ليبيا: محتجون ينهون إغلاق المؤسسات الحكومية في طرابلس
بعد أسبوع من الإغلاق التام والعصيان المدني
- dr-naga
- 2 أغسطس، 2026
- اخبار عربية
- اشتباكات طرابلس, الأزمات, العاصمة الليبية, العصيان المدني, حصار الوزارات, عبد الحميد الدبيبة, ليبيا
الرائد// أعلن محتجون ليبيون إعادة فتح عدد من المؤسسات والمقار الحكومية والسيادية في العاصمة طرابلس، منهين بذلك أسبوعاً كاملاً من الإغلاق التام والعصيان المدني. وجاء قرار إنهاء الإغلاق بعد وساطات وتعهدات بوضع حلول سريعة للأزمات الخدمية والمعيشية التي فجّرت الغضب الشعبي في مدن الغرب الليبي.
شهدت العاصمة الليبية طرابلس انفراجة ميدانية لافتة عقب إعلان المجموعات الشبابية المحتجة إنهاء العصيان المدني وإعادة فتح كافة المقار الحكومية والسيادية والمنشآت الخدمية التي طالها الإغلاق على مدار أسبوع كامل. وجاء هذا التطور استجابةً لوساطات وتعهدات رسمية وضغوط شعبية بضرورة تغليب المصلحة العامة، وحرصاً على عدم تعطيل مصالح المواطنين اليومية ومعاملاتهم الإدارية والمالية المتوقفة.
وكانت حدة التصعيد الميداني قد تصاعدت تدريجياً في العاصمة بعدما قاد “حراك شباب سوق الجمعة”، بمشاركة حراكات موازية في مناطق تاجوراء والزاوية وجنزور والغرارات، حملة واسعة لشل مؤسسات الدولة كلياً.
واستخدم المحتجون شاحنات محملة بالأتربة وبقايا الأحجار لإقامة سواتر ترابية أمام مداخل وزارات الخارجية، والتخطيط، والزراعة، والثروة البحرية، والحكم المحلي، والشباب، والمواصلات.
كما لجأ المتظاهرون إلى استخدام ماكينات اللحام المعدني لإقفال الأبواب الرئيسية لديوان المحاسبة، ومصلحة الطيران المدني، ومكتب جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق وسط العاصمة.
ولم تقتصر هذه الإغلاقات على المقار الوزارية فحسب، بل امتدت لتطال أجهزة سيادية واقتصادية بالغة الأهمية في طرابلس. حيث حاصر المحتجون مقر المجلس الرئاسي في منطقة النوفليين، ومقر مجلس النواب بحي زاوية الدهماني، ومبنى قناة ليبيا الوطنية، بالإضافة إلى المقر الرئيسي للشركة القابضة للاتصالات، فضلاً عن قطع الطرق المؤدية إلى مقر إقامة رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، في مسعى واضح لتجميد النشاط الحكومي بشكل كامل.
واندلعت هذه الانتفاضة الشعبية الغاضبة مدفوعةً بالانهيار الحاد في الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في مدن الغرب الليبي. وجاءت أزمة انقطاع التيار الكهربائي الخانقة بمثابة الشرارة التي فجرت الشارع، حيث قفزت ساعات طرح الأحمال لتتجاوز 14 ساعة يومياً بالتزامن مع موجة حرٍ شديدة تضرب البلاد.
وانضم إلى ذلك تفاقم الأزمات المزمنة المتمثلة في النقص الحاد للوقود، وشح السيولة النقدية في المصارف، والتراجع المستمر في قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية.
ومع اتساع رقعة العصيان، تجاوزت سقف مطالب المحتجين الشق الخدمي لتأخذ أبعاداً سياسية نادت بإسقاط وتغيير المشهد السياسي برمته. ورفع المتظاهرون شعارات تطالب برحيل حكومة الوحدة الوطنية وكافة الأجسام السياسية القائمة بما فيها البرلمان والمجلس الرئاسي، معتبرين أن الأزمة تكمن في سوء إدارة الموارد والفساد المالي.
كما شددوا على ضرورة إنهاء المراحل الانتقالية المتعددة والإسراع في الذهاب نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية وطنية لتوحيد المؤسسات المنقسمة بين شرقي البلاد وغربيها.
وعلى إثر قرار فك الاعتصام، بدأت الأجهزة الأمنية والخدمية المعنية في طرابلس، بالتعاون مع بعض الحراكات، عمليات ميدانية واسعة لإزالة السواتر الترابية والمخلفات الحجرية وفتح الطرقات العامة المغلقة.
ويهدف هذا التحرك السريع إلى تهيئة الأوضاع وفتح المجال أمام الموظفين ورؤساء الهيئات للالتحاق بمكاتبهم لمباشرة أعمالهم، وسط آمال شعبية بنجاح التعهدات الحكومية الأخيرة في تخفيف وطأة الأزمات الخدمية ومحاسبة المقصرين في إدارة قطاع الطاقة.