قمة أوروبا ببروكسل.. صراع الموازنة وحرب الطاقة
وسط انقسامات حادة وتباينات بشأن حجم التمويل وأولويات الإنفاق
- dr-naga
- 15 أكتوبر، 2026
- تقارير وترجمات
- الانفاق, التمويل, حرب الطاقة, صراع الموازنة, قمة أوروبا ببروكسل
انطلقت في العاصمة البلجيكية بروكسل اليوم الخميس، أعمال القمة الأوروبية، حيث يتصدر ملف الميزانية طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي للفترة من 2028 إلى 2034 جدول أعمال القادة، وسط انقسامات حادة وتباينات واسعة في مواقف الدول الأعضاء بشأن حجم التمويل وأولويات الإنفاق.
تأتي هذه المفاوضات المعقدة في وقت يواجه فيه التكتل ضغوطاً اقتصادية وجيوسياسية متزايدة، أبرزها تنامي الاحتياجات الدفاعية، والقفزات الحادة في أسعار الطاقة؛ إذ سجلت أسعار الغاز الأوروبي ارتفاعاً بنسبة 140% مع تضاعف أسعار الديزل منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي.
ويسعى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الذي يقود هذه المفاوضات، إلى تقريب وجهات النظر المتباعدة تمهيداً لعقد قمة استثنائية في أواخر نوفمبر المقبل، على أمل التوصل إلى اتفاق نهائي يحظى بإجماع الدول الـ 27 خلال القمة الدورية المقررة يومي 17 و18 ديسمبر المقبلين، تلافياً لتعقيد المشهد بفعل الاستحقاقات الانتخابية الوشيكة في عدة دول وعلى رأسها فرنسا.
جبهات الانقسام حول مقترح الميزانية
تتمحور الخلافات الراهنة حول مقترح الرئاسة الأيرلندية لمجلس الاتحاد، والذي ينص على خفض الميزانية المقترحة بمقدار 141 مليار يورو لتستقر عند نحو 1.622 تريليون يورو بالأسعار المرجعية لعام 2025. وتتوزع مواقف القوى الأوروبية على ثلاث جبهات رئيسية:
-
- ألمانيا وحلفاؤها (الدول المانحة): يقود المستشار الألماني فريدريش ميرتس جبهة المطالبة بمزيد من الترشيد، مؤكداً أن المقترح الحالي لا يشكل أساساً للاتفاق، وأن الميزانية يجب أن تكون ميسورة التكلفة للدول التي تتحمل العبء الأكبر من التمويل. وتعتبر برلين أن التخفيضات تطال بصورة غير متناسبة قطاعات استراتيجية كالدفاع والبحث العلمي والتكنولوجيا الحيوية لتعزيز التنافسية أمام الولايات المتحدة والصين.
- فرنسا (جبهة الموارد الجديدة): تعارض باريس التخفيضات الواسعة وتطالب بتمويلات إضافية لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية. وتقترح فرنسا استحداث أدوات تمويل أوروبية مبتكرة تشمل ضرائب على الشركات الكبرى، الأنشطة الرقمية، الأصول المشفرة، والمقامرة عبر الإنترنت، إلى جانب رسوم بيئية وضريبية على التبغ.
- إيطاليا وإسبانيا (حماية المكتسبات): تصر روائح ومدريد على الحفاظ على التمويل التقليدي المخصص لقطاع الزراعة وسياسات التنمية الإقليمية، بهدف تقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين دول التكتل.
الضغوط السياسية والانتخابية
تلقي التجاذبات السياسية الداخلية بظلالها على قاعة المؤتمرات في بروكسل؛ حيث جددت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي والمرشحة الرئاسية، مارين لوبان، رفضها القاطع لإقرار الميزانية قبل الانتخابات الفرنسية المقبلة، واصفة المساعي الحالية بـ “الفضيحة الديمقراطية”، ومطالبة بخفض مساهمة فرنسا المالية في الاتحاد الأوروبي.
وفي سياق متصل، يمتد الخلاف الأوروبي ليشمل ملف الطاقة؛ حيث تنقسم العواصم حول مسببات تضخم الأسعار؛ إذ تلقي بعض الدول باللوم على سياسات التحول الأخضر ونظام تداول الانبعاثات، في حين تدافع دول أخرى عن هذه السياسات وتعتبرها ركيزة أساسية لإنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري وتجنب أزمات مستقبلية.
وسيكون نجاح القمة رهناً بقدرة القادة على صياغة تسوية متوازنة توفق بين مطالب الدول المساهمة الصافية والدول المستفيدة، في ظل بروتوكول التصويت الذي يشترط الإجماع الكامل لتمرير الميزانية متعددة السنوات.