لماذا لا يشعر الأميركيون بتحسن اقتصاد بلادهم؟
رغم متانة المؤشرات الاقتصادية وارتفاع النمو وتراجع البطالة
- معاذ الجمال
- 25 يونيو، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير
- اخبارجريدة الرائد, اقتصاد الرائد, التضخم, التضخم في الولايات المتحدة, النمو الاقتصادي, معدلات الفقر في الولايات المتحدة
رغم استمرار الاقتصاد الأميركي في تسجيل مؤشرات إيجابية من حيث “النمو” ومعدلات “التوظيف” و”البطالة”، تتسع الفجوة بين الأداء الاقتصادي الرسمي ومزاج الشارع الأميركي، حيث تتراجع ثقة المواطنين بالأوضاع الاقتصادية إلى مستويات متدنية، ويرى خبراء اقتصاديون أن السبب لا يكمن في الأرقام الكلية بقدر ما يرتبط بتكاليف الحياة اليومية التي أثقلت كاهل الأسر الأميركية.
ووفق تقرير معمق نشره موقع «أكسيوس» الأميركي فإن مجموعة من كبار خبراء السياسات الاقتصادية المرتبطين بـ”الحزب الديمقراطي” أطلقت مبادرة جديدة تهدف إلى فهم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر الأميركية واقتراح سياسات عملية لمعالجتها، في محاولة لتفسير التناقض بين قوة الاقتصاد على الورق وشعور المواطنين بتراجع أوضاعهم المعيشية.
اقتصاد قوي.. وشعور مختلف..
تشير البيانات الاقتصادية الأميركية إلى استمرار النمو الاقتصادي واستقرار سوق العمل، إلا أن استطلاعات الرأي تكشف عن نظرة أكثر تشاؤماً لدى المواطنين، ويرى القائمون على الدراسة أن تباطؤ “التضخم” خلال السنوات الأخيرة لم ينعكس بالقدر الكافي على حياة الأسر، إذ لا تزال أسعار العديد من السلع والخدمات الأساسية مرتفعة مقارنة بمستويات ما قبل موجة التضخم.
وخلصت النماذج الاقتصادية التي أعدها الخبراء إلى أن الزيادات في الأجور والتخفيضات الضريبية لم تكن كافية لتعويض الارتفاع الكبير في تكاليف الغذاء والوقود والرعاية الصحية وغيرها من النفقات الأساسية التي تؤثر بشكل مباشر على الميزانيات الشهرية للأسر متوسطة الدخل.
مشروع «طاولة المطبخ»..
يقود المبادرة الجديدة كل من “لايل برينارد”، المستشارة الاقتصادية السابقة في البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس السابق “جو بايدن”، و”روهيت شوبرا”، الرئيس السابق لمكتب الحماية المالية للمستهلك.
ويحمل المشروع اسم «طاولة المطبخ» (Kitchen Table Project)، في إشارة إلى القضايا المالية التي تناقشها الأسر داخل منازلها يومياً، ويهدف المشروع إلى قياس التأثير الفعلي للتغيرات الاقتصادية على حياة المواطنين، بدلاً من الاعتماد فقط على المؤشرات الاقتصادية التقليدية، مع تطوير مقترحات سياسية لمعالجة مشكلات القدرة على تحمل التكاليف.
ويرى القائمون عليه أن القلق الأكبر لدى الأميركيين لا يرتبط فقط بمستوى الأسعار، بل أيضاً بالنفقات المفاجئة وتقلب تكاليف السلع الأساسية التي يصعب على الأسر التحكم فيها أو التخطيط لها مسبقاً.
أزمة القدرة على التحمل..
أظهرت نتائج الاستطلاعات أن أسعار المواد الغذائية وخاصة “لحوم الأبقار”، تمثل أحد أبرز مصادر الضغط المالي للأسر الأميركية، ويرجع الخبراء ذلك إلى مجموعة من العوامل، من بينها الجفاف الذي أدى إلى تقلص أعداد الماشية، وتركيز صناعة تعبئة اللحوم في أيدي عدد محدود من الشركات، إضافة إلى الرسوم الجمركية وظهور تهديدات صحية تؤثر على الثروة الحيوانية.
ويؤكد التقرير أن قضية «القدرة على تحمل التكاليف» أصبحت محوراً رئيسياً في الخطاب السياسي للحزب الديمقراطي، إلا أن الطروحات الحالية ما زالت تفتقر في كثير من الأحيان إلى حلول تنفيذية واضحة، ومن المتوقع أن يقدم مشروع «طاولة المطبخ» خلال الأشهر المقبلة حزمة من المقترحات والسياسات التفصيلية التي قد يتم تشكيلها للأجندة الاقتصادية الديمقراطية في حال استعادة السيطرة على الكونغرس في نوفمبر القادم، أو الفوز بالبيت الأبيض خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة 2028.
