كيف وأدَ التعليمُ المعاصرُ أنوثةَ المرأة؟ 

بقلم: د. حامد الادريسي

يظن كثير من الناس أن مشكلة المدرسة الحديثة مع المرأة أنها مجرد تعويد لها على الخروج من البيت، والحقيقة أن القضية أعمق من ذلك بكثير.

فالمدرسة لا تنقل المعرفة فقط، بل تعيد تشكيل هوية المرأة ونظرتها إلى نفسها ودورها في الحياة.

فالمرأة خُلقت سكنًا للرجل، قال تعالى: ﴿لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾، وخُلقت لتكون موضع الراحة والطمأنينة، ولتهيئ لزوجها وأبنائها الحياة التي يحتاجونها.

لكن النظام التعليمي الحديث يغرس في المرأة شعورًا مختلفًا؛ فيجعلها ترى أن قيمتها الحقيقية في السوق والعمل والمكتب، وأن رسالتها أكبر من البيت وأكبر من دور السكن.

ومع مرور السنوات تبدأ تنظر إلى البيت على أنه تقييد لها، وإلى دورها الأسري على أنه أقل من طموحها، فتشعر أن الخدمة والرعاية أعمال دون ما تتطلع إليه من مكانة وإنجاز.

وهكذا لا تخرج المرأة من المدرسة وهي متعودة على الخروج فحسب، بل تخرج وقد أعيد تشكيل هويتها بالكامل.

وأخطر ما فعلته المدرسة الحديثة أنها لم تُخرج المرأة من البيت فقط، بل جعلت كثيرًا من النساء غير قابلات للدور الذي خُلقن له أصلًا.

فإذا فقدت المرأة شعورها بأنها سكن، وأصبحت ترى البيت سجنًا، والعمل هو معيار القيمة والنجاح، فقد وقع الخلل في أصل التصور، ومن هنا يبدأ اضطراب الأسرة واختلال توازنها.

بقلم: د. حامد الادريسي

اترك تعليقا