كوسوفو تواجه موجة تضخم تضغط على المواطنين

رئيس غرفة اقتصاد كوسوفو يحذر من استمرار صعود الأسعار

تواجه كوسوفو، ذات الأغلبية المسلمة في قلب البلقان، ضغوطًا متزايدة على مستوى المعيشة مع وصول التضخم إلى 7.3% في أغسطس 2026، وفق أحدث رقم منشور على موقع وكالة إحصاءات كوسوفو. ويأتي ذلك بينما لا يزال اقتصاد البلاد يسجل نموًا، ما يجعل ارتفاع الأسعار أحد أبرز التحديات المباشرة أمام الأسر والقطاعات الإنتاجية.

وفي 27 سبتمبر 2026، أي أمس، حذر رئيس غرفة اقتصاد كوسوفو، لولزيم رافونا، من استمرار صعود الأسعار، ودعا الحكومة إلى إعداد حزمة عاجلة لمواجهة التضخم. واقترح خفضًا مؤقتًا للضريبة الانتقائية أو ضريبة القيمة المضافة على مشتقات النفط، مع توجيه الدعم بصورة خاصة إلى الزراعة والنقل، لأن ارتفاع تكاليف الوقود ينتقل سريعًا إلى تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار السلع.

وتكتسب تصريحات رافونا أهمية لأنها لا تأتي من مسؤول حكومي، بل من قيادة المؤسسة التي تمثل قطاع الأعمال في البلاد؛ وبالتالي فهي تعكس قلق الشركات من انتقال التضخم إلى تكاليف التشغيل، وليس مجرد ارتفاع أسعار الاستهلاك. وهو يربط بصورة مباشرة بين الطاقة والزراعة والنقل ومستوى معيشة المواطنين.

وتظهر البيانات الرسمية أن المشكلة لا تقتصر على الأسعار. فقد سجل الاقتصاد نموًا قدره 4.06% في الربع الثاني من 2026، فيما يبلغ معدل البطالة المنشور لأحدث فترة متاحة 11%، ومتوسط الأجر السنوي المنشور 713 يورو. وهذا يعني أن النمو الاقتصادي لم يمنع الضغوط التي يشعر بها المستهلك عندما ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع من قدرة بعض الأسر على زيادة دخولها.

وفي القطاع المالي، أصدرت البنك المركزي في كوسوفو في 15 سبتمبر أحدث مسح لإقراض البنوك، وهو يتابع مخاطر الائتمان وتوقعات الأسعار واستعداد المصارف للإقراض. كما تظهر بيانات البنك المركزي أن معدل إعادة الشراء الأساسي بلغ 2.90% في 16 سبتمبر، بينما يستمر البنك في مراقبة التضخم وتطورات القطاع المالي.

وتكشف التطورات أيضًا أن كوسوفو لا تعاني من أزمة اقتصادية شاملة بالمعنى التقليدي؛ فالنمو مستمر، والقطاع المصرفي يعمل، والمؤسسات الاقتصادية تواصل الإصلاحات، لكن ارتفاع الأسعار يمثل مشكلة مختلفة: كيف يتحول النمو إلى تحسن محسوس في حياة السكان، خصوصًا عندما تكون تكاليف الطاقة والنقل والغذاء مرتفعة؟

وتحاول كوسوفو في الوقت نفسه تعزيز ارتباطها الاقتصادي بأوروبا. ويجري البنك المركزي تعاونًا مع مؤسسة التمويل الدولية لتطوير الخدمات المالية والرقمنة وتوسيع الوصول إلى التمويل، وهو ما يمكن أن يساعد الشركات الصغيرة على الاستثمار، لكن أثر هذه الإصلاحات يحتاج إلى وقت ولا يقدم حلًا فوريًا لمشكلة التضخم.

وبالنسبة إلى المجتمع المسلم في كوسوفو، فإن هذه التطورات الاقتصادية مهمة أكثر من النقاشات السياسية المجردة؛ فالبلاد شابة نسبيًا، ويظل العمل والهجرة ومستوى الأجور والأسعار من العوامل التي تؤثر في مستقبل الأسر والشباب. ولذلك فإن قدرة الحكومة على احتواء التضخم دون الإضرار بالإنتاج ستكون اختبارًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا خلال الأشهر المقبلة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن القضية الأكثر إلحاحًا الآن ليست مجرد استمرار النمو، وإنما الحفاظ على القوة الشرائية. وإذا استمرت الأسعار في الارتفاع، فإن الزراعة والنقل والأسر ذات الدخول المحدودة ستكون بين أكثر الفئات تعرضًا للضغط، وهو ما يفسر مطالبة غرفة اقتصاد كوسوفو بإجراءات محددة وسريعة بدل الاكتفاء بسياسات طويلة الأجل.

*المصادر:
-وكالة إحصاءات كوسوفو، أحدث المؤشرات الاقتصادية

-رئيس غرفة اقتصاد كوسوفو لولزيم رافونا، تصريحات بشأن التضخم وإجراءات الوقود

-البنك المركزي لجمهورية كوسوفو، مسح الإقراض المصرفي

-البنك المركزي لجمهورية كوسوفو، المؤشرات النقدية والمالية، محدثة في سبتمبر 2026.

اترك تعليقا