ضغوط داخليةوخارجية علي نتنياهو وايزنكوت لتشكيل حكومة ائتلافية

تشمل رئاستها بالتناوب

الرائد ..كسرت المعارضة الإسرائيلية قبل خمس سنوات،حاجزاً سياسياً غير مسبوق، بإدخال حزب عربي إلى الحكومة للمرة الأولى، في محاولة لإنهاء حكم بنيامين نتنياهو الذي استمر 12 عاماً آنذاك.

واليوم، تجد المعارضة نفسها وفقا لتقرير مجلة الايكومنيست البريطانية أمام خيار مشابه، بعد أن أظهرت نتائج الانتخابات الأخيرة عجز المعسكرين عن حسم الأغلبية البرلمانية منفردين.

فقد حصل ائتلاف نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 للمعارضة اليهودية، فيما حصد الحزبان العربيان “راعم” و”القائمة المشتركة” 19 مقعداً، ما يجعل التعاون معهما طريقاً ممكناً لتشكيل حكومة بديلة.

لكن هذا الخيار يثير تردداً داخل المعارضة، خصوصاً بعد انهيار حكومة التغيير التي تشكلت عام 2021 بمشاركة أحزاب عربية، ولم تصمد سوى 18 شهراً، قبل عودة نتنياهو إلى السلطة.

صفقة لتولي رئاسة الحكومة بالتناوب

ولا يقتصر التردد على التجربة السابقة، بل يعكس تحولاً أعمق في المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين، تفاقم بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، وما صاحبه من تصاعد الشكوك والعداء تجاه الفلسطينيين داخل إسرائيل.

وتشير بيانات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية إلى ارتفاع نسبة اليهود الإسرائيليين الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم يمينيون من 54.9% عشية هجوم أكتوبر إلى 61.3% حالياً، مقابل تراجع نسبة اليساريين من 14.1% إلى 13.5%.

ويعود هذا التحول إلى عوامل متراكمة، أبرزها انهيار مسار التسوية مع الفلسطينيين، والانتفاضة الثانية، والانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005، إلى جانب التغيرات الديموغرافية وارتفاع نسبة الحريديم والتيارات القومية الدينية.

مواقف متشددة

كما امتد التحول وفقا للمجلة البريطانية  نحو اليمين إلى صفوف المعارضة نفسها، التي تضم شخصيات مثل نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، اللذين يتبنيان مواقف متشددة بشأن إقامة دولة فلسطينية والتعامل مع إيران.

وفي المقابل، يدعو زعيم حزب الديمقراطيين يائير جولان إلى تشكيل حكومة بالشراكة مع الأحزاب العربية، معتبراً أن استبعاد المواطنين العرب من المعادلة السياسية لم يعد مقبولاً.

لكن أطرافاً أخرى داخل المعارضة تفضل البحث عن تحالفات مع ناخبي الليكود والقوى اليمينية، بدلاً من الاعتماد على الأحزاب العربية.

وفي هذا السياق، يسعى نتنياهو إلى تعزيز الانقسامات داخل المعارضة، عبر التشكيك في شرعية الأحزاب العربية والتحذير من تشكيل حكومة تعتمد على دعمها.

وتتجه الأنظار الآن إلى بينيت وليبرمان، اللذين استبعدا التحالف مع الأحزاب العربية، رغم مشاركتهما في حكومة عام 2021 التي ضمت حزب «راعم».

معادلة صعبة

وتكشف المعضلة عن تحدٍ بنيوي طويل الأمد أمام الوسط واليسار الإسرائيليين، في ظل التحولات الديموغرافية وتراجع الوزن النسبي للتيار العلماني، مقابل تنامي الحريديم والقوميين الدينيين.

وبحسب تقديرات وردت في التقرير، فإن 25% من الأطفال الملتحقين بالصف الأول في إسرائيل يتجهون إلى مدارس الحريديم، و16% إلى المدارس القومية الدينية، مقابل 35% للمدارس العلمانية.

وتضع هذه التحولات المعارضة أمام معادلة سياسية متكررة: صعوبة الوصول إلى السلطة دون توسيع دائرة التحالفات، في وقت تتزايد فيه القيود السياسية على التعاون مع الأحزاب العربية.

 

 

 

 

 

اترك تعليقا