فرنسا أمام أزمة وجودية.. المواليد يتراجعون أمام زحف الشيخوخة
عدد كبار السن سيصبح قريبا ضعف عدد من هم دون العشرين
- Ali Ahmed
- 9 يونيو، 2026
- اخبار العالم
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
الرائد- ترى الكاتبة الفرنسية لورانس دو شاريت أن فرنسا تتجه نحو أزمة ديمغرافية خطيرة قد تكون من أبرز التحديات التي ستواجهها خلال العقود المقبلة، مؤكدة أن القضايا الديمغرافية تقع في صميم التحديات الحاسمة لهذا القرن.
واستندت الكاتبة -في افتتاحيتها بصحيفة لوفيغارو – إلى أحدث توقعات المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء، التي تشير إلى أن عدد سكان البلاد سيبدأ بالتراجع اعتبارا من عام 2037، مما يعني نهاية ما كان يُعرف “بالاستثناء الفرنسي” المتمثل في ارتفاع معدلات الإنجاب مقارنة ببقية الدول الغربية.
وحذرت الافتتاحية من أن انخفاض المواليد لن يكون مجرد ظاهرة سكانية، بل ستكون له انعكاسات اقتصادية واجتماعية عميقة، لأن عدد كبار السن سيصبح قريبا ضعف عدد من هم دون العشرين، في اقتصاد مثقل بالديون ومتجه نحو التراجع.
ثلث الفرنسيين اليوم إما مهاجرون أو أبناء مهاجرين
وقريبا جدا -كما تقول الكاتبة- سيضطر نظام صحي منهك أصلا إلى مواجهة تحديات الشيخوخة المتقدمة والشيخوخة المفرطة، داخل مجتمع فرداني لا يتقبل بسهولة الهشاشة والاعتماد على الآخرين.
وفي هذا السياق انتقدت الكاتبة بعض الخطابات التي تقلل من أهمية الإنجاب أو تربطه بالاعتبارات البيئية، معتبرة أنها تساهم في تعميق الأزمة السكانية، وقالت: “لا يزال المدافعون المتشددون يزدادون صخبا ويدعون إلى العودة إلى التقاعد عند سن الـ60”.
ونبهت دو شاريت إلى البعد المرتبط بالهجرة، مشيرة إلى أن صافي الهجرة سيزداد في السنوات المقبلة، وأن المجتمع الفرنسي يشهد تحولا ديمغرافيا متسارعا، حيث يشكل المهاجرون وأبناء المهاجرين نسبة متزايدة من السكان.
وترى الكاتبة أن بعض القوى السياسية أصبحت تدرك هذه التحولات وتسعى إلى توظيفها في مشاريعها المستقبلية.
وخلصت دو شاريت إلى أن الديمغرافيا أصبحت قضية إستراتيجية لا تقل أهمية عن الذكاء الاصطناعي أو التحولات التكنولوجية الكبرى، مؤكدة أن استمرار تراجع الرغبة في الإنجاب يهدد الحيوية الحضارية للمجتمع الفرنسي، ودعت السياسيين إلى وضع المسألة السكانية في صدارة أولوياتهم قبل أن تتحول إلى أزمة يصعب احتواؤها.
*المصدر: لوفيغارو