شبكة إبستين وتأثيرها على سياسة الهند المؤيدة لإسرائيل

إبستين لعب دوراً في توجيه سياسات نيودلهي من خلال علاقاته

كشفت تقارير حديثة أن سياسة حكومة ناريندرا مودي المؤيدة لإسرائيل ليست مجرد انعكاس لموقف رسمي، بل تتأثر أيضاً بشبكة فساد سرية لها جذورها في علاقات تجارية وسياسية دولية.

وأشارت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، نقلاً عن  كشمير للخدمات الإعلامية، إلى أن هذه الشبكة تدور حول المجرم المدان جيفري إبستين، الذي لعب دوراً استراتيجياً في توجيه السياسات الهندية من خلال علاقاته مع قادة عالميين وأثرياء نافذين.

وفقاً للتقارير، اقترح إبستين على الهند تغييراً استراتيجياً في سياستها تجاه إسرائيل، يتضمن زيادة مشتريات الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية بقيمة ملياري دولار، في خطوة يُنظر إليها على أنها تهدف لكسب دعم البيت الأبيض.

ووصف التقرير هذه السياسة بأنها ليست مجرد توجه حكومي، بل نتيجة لنصائح إبستين للعائلة المالكة القطرية، التي كانت تعمل كحلقة وصل بين مصالح الهند والولايات المتحدة وإسرائيل.

في هذا السياق قال د. راجيف سينغ، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة دلهي: “العلاقات الدولية اليوم لا تُبنى فقط على المصالح الاستراتيجية، بل على شبكات شخصية لها ثقل في صناعة القرار. ما نراه مع شبكة إبستين مثال صارخ على كيفية تشابك المال والسلطة.”

النفوذ الأمريكي والخدمات السرية: تبادل المصالح أم تحكم خارجي؟

ويشير التقرير إلى أن إبستين كان يزوّد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بمعلومات سرية حول تعييناته الوزارية وتغييرات سياسته الخارجية قبل حدوثها. وقد مكّن هذا النفوذ الشخصي إبستين من تعزيز مصالح شبكة عملائه في الهند، حيث استفاد من ذلك رجل الأعمال الهندي الشهير أنيل أمباني.

ويُزعم أن أمباني استخدم شبكة إبستين نفسها للقاء مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر، وهو ما يوضح مدى عمق النفوذ المتبادل بين النخب الهندية والأمريكية.

وتكشف الوثائق أن أنيل أمباني زار منزل إبستين في مانهاتن في 23 مايو 2019، بالتزامن مع إعلان نتائج الانتخابات الهندية، أي قبل أسابيع قليلة من اعتقال إبستين في قضية الاتجار بالجنس. ويُعتبر هذا اللقاء دليلاً على التواصل المباشر بين الشخصيات الهندية والأمريكية عبر شبكة إبستين، وكيف يمكن لهذا التواصل أن يؤثر على السياسات الوطنية والدولية.

وقال أرش رانجان، محلل شؤون الأمن القومي في مركز بحوث نيودلهي:“عندما يتداخل العمل الاستخباراتي مع النفوذ المالي، يصبح من الصعب الفصل بين القرار الوطني والمصلحة الخاصة. هذا ما نلاحظه في بعض أكثر السياسات جدلاً في العقد الأخير.”

الصفقات العسكرية والعلاقات الدفاعية: وجهة نظر جديدة

في سياق متصل، تولت مجموعة شركات أمباني مسؤوليات متعددة في مشاريع ضخمة، منها صفقة شراء طائرات رافال عام 2016، والتي اعتُبرت جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز العلاقات الدفاعية مع إسرائيل والولايات المتحدة. وقد أسندت لهذه المجموعة مسؤوليات كبيرة في إدارة مشاريع مختلفة، بما يعكس دورها المركزي في الربط بين السياسة والأعمال.

بعد الكشف عن رسائل إبستين في مارس 2026، جُمّدت أصول أنيل أمباني، وتوافرت معلومات عن ردود فعل دولية واسعة تجاه هذه التطورات. وأظهرت تقارير مالية انخفاض ثروة أمباني من 45 مليار دولار إلى 1.7 مليار دولار، ما أرجعه البعض إلى تأثير تدخلات إبستين، الذي يُقال إنه قدم له استشارات مالية مجانية كصديق خلال هذه الأزمة.

وفي هذا الصدد علّق بريتوان ثاكور، خبير اقتصاديات الدفاع:“الصناعة الدفاعية في الهند تعتمد على تحالفات استراتيجية؛ لكن عندما تدخل المصالح الخاصة في المعادلة بهذه القوة، فإن اللعبة تتغير ويصبح المصنع والممول جزءاً من القرار السياسي.”

ردود الأفعال الداخلية والخارجية: أزمة ثقة أم تقييم استراتيجي؟

السياسة المؤيدة لإسرائيل التي تتبعها حكومة مودي أثارت جدلاً واسعاً داخل الهند، خاصة بين الفاعلين السياسيين والاجتماعيين الذين يرون أن هذه العلاقة الاستراتيجية قد تأتي على حساب مصالح الهند الداخلية. وقد أعربت دوائر سياسية في البرلمان الهندي قلقها من أن القرارات المتعلقة بالشراء العسكري والاستخباراتية تتخذ بتأثير مباشر من جهات خارجية، وليس بالضرورة وفق المصالح الوطنية التقليدية.

وفي الأوساط الاجتماعية، أدّت هذه التقارير إلى موجة نقد كبيرة، خاصة فيما يتعلق بمسألة الشفافية ومساءلة الحكومة. وقد عبّر العديد من الأكاديميين والصحفيين والناشطين عن قلقهم من أن شبكة مصالح خاصة قادرة على التأثير في السياسة الخارجية للهند بطريقة تتجاوز الرقابة البرلمانية.

ومن جانبه، يرى فيشنو كومار، صحفي بمؤسسة “واير نيوز” الهندية:“الشفافية ليست ترفاً؛ إنها ضرورة عندما يتعلق الأمر بعلاقات خارجية واستراتيجيات دفاعية. الجمهور يستحق أن يعرف كيف ولماذا تُتخذ هذه القرارات.”

على الصعيد الدولي، أثارت هذه الاكتشافات مخاوف حول تأثير الشبكات السرية على التوازنات الإقليمية، خاصة في جنوب آسيا والشرق الأوسط. فتعزيز علاقات الهند مع إسرائيل وفق توجيهات جهات خارجية يمكن أن يؤدي إلى تغييرات استراتيجية في المنطقة، تشمل التعاون الدفاعي، تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحتى تأثير السياسات تجاه النزاع الفلسطيني أو استقرار الخليج.

في المقابل، دافعت الحكومة الهندية عن سياساتها، مؤكدة أن العلاقات مع إسرائيل تأتي ضمن مصالح استراتيجية واضحة تشمل الدفاع والتكنولوجيا والتجارة. ومع ذلك، يبقى السؤال حول مدى تأثر هذه السياسات بالتأثيرات الخارجية لشخصيات مثل جيفري إبستين قائماً، وهو ما يجعل متابعة هذه القضية محط اهتمام عالمي مستمر.