لم تكن عملية «إنقاذ طيار».. بل سيطرة على اليورانيوم الإيراني
أسامة رشدي يكتب
- dr-naga
- 6 أبريل، 2026
- رأي وتحليلات
- أصفهان, البرنامج النووي الإيراني, اليورانيوم الإيراني, عملية «إنقاذ طيار»
ما جرى لم يكن «إنقاذ طيار» بل عملية سرية للسيطرة على اليورانيوم داخل إيران انتهت بالفشل
أمام سيل المعلومات والتحليلات التي بدأت تتكشف خلال الأيام الماضية، نجد من الضروري إعادة قراءة المشهد بالكامل؛ فالرواية الرسمية التي رُوّجت عن «عملية إنقاذ طيار أمريكي» لم تعد تصمد أمام تسلسل الأحداث، ولا أمام الخرائط، ولا حتى أمام طبيعة القوة المستخدمة.
كانت، على الأرجح، عملية عسكرية برية أوسع بكثير… لكنها فشلت في منتصف الطريق.
وبحسب المعلومات التي جمعتها من روايات عدد من المحللين:
أولًا: هناك تناقض جغرافي يفضح الرواية الرسمية
▪️ موقع سقوط الطائرة الأمريكية كان جنوب أصفهان (النقطة الحمراء)
▪️ بينما موقع وجود الطيار كان جنوب غرب إيران قرب كهكيلويه وبوير أحمد (النقطة الزرقاء)
هذا يعني ببساطة أن عملية الإنقاذ – إن وجدت – لم تكن في نفس مسرح العملية الأساسية.
وهنا يسقط الادعاء بأن كل هذا الحشد العسكري كان فقط لإنقاذ شخص واحد.
ثانيًا: حجم القوة المستخدمة لا يتناسب مع «إنقاذ طيار» فالصور والتقارير تشير إلى:
▪️ مروحيات إنزال خاصة (MH-6 وHH-60)
▪️ طائرات نقل ثقيل (C-130)
▪️ طائرات دعم (A-10، MQ-9، F-35)
▪️ قوة خاصة بحجم “سرية كاملة” (أكثر من 100 عنصر)
هذا ليس فريق إنقاذ… بل هي قوة اقتحام لعملية نوعية كانت تُنفذ بالقرب من أصفهان داخل عمق دولة معادية.
ثالثًا: ماذا كانت المهمة الحقيقية؟
كل المؤشرات تقود إلى فرضية واحدة، أنها كانت محاولة للوصول إلى مخزون من اليورانيوم المخصب بنسبة تزيد على 60%، والذي يُعتقد أن موقعه داخل منشآت قرب أصفهان.
لماذا؟
▪️ أصفهان أحد أهم مراكز البرنامج النووي الإيراني، ووفقا لتقديرات وكالة الطاقة الذرية اليورانيوم المخصب مخزن هناك.
▪️ توقيت العملية تزامن مع تصعيد عسكري غير مسبوق، أحزمة نارية وقصف شديد.
▪️ إرسال قوة برية جوًا يعني أن الهدف “مادي” يجب الاستيلاء عليه… لا تدميره فقط، أو ربما لصعوبة تدميره من الجو
أي أننا لا نتحدث عن ضربة… بل عن محاولة استحواذ مباشر.
رابعًا: ماذا حدث على الأرض؟
التسلسل الأقرب للواقع:
1- تم إرسال مقاتلات لتأمين الأجواء، جرى إسقاط إحداها
2- تم الدفع بقوة الإنقاذ، فتعرضت لاشتباك جوي وأرضي
3- رغم فقدان عنصر المفاجأة… تم تنفيذ الإنزال، في ما قيل إنه مطار مهجور بالقرب من أصفهان
4- تم كشف القوة سريعًا بواسطة الدفاعات والطائرات المسيّرة الإيرانية
5- تم إلغاء المهمة والانسحاب تحت الضغط
6- تم تدمير معدات وطائرات على الأرض لعدم القدرة على سحبها
حطام مروحيات وطائرات محترقة تؤكد ذلك بوضوح.
خامسًا: لماذا قيل إنها “عملية إنقاذ”؟
لأن الحقيقة أكثر خطورة:
▪️ فشل عملية للسيطرة على مواد نووية
▪️ فشل عملية اختراق عسكري عميق داخل إيران
▪️ خسائر ميدانية وخسارة أصول استراتيجية وإجبار على الانسحاب
لذلك كان لا بد من رواية بديلة أقل إحراجًا سياسيًا وعسكريًا.
سادسًا: إقالة الجنرالات ومنهم رئيس اركان القوات البرية والمسئول عن هذه القوات ليست صدفة، فإقالة قيادات عسكرية مخضرمة في هذا التوقيت تفتح سؤالًا خطيرًا:
هل كانت هناك معارضة داخل المؤسسة العسكرية لهذه المغامرة؟
التاريخ يقول: عندما يتم تجاهل القادة المحترفين لصالح قرار سياسي، وليس استراتيجيًا، تكون النتيجة غالبًا فشلًا مكلفًا.
ما جرى لم يكن حادثًا… بل كان محاولة استعراضية من ترامب للحصول على لقطة يُصوّرها على أنها نصر ساحق، في مشهد مسرحي يُرضي غروره، كما فعل بعد اختطاف مادورو. وكانت مؤشرًا على الانتقال من “الردع» إلى «الاستحواذ المباشر» على اليورانيوم، واختبارًا لعمليات إنزال عميقة داخل إيران… لكنها فشلت بسبب فعالية الدفاعات الإيرانية وسوء تقدير العملية.
وإذا كانت العملية مجرد «بروفة فاشلة».. فهل يتم التراجع عن التفكير في الزج بقوات برية على الأرض مرة أخرى؟ أم إعادة المحاولة بشكل أوسع؟
فما أشبه اليوم بالبارحة: لقد انتهى مصير عملية أصفهان، التي لا نعرف الاسم الذي أُطلق عليها، كما انتهى تقريبًا مصير عملية “مخلب الصقر” التي أمر بها الرئيس كارتر عام 1979، وكانت سببًا في خسارته انتخابات التجديد لرئاسته ولم يشفع له نجاحه في التوصل لاتفاقية كامب ديفيد والتي كانت أكبر اختراق ونجاح له في الصراع العربي الإسرائيلي.