قمع خصوم ترامب

محمد شهود

خلال الأيام الأخيرة، صعدت إدارة ترمب إجراءاتها ضد خصومها ووسائل الإعلام، على نحو يحمل، في تقديري، ملامح حملة قمع نوعية ومتعددة الأدوات. مداهمات للمنازل وتحقيقات جنائية وضغط على تراخيص البث ومحاولات لجمع سنوات من التحقيقات مع الرئيس في ملف “مؤامرة” واحدة. وقطعا الاتجاه هو “إيلام” أي شخص أو جهة تحاول الاعتراض على ترمب وكله بما يرضي الورق وباستخدام سلطات الدولة.

أحدث الوقائع اليوم كانت مداهمة منزل النائبة الديمقراطية إلهان عمر في منطقة واشنطن. وزارة العدل قالت إن التفتيش جرى بإذن قضائي ضمن تحقيق اتحادي جارٍ. وبحسب مصدر نقلت عنه رويترز، يتعلق الملف بادعاءات احتيال في وثائق هجرتها، التي ملأها والدها عندما كانت طفلة، يعني من التسعينات تقريبا.
عمر سبق أن نفت اتهامات احتيال الهجرة، والتفتيش في ذاته لا يثبت صحتها.

وقبلها بيومين، أعلنت وزارة العدل التحقيق مع خمس شبكات تلفزيونية: ABC وCBS وCNN وNBC وفوكس نيوز. السبب هو تعليق مشاركتها في التغطية التلفزيونية المشتركة للبيت الأبيض، تضامنًا مع مؤسسات سحب ترمب اعتماد مراسليها، بينها CNN وبوليتيكو وMS NOW. الوزارة تبحث ما إذا كان هذا التنسيق يمثل “مقاطعة جماعية” مخالفة لقوانين مكافحة الاحتكار.
وإقحام فوكس نيوز ضمن التحقيق يبين لك مدى اتساع الإجراء، يعني حتى المؤسسة القريبة من الرئيس دخلت دائرة التحقيق عندما شاركت في موقف تضامني مع بقية الصحافة. وخبراء في مكافحة الاحتكار نقلت عنهم “واشنطن بوست” شككوا في الأساس القانوني لهذا التحقيق.
وفي مسار آخر، تخوض ديزني معركة قضائية ضد المراجعة المبكرة لتراخيص ثماني محطات تابعة لـABC، رغم أن مواعيد انتهاء تراخيصها تقع بين 2028 و2031. وفي جلسة 6 أكتوبر، اتهمت محامية الشركة الإدارة بمحاولة معاقبتها على محتواها، وقالت إن الضغط يدفعها إلى تغيير قرارات تحريرية. هيئة الاتصالات تبرر إجراءها بخلاف حول تقديم وثائق تخص سياسات التنوع.

وبالتوازي، يستمر التحقيق الأوسع الذي يُعرف باسم “المؤامرة الكبرى” هذا الملف بدأ قبل أشهر، ويقوم على فرضية أن التحقيق في التدخل الروسي بانتخابات 2016، ثم الملاحقات التي قادها المحقق الخاص جاك سميث، كانت حلقات في مؤامرة ممتدة لانتهاك حقوق ترمب. طالت طلبات الوثائق والاستدعاءات مسؤولين سابقين، بينهم جون برينان وجيمس كلابر وأندرو مكابي وبيتر سترزوك وليزا بيج، ووصلت إلى عناصر شاركوا في تفتيش مارالاغو عام 2022.
لكن تقارير الأيام الأخيرة تكشف تعثر هذا المشروع.
“نيويورك تايمز” رصدت صعوبات في العثور على أدلة تستوفي شروط إثبات المؤامرة، وخلافات وتغييرات داخل فريق التحقيق، مع استمرار العمل على قضايا أضيق. وذكرت “وول ستريت جورنال” أن رئيس الفريق، جو ديجينوفا، استقال الشهر الماضي، قائلًا إن مسؤولين ضغطوا لتوجيه اتهامات قبل جاهزيتها.

وفي مسار مدني منفصل، طلب ترمب يوم 9 أكتوبر من المحكمة العليا إحياء دعواه ضد هيلاري كلينتون وجيمس كومي وآخرين، متهمًا إياهم بالتآمر لربط حملته بروسيا. سبق أن أُسقطت الدعوى، وفُرضت على ترمب وأحد محاميه عقوبات مالية قاربت مليون دولار بسبب اعتبارها دعوى عبثية، وأيدت محكمة الاستئناف ذلك.

ويزيد القلق توقيت مداهمة منزل عمر، قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر بنحو ثلاثة أسابيع، بينما تحذر سياسة وزارة العدل من توقيت إجراءات إنفاذ القانون للتأثير في الانتخابات.

كلمات مفتاحية:

اترك تعليقا