شروط آيزنكوت تعرقل تشكيل الحكومة الإسرائيلية

أربعة شروط أمام الأحزاب الراغبة

تتجه معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة إلى مرحلة أكثر تعقيدا، بعدما وضع زعيم المعارضة غادي آيزنكوت أربعة شروط أمام الأحزاب الراغبة في الانضمام إلى حكومته المرتقبة، في مقدمتها الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، والاعتراف بحركة حماس تنظيما إرهابيا، والالتزام بوثيقة الاستقلال، وإقرار الخدمة العسكرية أو المدنية الإلزامية.

وتكشف هذه الشروط عن معضلة سياسية تتجاوز المنافسة بين معسكر المعارضة ورئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، لتضع الأحزاب العربية أمام اختبار صعب يتعلق بهويتها السياسية وموقفها من القضية الفلسطينية، رغم امتلاكها 19 مقعدا في الكنيست، قد تكون حاسمة في تحديد هوية الحكومة المقبلة.

وأعلن آيزنكوت، رئيس حزب «يشار»، تحقيق تقدم كبير في المفاوضات الرامية إلى تشكيل ما وصفها بحكومة طوارئ وطنية، تضم أربعة أحزاب رئيسة هي «يشار»، و«يمينا» بقيادة نفتالي بينيت، و«إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيغدور ليبرمان، وتحالف الديمقراطيين بقيادة يائير غولان.

شروط تصطدم بالموقف العربي

تمثل المطالبة بالاعتراف بإسرائيل دولة يهودية أبرز العقبات أمام مشاركة الأحزاب العربية، إذ ترى القائمة العربية المشتركة أن هذا الشرط يتعارض مع تصورها للمواطنة والمساواة، ويضع الفلسطينيين داخل إسرائيل أمام معادلة سياسية تنتقص من خصوصيتهم الوطنية وحقوقهم.

وفي المقابل، قد تبدي القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس مرونة أكبر تجاه بعض الشروط، بما يسمح بتقديم دعم برلماني لحكومة آيزنكوت دون المشاركة المباشرة فيها.

وكانت الأحزاب العربية قد أبدت استعدادها لتوفير شبكة أمان برلمانية مقابل ضمانات تتعلق بوقف هدم المنازل، ومكافحة الجريمة، وتحسين أوضاع البلدات العربية، ومواجهة التمييز.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أحمد نجار أن تمسك آيزنكوت بهذه الشروط يعكس اختبارا أيديولوجيا للأحزاب العربية، رغم أن أصواتها قد تكون الطريق الأكثر واقعية لإنهاء حكم نتنياهو.

ليبرمان يعقد حسابات المعارضة

وتزداد الأزمة تعقيدا مع تمسك أفيغدور ليبرمان برفض تشكيل حكومة تعتمد على دعم القائمة المشتركة أو القائمة الموحدة، مطالبا بتوفير أغلبية من 61 نائبا دون الأحزاب العربية.

ورغم تأييده تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، فإنه أبقى الباب مفتوحا أمام مشاركة الأحزاب الدينية المتشددة، في تحول قد يساعد المعارضة على البحث عن أغلبية بديلة.

وتعكس هذه المواقف انقساما داخل المعسكر المناهض لنتنياهو، الذي يضم قوى تختلف في قضايا الهوية والدين والخدمة العسكرية والعلاقة مع الفلسطينيين.

ماذا يقول الخبراء؟

يرى جاك دراسينور، المحاضر في مركز هرتزل للدراسات الصهيونية في القدس، أن احتمالات الذهاب إلى انتخابات جديدة تبدو مرتفعة، في ظل صعوبة التوفيق بين مواقف الأحزاب المختلفة.

وحذر دراسينور من أن البديل قد يكون حكومة يقودها آيزنكوت وتعتمد على دعم الأحزاب العربية من الخارج، لكنها لن تكون بالضرورة حكومة مستقرة، وربما لا تستمر سوى بضعة أشهر.

من جانبها، اعتبرت ميراف زونشاين، كبيرة محللي الشؤون الإسرائيلية في مجموعة الأزمات الدولية، أن التعاون مع الأحزاب العربية قد يمثل الخيار الوحيد أمام المعارضة لإزاحة نتنياهو، مشيرة إلى أن السؤال الحقيقي هو مدى استعداد آيزنكوت وحلفائه لتقديم تنازلات من أجل تحقيق هذا الهدف.

كما يرى روي تسور، الباحث المتخصص في السلوك الانتخابي الإسرائيلي بجامعة إسيكس، أن الحسابات البرلمانية لا توفر أغلبية واضحة لأي معسكر، وأن اعتراض ليبرمان قد يعرقل أي اتفاق يعتمد على الدعم العربي.

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الحكومة

تتجه الأنظار إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ، الذي من المقرر أن يعلن الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة، بعدما حصل آيزنكوت على توصيات 67 نائبا مقابل 46 دعما لنتنياهو.

وتبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسة: الأول نجاح آيزنكوت في استقطاب الأحزاب الحريدية، والثاني تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية من خارج الائتلاف، والثالث نجاح نتنياهو في استمالة أحد أحزاب المعارضة أو تفكيك تحالف خصومه.

ويرجح مراقبون أن يؤدي استمرار الخلافات إلى انتخابات جديدة، خصوصا إذا فشلت المعارضة في تجاوز اعتراض ليبرمان وشروط آيزنكوت.

وتبدو المفارقة أن الأحزاب العربية تمتلك رقما برلمانيا مؤثرا، لكنها تواجه شروطا قد تجعل مشاركتها مستحيلة، بينما يسعى خصوم نتنياهو إلى إسقاطه دون تقديم تنازلات سياسية جوهرية.

وهكذا، لا تتعلق المعركة المقبلة بمن سيجلس على كرسي رئاسة الحكومة فقط، بل بمدى استعداد المعارضة الإسرائيلية للاعتراف بأن تشكيل أغلبية مستقرة قد يصبح مستحيلا دون احتساب أصوات المواطنين العرب وممثليهم السياسيين.

اترك تعليقا