كيف يعيد البرنامج التنفيذي (2026-2029) صياغة الأمان الاجتماعي بالأردن؟

ركائز منظومة الحماية الاجتماعية الأردنية الجديدة

يعيد البرنامج التنفيذي للحكومة الأردنية (2026-2029) صياغة منظومة الأمان الاجتماعي من خلال الانتقال الفعلي من مفهوم “الرعاية والمساعدة المؤقتة” إلى “التمكين والاستدامة المبنية على البيانات الرقمية”. وتتحقق هذه الصياغة الجديدة عبر عدة ركائز استراتيجية تشمل إطلاق السجل الاجتماعي الأردني الموحد لضمان دقة الاستهداف، وربط الدعم النقدي ببرامج التدريب والتشغيل الفعلي لبناء مجتمع مرن ومنتج

لم يعد الأمان الاجتماعي في الأردن مجرد تدابير إغاثية لمواجهة الفقر، بل استحال إلى ركيزة استراتيجية لبناء الاستقرار الاقتصادي المستدام، وهو ما يجسده بوضوح البرنامج التنفيذي (2026-2029). يطرح هذا البرنامج مقاربة تنموية مغايرة تعيد صياغة العقد الاجتماعي عبر التركيز على الاستدامة المالية وحوكمة برامج الدعم.

ومن خلال التركيز على معادلات الدعم الذكية والربط العضوي بين شبكات الحماية وسوق العمل عبر برامج التأهيل والتشغيل، يهدف البرنامج إلى تفكيك بؤر الفقر بطرق هيكلية. يبحث هذا التقرير في الآليات الاقتصادية والسياساتية التي تتبعها الحكومة الأردنية لإعادة هندسة منظومة الأمان الاجتماعي، ومستويات الأثر المتوقع لهذه الدورة التنفيذية الجديدة على معيشة المواطن.

ويتضمن البرنامج 13 خطة عمل لتحسين مرتبة الأردن في المؤشرات الدولية، تشمل إصلاح نظام الدعم النقدي، وتطوير خدمات الرعاية الاجتماعية، وتعزيز الشمول المالي. كما يولي البرنامج اهتماماً خاصاً بدمج اللاجئين في سوق العمل ضمن الأطر القانونية، بما يعزز الاستقرار المجتمعي.

الرقمنة الشاملة و”السجل الاجتماعي الأردني الموحد 

  • منصة وطنية موحدة: إطلاق السجل الاجتماعي ليكون المرجع الأساسي والوحيد لبيانات الأسر المستهدفة، مما يمنع ازدواجية الدعم ويحقق أعلى درجات العدالة والشفافية.
  • معادلات استهداف ذكية: اعتماد نظام تقييم رقمي مبني على البيانات الفنية لتحديد الأسر الأكثر استحقاقاً بدقة وتقليص نسب الهدر المالي.
  • دمج الخدمات الأساسية: تشمل المرحلة الأولى دمج 6 خدمات رئيسية تحت مظلة واحدة، أبرزها الدعم النقدي الموحد والتأمين الصحي الاجتماعي. 
الانتقال من “الرعاية” إلى “التشغيل والتمكين”
  • مضاعفة فرص التأهيل الخمسية: يستهدف البرنامج زيادة أعداد الأفراد المحالين من صندوق المعونة الوطنية إلى برامج التدريب والتأهيل المهني من ألف شخص حالياً إلى 5 آلاف شخص بحلول نهاية عام 2028
  • الدمج في الفروع الإنتاجية: التركيز على إيجاد فرص عمل حقيقية ومباشرة للمتدربين داخل الفروع الإنتاجية بالمحافظات لضمان خروج الأسر تدريجياً من دائرة الاحتياج إلى الإنتاج.  
التوسع في الرعاية الصحية ومكافحة الأوبئة
  • التأمين الصحي الموحد: إصدار معادلة جديدة لتعميم مظلة التأمين الصحي لتشمل 857 ألف فرد من الفئات المستهدفة.
  • تأمين رعاية السرطان: شمول المستفيدين من صندوق المعونة الوطنية ببرامج العلاج والتأمين المتطور لدى مركز الحسين للسرطان. 
 تعزيز الاستدامة المالية وإصلاحات الضمان الاجتماعي
  • إصلاحات هيكلية مستدامة: مراجعة القوانين والأنظمة المالية للضمان الاجتماعي بناءً على دراسات اكتوارية دقيقة.  
  • معالجة ثغرات التقاعد المبكر: وضع شروط ومعايير أكثر صرامة للحد من التقاعد المبكر الذي يستنزف أموال الصناديق، مقابل تشجيع السلوك الإنتاجي المستمر. 
  • دمج العمالة غير المنظمة: التوسع في مشاريع مثل (Estidama++) لدمج العاملين في القطاعات غير الرسمية (مثل عمال المياومة والخدمات الحرة) تحت مظلة الحماية الاجتماعية عبر تقديم حوافز وتسهيلات اشتراك. 
 تمكين التعليم وتنمية رأس المال البشري
  • زيادة مخصصات صندوق دعم الطالب: بناءً على التوجيهات الملكية السامية المتزامنة مع البرنامج، جرى رفع مخصصات صندوق دعم الطالب بمقدار 5 ملايين دينار أردني لتصل الموازنة الإجمالية للصندوق إلى 40 مليون دينار، مما يضمن استمرارية التعليم الجامعي لأبناء الأسر العفيفة. 

وتركز وزارة التنمية الاجتماعية على تطوير آليات الاستهداف باستخدام البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، لضمان كفاءة وفعالية الإنفاق الاجتماعي.

كما يتم تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمجتمع المدني لتقديم خدمات مبتكرة في مجالات التدريب والتشغيل.

وتواجه الأردن تحديات، منها الموارد المحدودة، والضغط الديموغرافي، والحاجة للإصلاح. لكن الخبراء يرون أن الإرادة السياسية، والشراكات الدولية، والابتكار، قد تمثل عوامل محفزة للنجاح.

أراء الخبراء والمحللين
– تقول الدكتورة وفاء بني مصطفى، وزيرة التنمية الاجتماعية الأردنية: “الحماية الاجتماعية ليست تكلفة، بل استثمار في رأس المال البشري والاستقرار المجتمعي. برنامجنا يركز على التمكين لا الإعاقة”.
– ويضيف الباحث الأردني د. محمد المومني، من مركز الدراسات الاستراتيجية: “التحدي هو تحقيق التوازن بين الاحتياجات الاجتماعية الفورية والقدرة المالية للدولة. الإصلاح التدريجي والمدروس هو السبيل”.
– وتشير السياسية الأردنية النائبة د. نجاح العطي، عضوة لجنة العمل والتنمية: “يجب أن تكون برامج الحماية الاجتماعية شاملة وعادلة، لا تستثني أي فئة، خاصة النساء والأطفال وكبار السن”.

بين أرقام الموازنات ومستهدفات الرقمنة، يثبت الأردن من خلال برنامجه التنفيذي (2026-2029) أن الإنسان هو محور التنمية الأول. إن إعادة هندسة الأمان الاجتماعي لتتحول من ‘منصة لتوزيع المساعدات’ إلى ‘محرك للتشغيل والإنتاج’ هي الخطوة الأهم نحو تحصين المجتمع ضد الصدمات المستقبلية. يبقى الرهان الآن على كفاءة التنفيذ وتكامل الجهود الرسمية والأهلية، لضمان عبور آمن ومستدام نحو أردن أكثر تضامناً واعتماداً على الذات.

المصادر:
– أخبار الرائد، “الأردن تطور منظومة الحماية الاجتماعية”، مايو 2026.
– الحكومة الأردنية، البرنامج التنفيذي 2026-2029.
– وزارة التنمية الاجتماعية الأردنية، الخطة الاستراتيجية 2022-2026.

مستفاد من الذكاء الاصطناعي

اترك تعليقا