طفرة الذكاء الاصطناعي تهدد أكثر من 200 مليون هاتف رخيص حول العالم

وسط ترقب الفئة المتوسطة موجة جديدة من الطلب

لم يعد “الذكاء الاصطناعي” يضغط فقط على “شركات التكنولوجيا” و”مراكز البيانات”، إذ بدأت فاتورته تمتد إلى “جيوب مستخدمي الهواتف الذكية”، بعدما حول الطلب المتزايد على “رقائق الذاكرة”، “سوق الأجهزة منخفضة التكلفة”، إلى واحدة من أكثر ساحات الصناعة تعرضاً للضغط، وبينما تتجه الاستثمارات إلى “البنية التحتية للذكاء الاصطناعي”، يواجه الهاتف الذي يقل سعره عن (200 دولار) معادلة اقتصادية صعبة، مكونات أغلى، وهوامش ربح أضيق، ومستهلك أكثر حساسية للسعر.

وتتوقع «كونتربوينت ريسيرش»، وهي شركة أميركية متخصصة في أبحاث وتحليلات أسواق التكنولوجيا، اختفاء أكثر من (230 مليون) شحنة سنوية من الهواتف التي يقل سعرها عن (200 دولار) بحلول “2030”، مقارنة بمستويات 2025، بانكماش يقارب (40%) في هذه الفئة، رغم اقتراب إجمالي سوق الهواتف الذكية من (1.2 مليار وحدة) بنهاية العقد، وفي المقابل، قد تنمو شحنات الأجهزة التي يبلغ سعرها 200 دولار فأكثر بنحو (26%)، ما يعكس تحولاً هيكلياً في توزيع الطلب والقيمة داخل السوق.

الذاكرة تشعل أزمة الهواتف الاقتصادية..

تقف رقائق «DRAM وNAND» في قلب التحول؛ إذ تستخدم “DRAM”، كذاكرة مؤقتة وسريعة لتشغيل التطبيقات والمهام، بينما تعتمد “NAND”، على تخزين البيانات بشكل دائم، مثل الصور والفيديوهات والتطبيقات، بعدما أدى الإنفاق الضخم على “مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي”، إلى زيادة الطلب على الذاكرة، في وقت تظل فيه الطاقة الإنتاجية محدودة.

وقفزت أسعار بعض أنواع “DRAM” إلى نحو “خمسة أمثال مستوياتها” قبل عام، بينما تنتج «سامسونج» الكورية الجنوبية، و«SK Hynix» الكورية الجنوبية، و«Micron» الأميركية، مجتمعة أكثر من (90%) من رقائق الذاكرة عالمياً، وفق «وول ستريت جورنال»، ما يحد من قدرة السوق على تعويض نقص المعروض سريعاً.

وتصبح الضغوط أشد كلما انخفض سعر الهاتف، لأن تكلفة المكونات تمثل نسبة أكبر من سعر الجهاز النهائي، ووفق تحليل أوردته «بيزنس إنسايدر» الأميركية المتخصصة في أخبار الأعمال والتكنولوجيا، نقلاً عن «أوميدا»، وهي شركة بريطانية متخصصة في أبحاث واستشارات سوق التكنولوجيا، تتجاوز حصة الذاكرة (64%) من تكلفة تصنيع بعض الهواتف التي يقل سعرها عن (99 دولاراً)، بينما قد تمثل نحو (60%) من تكلفة مكونات هاتف يبلغ سعره (400 دولار)، بحسب مسؤولين في الصناعة استطلعت «رويترز» آراءهم.

الهواتف المتوسطة في قلب التحول..

لا يعني تراجع الهواتف الرخيصة، انتقال جميع المستهلكين إلى أجهزة أغلى، فقد يطيل البعض دورة استبدال الهاتف، أو يتجه إلى الأجهزة المستعملة، لكن الشركات نفسها تدفع نحو الفئة المتوسطة، بإضافة ذاكرة وتخزين أكبر، واتصال 5G، وكاميرات أفضل، ودعم برمجي أطول، وخصائص للذكاء الاصطناعي على الجهاز.

وتحذر هذه التحولات من أثر يتجاوز هوامش شركات الهواتف، فوفق «GSMA»، وهي منظمة دولية تمثل قطاع الاتصالات المحمولة، يعيش (3.1 مليار شخص) داخل نطاق شبكات النطاق العريض المحمول دون استخدام الإنترنت عبر الهاتف، بينما بلغ سعر الهاتف المتصل بالإنترنت نحو (44%) من متوسط الدخل الشهري لأفقر (20%) من سكان الدول منخفضة ومتوسطة الدخل بنهاية 2025، وارتفع إلى (76%) في إفريقيا.

وهكذا قد ينتهي العقد بسوق هواتف قريب في حجمه من مستويات ما قبل الأزمة، لكنه أعلى سعراً وأكثر ربحية لكبار المصنعين، وأقل قدرة على الوصول إلى المستهلكين الذين كان الهاتف الاقتصادي بوابتهم الأولى إلى العالم الرقمي.

اترك تعليقا