الخليج ما بعد الحرب

خالد فؤاد يكتب 

سيكون المسار الحتمي الذي ستتجه إليه دول الخليج بعد انتهاء الحرب هو مشاريع خطوط الأنابيب التي تتجاوز مضيق هرمز وكالعادة فإن المخططات والسيناريوهات التي يمكن تخيلها بسبب الحرب تكون الإمارات هي أول من يعلن عن خطوات عملية تؤكد المسارات المستقبلية التي ستكون عنوان السنوات القادمة في الخليج.

أعلنت أبو ظبي عن مضاعفة سعة خط حبشان-الفجيرة ليصل إلى حوالي 3 مليون برميل يوميا وللتوضيح كان لهذا الخط دور رئيسي في تعزيز قدرة الإمارات على تجاوز مضيق هرمز واستمرار الإمارات في تصدير جزء من إمداداتها النفطية حيث تبلغ سعة الخط حوالي 1.5 مليون برميل يوميا والسعة الفعلية 1.1 مليون برميل يوميا وهذا يعني أن الخط ساهم في تدفق 35% من صادرات النفط الإماراتية (إجمالي صادرات الإمارات 3.2 مليون برميل يوميا).

مضاعفة قدرة الخط والتي ستكون عبر إنشاء خط غرب-شرق 1 الموازي للخط الموجود وبسعة 1.5 مليون برميل يوميا لن تؤدي فقط إلى قدرات أكبر في تجاوز المضيق ولكنها تؤكد على الاستراتيجية الأوسع للإمارات في القطاع النفطي والتي برزت مع الإعلان عن انسحابها من أوبك بحيث يسمح الخط الجديد لمزيد من الصادرات الإمارتية التي من المفترض أن تصل إلى 5 مليون برميل يوميا بعد الانسحاب من أوبك وعدم الالتزام بالحصص المتفق عليها للدول الأعضاء في المنظمة.

حجم الاستثمارات التي تعلنها الإمارات وسرعة التنفيذ المعلنة تعني أن الإمارات هي أول دول الخليج التي وضعت استراتيجيات جديدة لقطاع الطاقة للتعامل مع الواقع الجديد وما فرضته الحرب وإغلاق المضيق من تغيرات هيكلية في نظام الطاقة العالمي ولكن البعد الأكثر أهمية في استثمارات الإمارات وإعلاناتها المتوالية هو ما يبدو أنه تحدي لإيران فبالرغم من الاستهدافات التي قامت بها طهران لقطاع الطاقة الإماراتي والأضرار الجسيمة التي لحقت ببعض المنشآت مثل مجمع حبشان للغاز (أكبر منشأة في العالم لمعالجة الغاز) وخط حبشان الفجيرة الذي تضرر خلال الهجمات التي استهدفت ميناء الفجيرة مع بدء العملية الأمريكية مشروع الحرية ومع ذلك تصر الإمارات على مشاريع في نفس القطاعات المستهدفة ونفس المنشآت التي تضررت وهذا يعطي صورة واضحة عن طبيعة تحالفات الإمارات مع أمريكا وإسرائيل وعمق الأزمة مع إيران في الفترة المقبلة.

اترك تعليقا