ماذا يحدث للمنظمات الإسلامية في روسيا والصين؟

تقارير دولية تكشف تضييق روسيا والصين على المنظمات الإسلامية

تواجه المنظمات الأهلية الإسلامية في روسيا والصين ضغوطا متزايدة نتيجة السياسات الحكومية المشددة تجاه النشاط الديني والعمل المدني المستقل، في وقت تواصل فيه هذه المؤسسات تقديم خدمات اجتماعية وإنسانية وتعليمية للمجتمعات المسلمة، رغم القيود الأمنية والقانونية المفروضة عليها.

وتشير تقارير صادرة خلال مايو 2026 عن منظمات حقوقية وهيئات دولية إلى تصاعد الرقابة الحكومية على المؤسسات الإسلامية والجمعيات المجتمعية، مع استخدام قوانين “مكافحة التطرف” و”الأمن القومي” لتقييد الأنشطة الدينية والتنظيمية في البلدين.

روسيا.. رقابة مشددة على النشاط الإسلامي

تضم روسيا عددا من المؤسسات الإسلامية الرسمية، أبرزها مجلس المفتين الروسي والإدارة الدينية لمسلمي روسيا، والتي تعمل تحت إشراف حكومي مباشر يشمل الخطاب الديني والتمويل والأنشطة التعليمية.

وفي المقابل، تنشط مبادرات أهلية وجمعيات خيرية محلية في مناطق مثل الشيشان وداغستان وتتارستان، حيث تقدم خدمات إغاثية ودعما اجتماعيا للأسر الفقيرة والنازحين والمتضررين من النزاعات.

ووفقا لتقرير حديث صادر عن هيومن رايتس ووتش، واصلت السلطات الروسية خلال 2026 توسيع استخدام قوانين “الوكلاء الأجانب” و”المنظمات غير المرغوب فيها” ضد مؤسسات دينية ومدنية مستقلة، ما أدى إلى فرض قيود مالية وإدارية على عدد من الجمعيات الإسلامية.

كما وثقت تقارير حقوقية حملات دهم وتفتيش طالت مساجد ومراكز إسلامية في موسكو ومناطق القوقاز الشمالي، وسط اتهامات باستخدام قوانين مكافحة التطرف لاستهداف أنشطة دينية سلمية.

وأشار لجنة الولايات المتحدة للحرية الدينية الدولية في تقريرها الأخير إلى أن السلطات الروسية “تواصل تجريم جماعات دينية مستقلة وتصنيف بعض الأنشطة السلمية ضمن قضايا التطرف”، مع تسجيل حالات اعتقال وملاحقات بحق أفراد ومؤسسات دينية.

الشيشان وداغستان.. العمل المجتمعي تحت الضغط

في مناطق القوقاز ذات الأغلبية المسلمة، تلعب الجمعيات المحلية دورا مهما في تقديم الدعم الإنساني والتعليمي، خاصة في مجالات الرعاية الصحية وإعادة التأهيل النفسي ودعم الشباب.

غير أن هذه الأنشطة تواجه تحديات مرتبطة بالرقابة الأمنية المشددة، خصوصا في الشيشان، حيث تتهم منظمات حقوقية السلطات المحلية بممارسة ضغوط على المعارضين والنشطاء الدينيين.

وكان رمضان قديروف قد أكد في تصريحات سابقة أن الإجراءات الأمنية تهدف إلى “مكافحة التطرف وحماية الاستقرار”، بينما ترى منظمات دولية أن بعض هذه السياسات تؤدي إلى تقييد الحريات الدينية والمدنية.

الصين.. سيطرة كاملة على المؤسسات الدينية

في الصين، تفرض السلطات رقابة صارمة على النشاط الديني الإسلامي، خاصة في إقليم شينجيانغ الذي تقطنه غالبية من المسلمين الإيغور والقوميات التركية الأخرى.

وتخضع المؤسسات الإسلامية في البلاد لإشراف مباشر من الجمعية الإسلامية الصينية، فيما تمنع السلطات أي نشاط ديني أو مجتمعي خارج الأطر الرسمية المعتمدة.

وذكرت تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية أن السلطات الصينية واصلت خلال السنوات الأخيرة تطبيق سياسات مشددة تشمل الرقابة الإلكترونية، والقيود على التعليم الديني، ومراقبة المساجد، والحد من استخدام اللغة الإيغورية.

كما أشارت تقارير أممية إلى استمرار المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في شينجيانغ، مع اتهامات تتعلق بالاحتجاز التعسفي والمراقبة الواسعة وإعادة التأهيل السياسي للمسلمين.

وقال شي جين بينغ في تصريحات رسمية إن الحكومة الصينية تعمل على “تكييف الأديان مع الخصائص الصينية” وتعزيز الولاء للدولة والحزب الشيوعي، وهي السياسة التي تعتبرها بكين ضرورية للحفاظ على الأمن والاستقرار.

لكن منظمات حقوقية دولية تؤكد أن هذه السياسات أدت إلى تضييق واسع على حرية الممارسة الدينية والثقافية للمسلمين في الصين.

أنشطة إنسانية محدودة رغم القيود

ورغم التشديد الحكومي، تستمر بعض المنظمات والجمعيات الإسلامية في تنفيذ برامج اجتماعية وتعليمية محدودة داخل روسيا والصين، تشمل المساعدات الإنسانية والرعاية الصحية وبرامج دعم الأسر الفقيرة.

وفي روسيا، تساهم جمعيات خيرية في تمويل مشاريع صغيرة وبرامج تدريب مهني للشباب في مناطق القوقاز، بينما تقتصر الأنشطة الإسلامية في الصين على المؤسسات المرخصة والخاضعة للرقابة الرسمية.

تحذيرات من تراجع الحريات الدينية

وحذرت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات دولية من تراجع أوضاع الحريات الدينية والعمل الأهلي في روسيا والصين، داعية الحكومتين إلى احترام حرية الدين والتعبير وتكوين الجمعيات.

ويرى مراقبون أن استمرار القيود المفروضة على المنظمات الإسلامية يعكس توجها متزايدا نحو إحكام السيطرة على المجتمع المدني، خصوصا المؤسسات ذات الطابع الديني أو الثقافي المستقل.

وتبقى أوضاع المسلمين والمنظمات الأهلية الإسلامية في روسيا والصين محل اهتمام ومتابعة دولية، في ظل مطالب متزايدة بوقف الانتهاكات وضمان الحماية القانونية وحرية النشاط المجتمعي والديني.