كيف تآكلت ترسانة الصواريخ الأميركية جراء «الحرب الإيرانية»؟
وسط تساؤلات حول جاهزية واشنطن لأي مواجهة كبرى مستقبلًا
- معاذ الجمال
- 13 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- البنتاجون, الكونغرس الأمريكي, المانيا, اوكرانيا, بطارية صواريخ باتريوت, ترسانة صاروخية, صواريخ "ثاد", صواريخ باترويت, كوريا الشمالية والولايات المتحدة
لم تعد قوة الجيوش الحديثة تُقاس فقط بحجم ترساناتها، بل بقدرتها على تعويض ما تستهلكه في الحروب بوتيرة تواكب متطلبات الصراع، ومع استمرار العمليات العسكرية الأميركية واتساع نطاق الالتزامات الأمنية حول العالم، تواجه واشنطن تحديًا متزايدًا يتمثل في إعادة بناء مخزونها من الذخائر والصواريخ الدقيقة، وسط تحذيرات من أن استمرار الاستنزاف قد يقلص هامش الردع الأميركي في مواجهة خصوم استراتيجيين مثل الصين وكوريا الشمالية، ويضع القاعدة الصناعية الدفاعية أمام اختبار غير مسبوق.
ترسانة تحت ضغط..
تشير تقديرات خبراء الدفاع إلى أن العمليات العسكرية الأخيرة استنزفت جزءًا كبيرًا من أهم الصواريخ الأميركية المستخدمة في الهجوم والدفاع، بعدما اعتمد الجيش الأميركي بكثافة على الذخائر الدقيقة بعيدة المدى ومنظومات الدفاع الجوي لاعتراض الصواريخ والطائرات المعادية، ويرى محللون أن استمرار العمليات بالمعدلات الحالية قد يرفع مستوى المخاطر العسكرية، خصوصًا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ التي تمثل أولوية استراتيجية لواشنطن.
وتوضح التقديرات أن الحرب استهلكت نسبًا كبيرة من صواريخ منظومتي “ثاد” و”باتريوت” الاعتراضيتين، إلى جانب جزء معتبر من صواريخ “توماهوك” الهجومية، وهو ما أدى إلى تراجع المخزون الاستراتيجي مقارنة بمستوياته السابقة، ورغم أن فترات الهدوء النسبي بعد وقف إطلاق النار خففت من وتيرة الاستهلاك، فإن الخبراء يؤكدون أن المخزونات لم تستعد عافيتها بعد، وأن إعادة بنائها ستستغرق سنوات وليس أشهر.
الإنتاج البطيء ومعضلة التعويض..
لا يقتصر التحدي على حجم ما تم استهلاكه، بل يمتد إلى محدودية القدرة الإنتاجية للصناعة العسكرية الأميركية، فمعدلات تصنيع الصواريخ الرئيسة لا تزال أقل بكثير من معدلات استخدامها في النزاعات الحديثة، إذ لا يحصل “البنتاغون” إلا على أعداد محدودة شهريًا من صواريخ “توماهوك” و”باتريوت”، بينما لا يُتوقع تسليم دفعات جديدة من صواريخ “ثاد” خلال العام الحالي، ما يعني أن تعويض النقص سيحتاج إلى فترة طويلة.
ورغم لجوء الإدارة الأميركية إلى تفعيل “قانون الإنتاج الدفاعي” لتسريع التصنيع وإزالة العقبات أمام الشركات المنتجة، يرى مختصون أن أثر هذه الإجراءات سيظل محدودًا على المدى القريب، لأن توسيع خطوط الإنتاج يتطلب استثمارات ضخمة ووقتًا طويلًا، كما أن طلبات التمويل الإضافية التي قدمها “البيت الأبيض” إلى “الكونغرس” لا تزال تواجه تحديات تشريعية، في حين يشير خبراء إلى أن برامج الشراء الحالية صُممت لظروف السلم، وليس لتلبية احتياجات حروب مرتفعة الوتيرة.
وفي موازاة ذلك، تعمل “واشنطن” على توسيع قاعدة الإنتاج عبر منح تراخيص لحلفائها لتصنيع بعض الصواريخ محليًا، ومن بينها صواريخ منظومة “باتريوت” في دول مثل “أوكرانيا” و”ألمانيا”.
جاهزية الردع أمام الاختبارات المقبلة..
يرى خبراء عسكريون أن استمرار استنزاف الذخائر الدقيقة لا يثير القلق بسبب المواجهة الحالية فقط، بل لما قد يفرضه من قيود على قدرة “الولايات المتحدة” على التعامل مع أزمات متزامنة في مناطق أخرى، فخطط مواجهة “الصين” في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وكذلك أي نزاع محتمل مع “كوريا الشمالية”، تعتمد بدرجة كبيرة على الاستخدام المكثف للصواريخ بعيدة المدى ومنظومات الدفاع الجوي، ما يجعل الحفاظ على مخزون كافٍ منها عنصرًا أساسيًا في استراتيجية الردع الأميركية.
وفي المقابل، تؤكد “وزارة الدفاع الأميركية” أن القوات المسلحة لا تزال تمتلك الإمكانات الكافية لتنفيذ أي عمليات يقررها الرئيس، مشددة على أن الجيش يحافظ على جاهزية عالية وترسانة قادرة على حماية المصالح الأميركية، كما تشير بعض التقديرات إلى أن مخزونات صواريخ أحدث، مثل صاروخ الضربة الدقيقة (PrSM) وصاروخ (JASSM) الجوال بعيد المدى، قد تتعافى بوتيرة أسرع مقارنة بمنظومات أخرى، بما يسمح بعودة مستوياتها إلى ما كانت عليه خلال العام المقبل.
وبين تطمينات “البنتاغون” وتحذيرات الخبراء، تبدو الحقيقة أن ميزان القوة لا يعتمد فقط على امتلاك أحدث الأسلحة، بل أيضًا على القدرة المستمرة على إنتاجها وتعويضها، وفي ظل تصاعد التوترات الدولية وتزايد احتمالات اندلاع أزمات متزامنة، أصبحت سرعة إعادة بناء الترسانة الأميركية عاملًا لا يقل أهمية عن التفوق العسكري نفسه، لأنه يمثل أحد أهم عناصر الردع والحفاظ على النفوذ الاستراتيجي للولايات المتحدة في السنوات المقبلة.
كيف استنزفت الحرب الترسانة الأميركية؟
اعتمدت “الولايات المتحدة” خلال الحرب مع “إيران” على استخدام مكثف للذخائر الدقيقة ومنظومات الدفاع الجوي، ما أدى إلى استهلاك غير مسبوق لعدد من أهم صواريخها الاستراتيجية في العمليات الهجومية والدفاعية، فقد استخدمت صواريخ “توماهوك” لتنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد أهداف عسكرية ومنشآت داخل “إيران”، بينما استُخدمت منظومتا “باتريوت” و”ثاد” بكثافة لاعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت “القواعد الأميركية” و”حلفاء واشنطن في المنطقة”.
وتشير التقديرات إلى استهلاك نحو 30% من مخزون صواريخ “توماهوك”، ونحو “نصف مخزون صواريخ باتريوت وثاد الاعتراضية”، كما أدت كثافة الهجمات الإيرانية إلى إطلاق أكثر من صاروخ اعتراضي ضد بعض الأهداف لضمان نجاح عملية الاعتراض، وفي المقابل.. لم تكن وتيرة الإنتاج الصناعي الأميركي قادرة على مواكبة هذا الاستهلاك السريع، إذ يستغرق تصنيع هذه الصواريخ سنوات، وهو ما يرجح أن تمتد عملية إعادة بناء المخزونات، بالنسبة لبعض الأنواع، إلى ما بين عامين وخمسة أعوام.
