طفرة إنتاجية في الاقتصاد الأميركي تخفض تكلفة العمالة خلال الربع الثالث
نمو الإنتاجية يتجاوز التوقعات مع تباطؤ زيادة ساعات العمل
- محمود الشاذلي
- 5 نوفمبر، 2026
- اقتصاد الرائد
- إنتاجية القطاعات غير الزراعية, الاقتصاد الأميركي, الربع الثالث من عام 2026
حقق الاقتصاد الأميركي تحسناً ملحوظاً في إنتاجية القطاعات غير الزراعية خلال الربع الثالث من عام 2026، بعدما ارتفع الإنتاج لكل ساعة عمل بوتيرة تجاوزت توقعات الأسواق، بالتزامن مع تراجع تكلفة وحدة العمل، في تطور قد يخفف أحد مصادر الضغوط التضخمية على الشركات والاقتصاد.
وأظهرت بيانات أولية أصدرها مكتب إحصاءات العمل الأميركي، الخميس، أن إنتاجية العمل ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 3.6% خلال الربع الثالث، مقارنة بنمو معدل بلغ 2.1% في الربع الثاني بعد مراجعته بالزيادة.
وتجاوزت النتيجة توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم، والبالغة 2.8%، فيما سجلت الإنتاجية نمواً بنسبة 2.1% مقارنة بالربع الثالث من العام الماضي.
ويعكس المؤشر حجم الإنتاج الذي تحققه الشركات مقابل ساعات العمل المستخدمة، وهو ما يعني أن ارتفاعه قد يسمح بزيادة الإنتاج دون الحاجة إلى زيادة مماثلة في ساعات العمل أو أعداد العاملين.
وبحسب البيانات، ارتفع الإنتاج في القطاعات غير الزراعية بنسبة 3.7% خلال الربع الثالث، بينما لم تزد ساعات العمل سوى 0.1%، وهو ما أسهم في تسارع نمو الإنتاجية.
وعلى صعيد تكاليف الإنتاج، انخفضت تكلفة وحدة العمل بنسبة 0.7% بمعدل سنوي خلال الربع الثالث، في أول تراجع منذ الربع الثاني من عام 2025، بعدما سجلت زيادة بلغت 1.9% خلال الربع الثاني.
وجاءت النتيجة على عكس تقديرات الاقتصاديين الذين توقعوا ارتفاع التكلفة بنسبة 0.6%، بينما أظهرت البيانات زيادة سنوية قدرها 2.4%.
ويُحسب هذا المؤشر من خلال مقارنة التعويضات التي يحصل عليها العاملون بمستوى الإنتاجية؛ ولذلك فإن ارتفاع الإنتاجية بوتيرة أسرع من نمو التعويضات يمكن أن يخفض تكلفة العمالة اللازمة لإنتاج السلع والخدمات.
وسجلت التعويضات بالساعة ارتفاعاً بنسبة 2.9% خلال الربع الثالث، لكن زيادة الإنتاجية بنسبة 3.6% كانت كافية لدفع تكلفة وحدة العمل إلى الانخفاض.
وتكتسب زيادة الإنتاجية أهمية إضافية في ظل الرهانات الأميركية على دور الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة الشركات وتعزيز قدرتها على زيادة الإنتاج وخفض التكاليف.
ويأمل اقتصاديون وصانعو السياسات أن تتحول الاستثمارات المتزايدة في هذه التقنيات إلى مكاسب مستدامة في الإنتاجية، وإن كانت البيانات الحالية لا تثبت وحدها أن الذكاء الاصطناعي هو السبب المباشر وراء الزيادة المسجلة خلال الربع الثالث.
وتعزز الأرقام الجديدة التقديرات التي ترى أن سوق العمل لم تكن مصدراً رئيسياً للتضخم خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تراجع تكلفة وحدة العمل، وصدور بيانات سابقة أظهرت ارتفاعاً معتدلاً في مؤشر تكلفة التوظيف.
وتأتي البيانات في وقت يواجه فيه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تحدياً في الموازنة بين احتواء التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي.
وكان البنك المركزي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4% خلال اجتماعه الأخير، مع إقراره بأن التضخم لا يزال مرتفعاً.
ومن شأن تراجع تكلفة وحدة العمل أن يخفف الضغوط المرتبطة بأجور العاملين على الشركات، لكنه لا يكفي وحده للحكم على اتجاه التضخم، الذي يتأثر أيضاً بأسعار الطاقة والسلع والخدمات وتكاليف الاستيراد.
وتظل بيانات الإنتاجية وتكاليف العمالة من المؤشرات التي يراقبها صانعو السياسة النقدية عند تقييم مسار الأسعار والقرارات المقبلة بشأن تكلفة الاقتراض.