عن مكافحة التوحش
د عمار علي حسن يكتب
- dr-naga
- 24 يوليو، 2026
- مقالات وتحليلات
- المجتمعات الإنسانية, عمار علي حسن, مكافحة التوحش
لابد من أن يكون هناك رفض لكل ما يفتح الطريق أمام زيادة التوحش في مجتمعنا، الذي أتصور أنه من أكثر المجتمعات الإنسانية سكينة وألفة، إن قارناه بغيره على مدار التاريخ.
تزيد درجة التوحش ليس من ضيق الحاجة، فكم مرت بأهل هذا البلد أزمات ونوائب وعبروها، وليس للتدهور الذي أصاب التعليم، وحوله عند المهتمين به إلى مجرد آلية لتحصيل وظيفة رغم أنه هذا صار صعبًا في حد ذاته، أكثر منه فرصة للتحضر والرقي بتعزيز الوعي وبناء القيم الإيجابية، إنما لما جرى من إمعان في انتهاك الدستور والقانون، وفي هذا ضربت السلطة السياسية مثلا سيئا، حين استعانت بتشكيلات عصابية وعشائرية خارج مؤسسات الدولة، وجارت على استقلال القضاء، وحددت للمصريين مسار المرحلة على أنه “أهم حاجة في الدنيا الفلوس” وأننا في “شبه دولة”، وفتحت لهذا أبوابا خلفية، فبدأ البعض يتصرف على أن الفرصة قد واتته ليغرف ما يشاء، فالرقابة شحيحة أو مزاجية، وحتى من يُضبط متلبسًا بفساد عليه أن يعيد جزءًا، يُحدد له، مما أخذه بغير الحق، ومن يهاجم المفسدين والمنافقين يُتهم بأنه غير وطني أو خائن، وفي كل الأحوال “إخوان”، وهو اتهام، يا للغرابة، ليس في صالح السلطة، لو كان هناك إدراك سليم.
مع تغييب العدل، وحضور التفاوت الطبقي الرهيب، وفقدان المشروع الوطني الجامع، إلا من شعارات جوفاء وتصرفات خرقاء، ومع شعور الجميع بغياب العدالة القانونية، يزداد المجتمع توحشًا.
