“دار السلام” ترسم مستقبلاً أخضر لتقليص الاعتماد النفطي

حزمة تمويلية بقيمة 3 مليارات دولار تستهدف الطاقة المتجددة والبنية الرقمية

تسعى سلطنة بروناي (دار السلام) إلى ترسيخ مكانتها كأحد النماذج الرائدة في “التمويل الإسلامي المستدام”، بعد إعلانها إطلاق حزمة تحفيزية اقتصادية جديدة تعتمد على إصدار “صكوك سيادية خضراء” بقيمة “3 مليارات دولار” في مرحلتها الأولى، في خطوة تعكس توجه السلطنة نحو تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على “العوائد النفطية” التي شكلت لعقود الركيزة الأساسية لاقتصادها.

تمويل التنمية المستدامة..

أعلنت الحكومة البروناوية في السابع من يونيو 2026 أن حصيلة “الصكوك الخضراء” ستُوجه لتمويل مجموعة من المشاريع الاستراتيجية، تشمل التوسع في إنتاج الطاقة المتجددة، ومشروعات تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية، وتطوير البنية التحتية الرقمية، إلى جانب دعم الشركات الناشئة العاملة في مجال التكنولوجيا الزراعية، وتأتي هذه المبادرة ضمن مستهدفات رؤية “بروناي 2035” الهادفة إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة يعتمد على المعرفة والابتكار، مع الحفاظ على التوافق مع مبادئ التمويل الإسلامي.

جذب الاستثمارات وتعزيز الاستقرار..

وفي خطاب متلفز، أكد السلطان “حسن البلقية” أن إصدار الصكوك الخضراء يجسد التزام بلاده بجهود مكافحة التغير المناخي، ويوفر في الوقت ذاته أداة تمويلية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية قادرة على استقطاب المستثمرين المؤسسيين من دول الخليج وآسيا.

وأوضح أن العوائد المتوقعة من المشروعات الممولة ستسهم في دعم “صندوق الثروة السيادية” وتعزيز برامج الرعاية الاجتماعية، فيما وصف مسؤولو التنمية الاقتصادية هذه الخطوة بأنها محطة مهمة في استراتيجية جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة المرتبطة بالمشروعات المستدامة.

آفاق ورُؤى للتمويل الإسلامي..

ويرى خبراء التمويل الإسلامي أن دخول “بروناي” بقوة إلى سوق “الصكوك الخضراء” يمثل دفعة جديدة لهذا القطاع الذي يشهد نمواً متسارعاً عالمياً، مدفوعاً بتزايد الطلب على الأصول الاستثمارية المستدامة، كما أن التصنيف الائتماني القوي للسلطنة يمنح الطرح فرص نجاح مرتفعة، كما يعزز ثقة المستثمرين الدوليين.

ويتوقع محللون أن تسهم الحزمة الجديدة في خلق فرص عمل نوعية للشباب، ودعم التحول الاقتصادي طويل الأجل، فضلاً عن تعزيز مكانة “بروناي” كمركز إقليمي للتمويل الإسلامي المستدام والاقتصاد الأخضر في جنوب شرق آسيا.

اترك تعليقا