ماذا يحدث بسوق الحديد في مصر؟
تخفيضات حادة للأسعار وخسائر تضغط على المصانع وسط ركود
- Ali Ahmed
- 19 نوفمبر، 2025
- اقتصاد الرائد, تقارير
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
تشهد سوق الحديد في مصر اضطراباً لافتاً، إذ دخلت الشركات الكبرى في سباق لخفض الأسعار في محاولة لمواجهة ركود المبيعات وسط ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وعمدت بعض المصانع إلى تقليص سعر الطن بأكثر من 10% بما يصل إلى 4 آلاف جنيه، في مسعى للحفاظ على حصصها السوقية، فيما يحذّر مصنعو الدرفلة من خطر توقف الإنتاج، نظراً لعدم قدرتهم على مجاراة هذه التخفيضات.
سارعت شركات كبرى مثل حديد عز، وحديد المصريين، والسويس للصلب، والجارحي إلى خفض الأسعار، وفق ما أكده مطلعون.
أقرت مجموعة حديد عز –أكبر منتج للحديد في مصر– خصماً بلغت نسبته 10.4% على الأسعار لكبار التجار والموزعين على مبيعات نوفمبر، وبأثر رجعي منذ بداية الشهر.
أن الشركة “اضطرت” لاتخاذ تلك الخطوة بعد أن بادرت شركات الحديد الأخرى بخفض أسعارها للتجار دون إعلان رسمي، ما استلزم توفير حوافز للحفاظ على تنافسية الشركة وحصتها السوقية.
وبذلك، يكون سعر طن حديد عز لكبار التجار تراجع فعلياً إلى 34.2 ألف جنيه تسليم أرض المصنع بدلاً من 38.2 ألف جنيه، رغم إبقاء السعر النهائي المعلن دون تغيير على الموقع الإلكتروني للشركة، التزاماً بفترة تثبيت الأسعار الممتدة لثلاثة أشهر تنتهي نهاية نوفمبر.
كانت الحكومة المصرية قد فرضت رسوماً وقائية منتصف سبتمبر الماضي بنسبة 16.2% على واردات البليت و13.6% على الصلب المدرفل لمدة 200 يوم، بعد ارتفاع كبير في الواردات بأسعار أقل من المنتج المحلي بما أضر بالصناعة.
سباق تخفيضات بين الشركات
في السياق ذاته، خفضت شركة السويس للصلب سعر طن التسليح بنسبة 3.7% بنحو 1300 جنيه ليصل إلى 33.7 ألف جنيه بدلاً من 35 ألفاً. كما خفضت حديد المصريين السعر بنسبة 10.5% بنحو 4 آلاف جنيه ليهبط إلى 34.1 ألف جنيه بدلاً من 38.1 ألفاً،
كشف أيمن العشري، رئيس مجموعة العشري للصلب، أن السوق شهدت خفض أسعار مفاجئاً يوم الأحد، مما تسبب في اضطراب ملحوظ، ووصول السوق إلى “شبه توقف” في حركة البيع لدى مصانع الدرفلة.
وأوضح أن أغلب هذه المصانع باتت عاجزة عن المنافسة، وقد تتجه إلى إغلاق مؤقت، نظراً لأن تكلفة إنتاج الطن تتجاوز 32 ألف جنيه، مما يجبرها على تكبد خسارة حال البيع في ظل الظروف الحالية.
يبلغ عدد مصانع حديد التسليح المتكاملة في مصر، والتي تنتج خام البيليت، نحو 14 مصنعاً، أبرزها حديد عز، وبشاي للصلب، والسويس للصلب، وحديد المصريين.
“الجارحي” تستعد لتخفيض جديد
من جانبه، كشف أشرف الجارحي نائب رئيس مجموعة “الجارحي للصلب” أن الشركة ستعلن عن تخفيضات جديدة في الأسعار اليوم الثلاثاء ليصل الطن إلى نحو 33.5 ألف جنيه من 36 ألف جنيه سابقا.
وأشار إلى أن الركود الحاد في المبيعات هو السبب الرئيسي وراء قرار خفض الأسعار. وأضاف أن شركات الحديد تتكبد حالياً خسائر نتيجة ارتفاع تكلفة خام البيليت، بعد فرض الحكومة رسوماً وقائية عليه، مما رفع تكلفة إنتاج الطن إلى أكثر من 32 ألف جنيه.
من جانبه، قال كمال بشاي، رئيس مجموعة “بشاي للصلب”، إن الشركة لم تُخفض الأسعار حتى الآن، رافضاً التعليق على تطورات السوق.
ارتفع إنتاج مصر من حديد التسليح بنحو 6% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 ليصل إلى 6.085 مليون طن، بينما قفزت صادرات اللفائف والقضبان خلال نفس الفترة 25% إلى 1.251 مليون طن، بحسب بيانات رسمية اطلعت عليها “الشرق” سابقاً.
قال أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية، إن شركة حديد عز أخطرت الموزعين بالخصومات عبر الهاتف، ودون توجيه مخاطبات رسمية، متوقعاً إعلان تخفيضات رسمية في ديسمبر مع استمرار ركود السوق وارتفاع الإنتاج، إضافة إلى صعود سعر صرف الجنيه مقابل الدولار إلى متوسط عند 47 جنيهاً تقريباً حالياً، مقابل ما يزيد عن 48 جنيهاً في سبتمبر، مما يقلص تكلفة استيراد اللقيم للصناعة.
“انهيار الطلب” وتراجع نشاط المقاولات
تصف شركة “حديد المصريين” الخصم الذي تقدمه للتجار منذ شهرين بأنه حافز نقدي، مبرراً تحركها بأنه محاولة لتنشيط المبيعات في السوق التي تعاني من تباطؤ واضح نتيجة زيادة المعروض وتراجع الطلب، بحسب محمد أبو الخير مدير أول قطاع البيع والتسويق بالشركة.
وأشار أبو الخير خلال حديثه لـ”الشرق” إلى أن الأسعار المتداولة حالياً تتراوح بين 34 و35 ألف جنيه للطن، نافياً علاقة التحركات الأخيرة في السوق بتراجع تكاليف الإنتاج، لا سيما في ظل استقرار أسعار الحديد العالمية.
تُظهر بيانات رسمية استقرار مبيعات حديد التسليح في السوق المحلية خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025 عند نفس مستويات العام الماضي البالغة 4.756 مليون طن.
يقول خالد نبيل، المدير التنفيذي لشركة الإمام لتجارة الحديد، إن الخصم الذي تعرضه مجموعة “حديد عز” أوجد نشاطاً محدوداً بحركة البيع والشراء بالسوق، لكنه لم يؤدِّ لاستقرار الأوضاع.
وأشار إلى أن السوق تشهد حالة ركود شديد نتيجة ما وصفه بـ”انهيار الطلب”، لا سيما مع تراجع نشاط المقاولات والمشروعات القومية بنسبة تتراوح بين 60% و70%، واستمرار وقف تراخيص البناء، على حد قوله.
*المصدر: الشرق بلومبرج