فوائد الحرب لسلطنة عمان

خالد فؤاد يكتب 

مع الاقتراب من مرور 3 شهور على الحرب بدأت تتكشف حجم المكاسب التي حققتها بعض الدول نتيجة اغلاق المضيق وانقطاع امدادات النفط والغاز الخليجية ومع ان الصورة الحاضرة للمكاسب تتجه دائما لأمريكا التي رفعت واردتها النفطية بشكل ضخم وروسيا التي تخلصت تقريبا من عبأ العقوبات إلا أن دولة خليجية وسط هذه الحرب المشتعلة كانت من أكبر الرابحين بجدارة وهي عمان.

رفعت السلطنة صادراتها النفطية لمستويات غير مسبوقة باعتبار موانئها خارج مضيق هرمز مما منحها القدرة على ضخ إمداداتها للأسواق الاسيوية ولكن الى جانب ذلك كانت مكاسب التصريحات الجمركية مثيرة وعلى سبيل المثال قفزت عائدات تصريحات الشحنات المتجه إلى دبي وحدها من 270 مليون دولار في شهر مارس إلى 2.16 مليار دولار في شهر إبريل!!

الأهم من العوائد والمكاسب الاقتصادية الكبيرة لعمان هو التموضع الجديد للسلطنة بصفتها جهة موثوقة للنقل والشحن البحري والجوي عبر الموانئ والمطارات مما يمكنها من تحصيل مكاسب مستمرة حتى بعد انتهاء أزمة مضيق هرمز وكذلك جذب استثمارات ضخمة لمشروعات الطرق والسكك الحديدة الاستراتيجية التي تربط دول الخليج بعمان ومشروعات خطوط الأنابيب للنفط والغاز التي تتجاوز مضيق هرمز وهي كلها مشروعات أصبحت قريبة للتنفيذ بعد أن كانت مجرد مقترحات وطموحات.

وهنا منحت الحرب عمان فرصة ذهبية لتعلن عن رؤيتها الاستراتيجية وعلى غرار رؤية السعودية 2030 التي أنفقت المملكة الكثير للتسويق لها حول العالم أصبحت الان رؤية عمان 2040 حاضرة عبر تسويق مجاني حيث يتم الحديث عن الرؤية بشكل واسع أثناء مناقشة شكل المنطقة بعد انتهاء الحرب ودور عمان المستقبلي كمركز دائم للخدمات اللوجستية.

ستحاول عمان الحفاظ على المكاسب الاقتصادية والجيوسياسية التي حققتها في الحرب وهذا سيدفع السلطنة إلى التخلي إلى حد ما عن سياساتها التقليدية الهادئة والمحايدة إلى سياسة أكثر جراءة وسيؤدي ذلك إلى تعزيز نفوذها في المنطقة بشكل لافت ومنافس للدول الخليجية الفاعلة بصورة لم تكن موجودة من قبل في تاريخ المنطقة.

وعلى الجانب الاخر فإن هذا النفوذ المتنامي لعمان والتموضع الجديد لها خلال الحرب وكذلك علاقتها القوية مع إيران سيكون دافع لتوترات مع الجارة القريبة الإمارات التي تختلف سياساتها في الحرب عن باقي دول الخليج.

اترك تعليقا