لناقلة غاز مسال إلى كارثة انفجار شديد أو حريق ضخم يشمل منطقة واسعة من ميناء دمياط.
يبدو بوضوح أن الأضرار التي أصابت ناقلة الغاز المسال هي ناتجة عن إصابة واستهداف بمقذوف (طائرة مسيرة) وليس امتداد للحريق الذي اندلع في سفينة التغويز كما تناقلت العديد من المصادر.
في الصور رقم 2 بالأسفل تبدو غرفة المحركات الموجودة في ناقلة الغاز المسال القطرية وقد أصابها أضرار كبيرة مما تسبب عن توقف وتعطل حركة الناقلة ولكن في الوقت نفسه وبالرغم أن الأضرار تبدو كبيرة ولكنها ليست خطيرة حيث أنها بعيدة عن خزانات الغاز المسال أو صمامات وأنابيب نقل وشحن الغاز المسال.
في حادث ناقلة الغاز القطرية ليس من الواضح نوع المقذوف الذي أصاب جسم السفينة ما إذا كان صاروخ أم طائرة مسيرة ولكن الجهة المسؤولة هي إيران حيث أعلن الحرس الثوري في نفس يوم الحادثة أنه أصاب ناقلتين حاولتا المرور عبر المسار الجنوبي في مضيق هرمز.
المقارنة بين الصورتين تعطينا بعض الإشارات المهمة:
يبدو من حادث ناقلة الغاز المسال القطرية أن الضربة دقيقة ومحسوبة فلم يكن الهدف منها تفجير الناقلة أو التسبب في كارثة وانفجار ضخم للناقلة بينما كان الهدف دقيق وهو تعطيل غرفة المحركات ومنع وتعطيل الناقلة من الملاحة البحرية والمرور عبر مضيق هرمز.
بينما الأضرار المحدودة في ناقلة الغاز المسال في دمياط وفي مكان شديد الحساسية تفتح الباب أمام الكثير من الاحتمالات وتجعل ترجيح احتمال على اخر أمر مربك وصعب.
الأول أن الجهة التي قامت بالاستهداف هي جهة محدودة القدرات وغير مدركة للحسابات الدقيقة للاستهداف وأن هدفها كان إصابة الناقلة في حد ذاته كنجاح وإصابة هدف حيوي في ميناء مصري على البحر المتوسط.
الثاني أن الجهة التي تقف خلف الحادث كانت تستهدف رسالة تحذير إلى مصر بضرب منشأة حيوية وذلك بسبب انخراط مصر بشكل ما في الحرب المشتعلة في الخليج أو أن جهة ما كان هدفها إيذاء عملي بتعطيل جزء من قدرات مصر على استيراد الغاز المسال باعتبار أن حتى الإصابات ولو كانت محدودة فستؤدي إلى خروج سفينة التغويز عن الخدمة لعدة أسابيع وربما شهور حتى يتم التأكد من سلامتها.
الثالث أن الجهة التي تقف خلف الحادث سواء لعقاب مصر أو لتقويض قدرتها على استيراد الغاز المسال لم يكن لديها مانع أن يتحول الأمر إلى كارثة تتسبب في أضرار بالغة في ميناء دمياط حيث من الصعب تخيل أن من يقوم بهذا الاستهداف ويصيب منطقة شديدة الحساسية حتي باستخدام قوة تفجيرية محدودة أن لا يضع ضمن حساباته وقوع كارثة وانفجار ضخم فالأمر يشبه بمن يلقي بعود ثقاب داخل مستودع بارود وينتظر أن يكون الأمر بسيطا.