فيتش تثبّت تصنيف قطر عند «AA» وتخرجها من قائمة المراقبة ذات النظرة السلبية

الإجراء يعكس تراجع مخاطر تعرض منشآت الغاز الطبيعي

احتفظت قطر والإمارات بتصنيفاتهما الائتمانية السيادية المرتفعة، في تقييمين منفصلين أجرتهما وكالتا فيتش للتصنيف الائتماني وستاندرد آند بورز غلوبال، ما يعكس القوة المالية لاقتصادات الخليج رغم استمرار تأثير الصراع الإقليمي على صادرات الطاقة والتجارة.

وأكدت فيتش تصنيف قطر طويل الأجل للتخلف عن السداد عند «AA»، كما أخرجت البلاد من قائمة المراقبة ذات النظرة السلبية، لكنها أبقت النظرة المستقبلية سلبية بسبب استمرار المخاطر التي تهدد صادرات الغاز الطبيعي المسال والبنية التحتية.

وقالت فيتش إن الإجراء يعكس تراجع مخاطر تعرض منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر لأضرار جسيمة إضافية منذ مارس/آذار، لكنها حذرت من أن تقييم التأثير الأوسع للصراع على الجدارة الائتمانية للبلاد سيستغرق وقتاً أطول.

وأوضحت الوكالة أن تصنيف قطر عند «AA» يعكس ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، الذي يعد من بين الأعلى عالمياً، إضافة إلى ضخامة الأصول السيادية للبلاد. وأضافت أن زيادة إنتاج الغاز من المتوقع أن تعزز المالية العامة وتدعم مرونة مالية نسبية.

ويأتي تثبيت التصنيف بعد فترة من تصاعد التوترات الإقليمية التي أدت إلى اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز. وحذرت فيتش من أن حدوث أضرار إضافية للبنية التحتية للغاز الطبيعي المسال، أو استمرار اضطراب إنتاج ونقل المحروقات لفترة طويلة، قد يؤثر سلباً على التصنيف الائتماني لقطر.

وتتوقع فيتش أن ينكمش الاقتصاد القطري بنسبة 18.8% خلال عام 2026 نتيجة انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي المسال بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز. كما توقعت تباطؤ النمو غير النفطي، نتيجة انخفاض النشاط في الصناعات المرتبطة بالقطاع وتراجع أعداد السياح.

في المقابل، تتوقع الوكالة انتعاشاً اقتصادياً حاداً مع عودة تدفقات الغاز الطبيعي المسال إلى طبيعتها وبدء الإنتاج من توسعة حقل الشمال، مشيرة إلى أن زيادة إنتاج الحقل ستدعم نمواً بمعدلات من خانتين في عام 2028.

الإمارات تحتفظ بتصنيف «AA/A-1+»

وفي تقييم منفصل، أكدت ستاندرد آند بورز غلوبال تصنيف الإمارات السيادي للعملات الأجنبية والمحلية على المديين الطويل والقصير عند «AA/A-1+»، مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة إلى الاحتياطيات المالية والخارجية الكبيرة التي تتمتع بها الدولة.

وقالت الوكالة إن المرونة المالية والاقتصادية والخارجية والسياساتية الكبيرة للإمارات توفر حاجزاً فعالاً في مواجهة الصدمات الإقليمية والعالمية.

وأضافت أن هذه العوامل ستساعد الإمارات على امتصاص تداعيات التوترات الجيوسياسية وأي تطورات سلبية في قطاع المحروقات، بما في ذلك احتمال تعطل إنتاج النفط أو صادراته.

وذكرت «ستاندرد آند بورز» أن صافي الأصول الحكومية الموحدة في الإمارات يُقدّر بنحو 147% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، وهو ما يوفر هامش أمان مالياً وخارجياً كبيراً في مواجهة الصدمات. كما تُقدّر ديون الحكومة العامة بنحو 26% من الناتج المحلي الإجمالي في العام نفسه، مع توقع تحقيق رصيد مالي موحد بفائض متوسطه 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2026-2029.

وتضع درجة «AA» الإمارات ضمن أعلى الدول تصنيفاً ائتمانياً في العالم، بينما يعكس تصنيف «A-1+» قصير الأجل قوة الأسس المالية للدولة ووفرة السيولة الخارجية.

تأثير الحرب على الاقتصاد الإماراتي

وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن تكون للحرب في الشرق الأوسط تداعيات اقتصادية على القطاعات غير النفطية في الإمارات.

وتشكل القطاعات غير النفطية نحو 75% من الناتج المحلي الإجمالي الإماراتي، لكن من المتوقع أن يكون أداؤها محدوداً في 2026 بسبب تداعيات الحرب واضطراب طرق التجارة، بما يؤثر في السياحة والنقل والتجارة والعقارات والتصنيع.

وترى الوكالة أن تعافي القطاعات غير النفطية يعتمد على حل مستدام للحرب، محذرة من احتمال استمرار تراجع أعداد السياح والصادرات والطلب على العقارات إذا استمرت المخاطر الأمنية.

اترك تعليقا