لحظات حاسمة تسبق السير في طريق اللا عودة
من يبدأ الحرب يختار توقيتها، لكنه لا يستطيع تحديد نهايتها
- Ali Ahmed
- 18 يوليو، 2026
- رأي وتعليقات, مقالات وتحليلات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
علي عبدالرازق
لقد بدأت الولايات المتحدة حملةً تستهدف البنية التحتية الإيرانية، فكان الرد الإيراني سريعاً وحاسماً: ضربات موجعة طالت البنية التحتية الخليجية، بدءاً من محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه في الكويت، مع مؤشرات واضحة على أن قائمة الأهداف الخليجية ستتسع بشكل كبير.
في المقابل، تسعى السعودية إلى تعزيز موقفها عبر باكستان، مستفيدة من اتفاقية الدفاع المشترك بينهما.
وإزاء ذلك، بدأت إيران والحوثيون يوجّهون تهديدات مباشرة إلى إسلام آباد، بينما أخذت باكستان تُظهر أنيابها بوضوح.
وفي سابقة نوعية، اعترفت إيران لأول مرة بضربها سلطنة عُمان، بعد أن كانت في السابق تضرب ثم تُنفي مثل هذه العمليات.
بعد أربعين يوماً من الحرب، خرجت إيران منتصرة استراتيجياً، فيما تكبّدت أمريكا هزيمةً واضحة.
تجلّت هذه الهزيمة في مذكرة التفاهم التي لم تُجبِر طهران إلا على تنازلات هامشية، بينما تخلّت واشنطن عن معظم الأهداف الاستراتيجية التي أعلنتها عند اندلاع الحرب، وكانت مصممة على عدم التنازل عنها.
منذ أسبوع و الولايات المتحدة تشن حرباً بقوة محسوبة ضد إيران. لكن طهران ردّت على كل ضربة بضربة مماثلة أو أشد.
وبمجرد استهداف بنيتها التحتية، بدأت في استهداف بنية الخليج، فيما التزمت إسرائيل الصمت.
اندلعت هذه الحرب عقب موجة احتجاجات شعبية واسعة، قمعها النظام في إيران بقوة مميتة، فقتل واعتقل كل من فكّر في الاستمرار بالتظاهر .
وما إن اندلعت الحرب حتى وجد النظام فيها ملاذاً ومخرجاً من أزماته الداخلية.
لم يكن يريدها في البداية، لكنه سرعان ما رآها المنفذ الوحيد لاستعادة الشرعية والشعبية.
وقد نجح في ذلك: استعاد النظام تماسكه، وتوحدت قواعده، وعاد إليه الكثير من التأييد الشعبي، وسيطر على المضيق، وخرج النظام من هذه الحرب أقوى وأعتى وأكثر شباباً وعزيمة.
لقد أعاد إليه الصراع روحه وقوته. وهذه النتيجة لم تكن واردة في حسابات قادة الولايات المتحدة وإسرائيل.
خاضت أمريكا هذه الحرب رغم معارضة مخابراتها وخارجيتها وقيادتها العسكرية.
لكن قرار الرئيس (ترامب) كان حاسماً، فوافق على الخطة التي عرضها نتنياهو.
ومعلوم أن من يبدأ الحرب يختار توقيتها، لكنه لا يستطيع تحديد نهايتها. والواضح اليوم أن إيران لن تسقط، ولن ينهار نظامها.
مهما كانت النهاية، فإن جميع الأطراف ستخرج منهكة، منهكة المخزون، بحاجة إلى سنوات لإعادة بناء قدراتها.
وهذه السنوات قد تكون هي “كلمة السر” في المرحلة المقبلة.
الصين، ترى في استنزاف القدرات العسكرية الأمريكية ضد إيران تحقيقاً لأمنيتها الاستراتيجية الكبرى.
لذلك لم تتردد — مع روسيا — في دعم إيران بما يمكّنها من الصمود والرد.
تريد بكين أن ترى عدوتها الأولى غارقة في وحل طويل الأمد، وهي لن تفوّت هذه الفرصة.
أما روسيا، التي توفر لإيران خط إنتاج المسيّرات، فهي تنتهز الفرصة لدعم طهران بنفس الوتيرة التي دعمت بها أمريكا أوكرانيا، لتعيد التوازن العالمي وتشغلهم عن دعم كييف .
الحرب الإيرانية-الأمريكية لم تضعف النظام في طهران بل قوّته، وفتحت الباب لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية لصالح إيران، هذا إن صمد النظام في وجه ما هو قادم
واشنطن واليهود أمام معادلة صعبة: استمرار التورط يعني استنزافاً مطوّلاً، والانسحاب يعني اعترافاً بالهزيمة الاستراتيجية.
نسأل الله أن ينتقم من الذين قتلوا أهلنا في غزة والذين دعموهم
ونسأله سبحانه أن ينصر أهل الحق في كل مكان، وأن يمكن لهذا الدين.
