كيف تتصدى القيادة المركزية الأمريكية للإجراءات الإيرانية المهددة لهرمز؟
د سيد غنيم يكتب
- dr-naga
- 18 يوليو، 2026
- مقالات وتحليلات
- إيران, الإجراءات الإيرانية, القيادة المركزية الأمريكية, الولايات المتحدة, مضيق هرمز
من خبرة عملي السابقة كممثل رسمي بالقيادة المركزية الأمريكية عام 2006/ 2007، ونتائج زياراتي لها بعد التقاعد لعقد نقاشات مع قياداتها، ومن خلال نقاشاتي التخصصية مع صناع القرار الدوليين، حاولت تكوين صورة دقيقة عن كيفية تصدى القيادة المركزية الأمريكية للإجراءات القتالية الإيرانية المهددة لمضيق هرمز، وسأبسطها في نقاط محددة.
أولاً: إيران
يستخدم الحرس الثوري الإيراني لتهديد الملاحة البحرية في مضيق هرمز ما يطلق عليه (سلسلة القتل البحرية – Maritime Kill Chain). وهي إطار عسكري يصف التسلسل المنظم والمتكامل للإجراءات اللازمة لتحديد وتتبع واستهداف وتحييد الأهداف المعادية أو المرفوضة في البحر. وسواء أكان الهدف استهداف سفينة أو غواصة أو صاروخ قادم أميركي معادي، فإن “سلسلة القتل البحرية” ترسم مسار العملية بدءًا من رصد الخصم وحتى تقييم الأضرار التي لحقت به.
وتشمل هذه السلسلة الآتي:
1. الاكتشاف والتتبع بواسطة:
– “برج المراقبة” في ميناء تشابهار – الشهيد كلانتري، والذي دمرته قوات القيادة المركزية الأمريكية منذ ساعات اليوم 16 يوليو، وهو جزء من شبكة للمراقبة البحرية تمتد على طول الساحل الإيراني المطل على بحر عُمان، وكان الحرس الثوري الإيراني يستخدمه لعقود في تتبع واستهداف السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.
– محطات الرادار الساحلية، وتتضمن رادارات الإنذار المبكر، ورادارات كشف وتتبع السفن، ورادارات توجيه الصواريخ الساحلية.
2. القرار، ويتمثل في مراكز القيادة والسيطرة والاتصالات، بواسطة:
– غرف العمليات البحرية للحرس الثوري.
– مراكز دمج المعلومات البحرية.
– عقد الاتصالات التي تربط الرادارات والقواعد والزوارق.
3. الاشتباك والتدمير بواسطة كل من الآتي:
– منصات الصواريخ الساحلية المضادة للسفن، وتتضمن منصات الإطلاق الثابتة والمتحركة، ومخازن الصواريخ ووسائل إعادة التذخير، وعربات القيادة الخاصة بوحدات الصواريخ.
ثانيًا: الولايات المتحدة:
في المقابل تعمل القيادة المركزية الأمريكية، بتركيز ودقة عالية، على استهداف وافشال سلسلة القتل البحرية هذه، وذلك بتدمير كل ما سبق من وسائل (كشف وتتبع واتخاذ قرار واشتباك وتدمير) بشكل ممنهج خلال الأيام الست الماضية ومستقبلاً، فضلاً عن تدمير:
– القواعد البحرية للحرس الثوري الإيراني، وتتضمن قواعد الزوارق السريعة، والأرصفة العسكرية، وورش الصيانة والإصلاح، ومستودعات الوقود والذخيرة.
– الزوارق الهجومية السريعة، وتتضمن الزوارق المسلحة بالصواريخ، وزوارق الهجمات الانتحارية.
– قدرات الحرب بالألغام، وتتضمن مخازن الألغام البحرية وزوارق زرع الألغام فور اكتشافها، ووحدات الدعم اللوجستي الخاصة بها.
– المسيرات البحرية والساحلية فضلاً عن مواقع إطلاق المسيرات ومحطات التحكم الأرضية ومخازن الطائرات والذخائر.
– مستودعات الذخائر والوقود، وتتضمن مخازن صواريخ كروز المضادة للسفن، ومستودعات الوقود البحري، ومخازن الذخائر الخاصة بالقوات البحرية.
– منشآت الاستخبارات والاستطلاع البحري، وتتضمن محطات الاستطلاع الإلكتروني، وأنظمة التنصت والإشارة، ومواقع مراقبة الحركة البحرية.
– البنية التحتية الداعمة، وهي شديدة الخطورة، وتتضمن الجسور والطرق والسكك الحديدية المستخدمة لإمداد القواعد الساحلية، ومرافق الطاقة والاتصالات العسكرية المرتبطة بالقواعد البحرية.
حيث إنه، وحسب تقدير وتخطيط القيادة المركزية الأمريكية، عند تعطيل هذه الحلقات مجتمعة ولو بنسبة مؤثرة، تتراجع قدرة إيران على تهديد السفن في مضيق هرمز، حتى لو بقي لديها جزء من ترسانتها الصاروخية أو البحرية، لأن فاعلية تلك الأسلحة تعتمد على وجود منظومة كشف وقيادة وتوجيه تعمل بكفاءة.
دكتور سيد غنيم
#رؤى_غنيم
المصادر:
– مصادر علنية.
– مصادر خاصة.
