شركات باكستانية تنمو والأسر تواجه غلاء المعيشة

مفارقة اقتصادية واجتماعية

على الرغم من استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل في باكستان، أعلنت شركات كبرى للسلع الاستهلاكية تحقيق زيادات في مبيعاتها وأرباحها خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.
وتكشف النتائج عن مفارقة اقتصادية واجتماعية: الشركات تحقق نمواً مالياً، بينما لا تزال الأسر تواجه صعوبة في المحافظة على مستويات استهلاكها السابقة.
أولاً: الشركات تحقق نتائج إيجابية
وفق البيانات التي نشرتها صحيفة «داون» الباكستانية اليوم:
•نستله باكستان: ارتفعت المبيعات إلى 160 مليار روبية، بزيادة 6.3%.
•فريزلاند كامبينا إنغرو: ارتفعت الإيرادات 10.1% إلى 88.4 مليار روبية.
•يونيليفر باكستان للأغذية: ارتفعت المبيعات إلى 37.6 مليار روبية مقابل 30 ملياراً.
•كولجيت بالموليف: ارتفعت المبيعات 25.53% خلال الربع الأول من السنة المالية.
•فوزي فودز: سجلت إيرادات قياسية بلغت 23.9 مليار روبية خلال تسعة أشهر.
لكن ارتفاع المبيعات لا يعني بالضرورة زيادة مماثلة في حجم الاستهلاك؛ فجزء من النمو قد يكون ناتجاً عن ارتفاع الأسعار.
ثانياً: ماذا تقول الشركات عن المستهلكين؟
أقرت شركة فريزلاند كامبينا إنغرو بأن التضخم وارتفاع أسعار الفائدة أثرا في القدرة الشرائية للأسر، وأثرا بالتالي في القدرة على تحمل تكاليف المنتجات.
وأشارت يونيليفر إلى أن ارتفاع أسعار السلع والطاقة والتوترات الإقليمية لا يزال يضغط على الإنفاق الاستهلاكي.
أما نستله فحذرت من استمرار عدم اليقين الجيوسياسي وتقلب تكاليف الطاقة ومدخلات الإنتاج.
ثالثاً: النقل يهدد الأسعار
من أبرز الأرقام التي كشف عنها التقرير ارتفاع تكلفة شحن الحاوية لدى شركة ناشيونال فودز من 500–600 دولار إلى نحو 5 آلاف دولار.
وهذه زيادة ضخمة تثير مخاوف بشأن أسعار المنتجات الغذائية وتكلفة استيراد المواد الخام.
كما أن اعتماد شركات باكستانية على دول مجلس التعاون الخليجي في الحصول على بعض المواد الأولية يجعلها معرضة لاضطرابات الإمدادات والنقل.
رابعاً: وجهة نظر اجتماعية
المفارقة أن ارتفاع أرباح شركات الأغذية لا يعني أن المواطنين أصبحوا أكثر قدرة على شراء منتجاتها.
وهنا تظهر ثلاثة مخاوف:
1.أن تحقق الشركات نمواً في الإيرادات بفضل رفع الأسعار، بينما تتراجع الكميات التي تستطيع الأسر شراءها.
2.أن تتحمل الأسر محدودة الدخل الجزء الأكبر من ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة.
3.أن تلجأ الشركات إلى تقليص أحجام العبوات أو تغيير مكونات المنتجات لتقليل التكلفة، بما يؤثر في القيمة التي يحصل عليها المستهلك.
وفي المقابل، لا يمكن تحميل الشركات وحدها مسؤولية ارتفاع الأسعار؛ فهي تواجه بالفعل زيادة في تكاليف النقل والطاقة والمواد الخام والضرائب.
خامساً: ماذا بعد؟
تواجه الشركات اختباراً خلال الفترة المقبلة: هل تستطيع المحافظة على نمو المبيعات دون زيادات سعرية جديدة؟
وتشير تحفظات الشركات نفسها إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة قد يحد من قدرتها على التوسع، حتى مع تحسن نتائجها المالية.
الخلاصة: يقدم الاقتصاد الباكستاني مثالاً على الفارق بين أداء الشركات ومستوى معيشة الأسر. ولذلك ينبغي ألا يُقاس النجاح الاقتصادي بنمو المبيعات والأرباح وحدهما، بل أيضاً بحجم الاستهلاك الحقيقي وقدرة المواطنين على تحمل تكاليف الغذاء والاحتياجات الأساسية.
المصادر:
•صحيفة داون الباكستانية، تقرير عامر شفاعت خان، 1 نوفمبر 2026.
•البيانات المالية لشركات نستله باكستان ويونيليفر وفريزلاند كامبينا وكولجيت بالموليف.
•تصريحات رابيا يوسف، محللة شركة توب لاين للأوراق المالية.

اترك تعليقا