كيف استطاع أردوغان اغلاق ملف الاكراد في انتصار سياسي كبير؟

عبد العزيز مجاهد يكتب

كان يوما استثنائيا في قصر الرئاسة التركي
بدأ أردوغان يومه أمس باستقبال رئاسة حزب الـ DEM الممثل السياسي الأبرز للأكراد في تركيا
وخصم الرئيس في الانتخابات الماضية
والأهم من ذلك كله : الطرف الذي يفاوض الدولة لإغلاق حروب لازمتها منذ تأسيسها الحربُ في جنوبها الشرقي والحرب مع حزب العمال الكردستاني!
بعد مغادرة وفد الحزب
استقبل الرئيس وفدا من الطرف المقابل في هذه الحرب : أهالي الشهداء من رجال الجيش والشرطة
في كلمته لهم قال إن الدولة لا تنسى أبناءها الذي ضحوا من أجلها
لقاءان في يوم واحد في مكان واحد
يأتيان في الوقت الذي تقترب فيه تركيا من اغلاق صفحة استنزفتها بشريا وماديا
وأضعفت بنيتها الاجتماعية والأمنية والاقتصادية
حروب متواصلة جندت فيها تركيا عشرات آلاف المقاتلين
وقُتل لها فيها آلاف الجنود
وفي المقابل تمترس المقاتلون ضدها في جبال وقرى ذات أغلبية تساندهم
تسلحوا من كل بلدان العالم
وأقاموا مراكز تدريبية في كل دول الجوار مستفيدين من صراعات أنقرة مع تلك الدول
حاربت تركيا مستخدمة كامل قواها العسكرية في كهوف العراق وفي قرى سوريا

ودخل على خط الحروب كل مناوئٍ لأنقرة وكل كارهٍ لها
فسلح ودرب ودعم ومول
واليوم بعد تحرر سوريا
وبسط حكومة دمشق سلطتها على كامل حدودها

يلتقط أردوغان طرف الخيط
مستفيدا من حاجة الإقليم والعالم له
ملف لو نجح في إغلاقه قبل الانتخابات المقبلة
سيكون قد أغلق أحد أبواب الجحيم علي تركيا لتركز في حل معضلاتها الاقتصادية
وربما يضمن أصوات الحزب القومي المقرب من الأكراد
ليضيف لحصيلته ١٥-٢٠٪؜ أخرى من أصوات الناخبين
صراعٌ بهذا الحجم تغلقه الدولة في قاعة البرلمان وعلى طاولة المفاوضات
يخرج بموجب هذه التسوية آلافٌ وربما عشرات الآلاف ممن قاتلوا الدولة وقاتلتهم من قائمة الاستهداف
وتسير الدولة في المقابل بعض الخطوات نحو كتلة من مواطنيها لتخفيف الاحتقان

اترك تعليقا