في أفغانستان والعراق.. لماذا تعجز الطائرات الأمريكية عن الطيران؟

أحمد مولانا يكتب

على مدار الحرب التي امتدت 20 عاما، خسر حلف الناتو 110 طائرات مأهولة، فيما اعتادت القوات الأفغانية القتال تحت مظلة أمريكية وفَّرت الإسناد الجوي القريب والإخلاء الطبي والخدمات اللوجستية والاستخبارية.

بَنَت واشنطن منظومة أفغانية تعتمد على الدعم الأمريكي . وقد ظهر ذلك في قرار واشنطن عام 2017 استبدال المروحيات الروسية، والتي يعرف الأفغان تشغيلها وصيانتها، بمروحيات بلاك هوك الأمريكية الأكثر تعقيدا، رغم أن سعة الواحدة منها تعادل نصف سعة نظيرتها الروسية، فضلا عن معاناتها من صعوبات تشغيلية في الأجواء الحارة. وبرَّر المسؤولون الأمريكيون القرار بالعقوبات المفروضة على روسيا بعد ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، وما ترتَّب عليها من صعوبات في الحصول على قطع الغيار الروسية.

وبحسب شهادة هبة الله عليزاي، آخر قائد للجيش الأفغاني في عهد أشرف غني، فإن إصلاح مروحيات بلاك هوك كان يستغرق يوما واحدا عندما كان المقاولون الأمريكيون يشرفون عليه، لكن بعد انسحابهم عقب اتفاق الدوحة أصبحت الطائرات المتضررة تُرسَل إلى دبي للصيانة، ما استغرق أسابيع أو حتى أشهرا، وأدى إلى خروج أعداد كبيرة من الطائرات عن الخدمة.

وقد لخَّص الجنرال سميع سادات حجم التدهور بقوله إن “60% من طائرات بلاك هوك توقفت عن العمل في غضون أشهر من انسحاب المقاولين الأمريكيين”. وبحلول أوائل يوليو 2021، لم يتبق سوى 88 طائرة قادرة على التحليق. كما تغيَّب عدد من الطيارين عن الخدمة خوفا من حملة اغتيالات شنتها حركة طالبان ضد الطيارين والعاملين في سلاح الجو.

وبالنسبة للقوات الخاصة الأفغانية التي اعتُبرت الأكثر كفاءة داخل المؤسسة العسكرية. فقد اعتمدت على الأمريكيين في الاستطلاع والتنسيق الجوي والتخطيط والإسناد، كما جُهِّزَت لتنفيذ عمليات قصيرة لا تتجاوز 72 ساعة.

ومع نمو حجمها، برز ما وصفه عالم الاجتماع العسكري روجر بومونت في كتابه الصادر عام 1974 بعنوان “النخب العسكرية” بـ”دورة الاختيار والتدمير”، فمع انتقال أفضل العناصر إلى القوات الخاصة، تُدفع هذه الوحدات إلى تنفيذ مهام عالية الخطورة تتسبب عادة بخسائر أكبر، ما يؤدي إلى استنزاف أكثر العناصر كفاءة داخل الجيش.

وبعد تراجع الدعم الجوي الأمريكي، قامت قوات النخبة بدور فرق تدخل سريع تُرسَل لإنقاذ الحاميات المُحاصَرة، حتى استُنزفت بالكامل.

اترك تعليقا