عن ضحايا إطلاق النار على المركز الإسلامي في مدينة سان دييجو بولاية كاليفورنيا
أحمد غانم يكتب
- dr-naga
- 20 مايو، 2026
- حوارات ومقالات
- الأطفال, ضحايا إطلاق النار على المركز الإسلامي, مدينة سان دييجو بولاية كاليفورنيا
(لم أقابل هؤلاء الرجال الثلاثة يومًا، الذين ضحّوا بأنفسهم لحماية الأطفال في المركز الإسلامي في سان دييغو من مسلّحين اثنين نفّذا هجومًا مسلحًا. لكنني كنت دائمًا أؤمن بأن من يموت بطلاً، لا بد أنه عاش حياة شريفة وجميلة. ولا يوجد ما هو أكثر بطولة من حماية الأطفال المستضعفين والتضحية بالنفس لإنقاذهم.
لذلك بدأت أتعرّف عليهم من خلال الشهادات والقصص التي شاركها الأشخاص الذين عرفوهم شخصيًا — ويا لهم من أرواح جميلة بحق.
الأخ أمين عبد الله — الوجه البشوش الذي كان يستقبل الجميع في المسجد والمدرسة. رجل أمن لم يكن يكتفي بحراسة الأبواب، بل كان يرفع المعنويات ويذكّر الناس بالابتسام، والخدمة، والاهتمام ببعضهم البعض. وعندما قرأت لاحقًا قصص من عرفوه، بدا كل شيء منطقيًا. لقد مات تمامًا كما عاش: يحمي الآخرين بلطف، وشجاعة، ونكران ذات.
الأخ منصور “أبو عز” كزيحة — راعي الأجيال. رجل أمضى عقودًا في خدمة الشباب، وإرشاد الأسر، ودعم المسجد، ومواساة كل من احتاج إلى من يستمع إليه. وحتى في لحظاته الأخيرة، وقف يحمي الطلاب من الشر.
الأخ نادر عوض — جار المسجد. عندما سمع أصوات إطلاق النار، اندفع نحو الخطر وهو يعلم أن الأطفال والمعلمين، وحتى زوجته نفسها، كانوا في الداخل. اقتحم وسط إطلاق النار لإيقاف المهاجمين وتأخير وصولهم إلى الفصول الدراسية. وقد ساعدت شجاعته في إنقاذ أرواح لا تُحصى.
وفي الوقت الذي كان فيه الذعر يعم المكان، وقفت السيدة خيرات بثبات داخل فصل رياض الأطفال، تهدّئ الأطفال المذعورين وهي نفسها تواجه خوفًا لا يمكن تصوره.
هذه ليست مجرد قصص مأساة.
إنها قصص تضحية، وإيمان، وخدمة، وشجاعة، ومحبة للمجتمع.
نسأل الله أن يتقبّل هؤلاء الرجال شهداء، وأن يرفع درجاتهم، ويشفي المصابين، ويحفظ أبناءنا، ويرزق عائلاتهم الصبر والثبات. سيبقى إرثهم حيًا في كل طفل نجحوا في حمايته.