سؤال مستقبل الحكم في مصر

عمار فايد

سواء كانت التصريحات الرئاسية “مناورة استراتيجية” لاحتواء احتقان داخلي، وهو الأرجح عندي حتى الآن، أو كانت توجها حقيقيا لترتيب السلطة بصورة طويلة الأجل، فحسم أي الاحتمالين ليس مهما الآن، وربما ليس ممكنا أصلا لأن الفترة التي تفصلنا عن لحظة الحقيقة طويلة نسبيا – حوالي 3 سنوات – ويمكن للنظام فيها إعادة إنتاج أي سياق جديد. وكما نجحت الشؤون المعنوية في حشد تأييد شعبي لانقلاب ومذبحة، فليس من الصعب التخطيط لهذا الأمر مستقبلا وتعديل الدستور أيضا بتأييد شعبي.

المهم في رأيي أن هذه التصريحات تخلق واقعا سياسيا جديدا حتى للنظام نفسه وللرئيس أيضا. كثيرون من الذين يشيدون بالخطوة والتوجه هدفهم من ذلك ترسيخ هذا الواقع الجديد وتحصينه بحيث ترتفع كلفة التراجع عنه مستقبلا.

لكن المهم، أن سؤال مستقبل الحكم، وما يرتبط به من الحاجة لعقد اجتماعي وسياسي جديد، وإدارة مختلفة للمجال العام، خاصة ملفات الحريات والمعتقلين، سيفرض نفسه على المجال العام في الفترة المقبلة. والأهم من ذلك، الاعتراف بإمكانية تغيير الحاكم دون إضعاف الدولة، وهو هدف يجب أن يظل محل اتفاق من الجميع، بل يمكن أن تكون الدولة نفسها شريكة في هذا التغيير.

كل هذا هو نقيض ما يحرص عليه النظام طوال السنوات الماضية. حريص على تغييب السياسة، ومحاصرة النقاش السياسي، وإبعاده عن النقاش العام.

ولذلك؛ أعتقد أن النظام أخطأ وسيدرك هذا قريبا. إعطاء أمل للناس أن ثمة تغيير قادم، ليس وسيلة ناجحة لاحتواء غضبهم أو إحباط طموحاتهم. على العكس، الأمل يحفز ذلك ويعطيه مغزى جديدا لأنه بات ممكنا.

فيه بحث شهير، أكرر دائما الإشارة إليه، بعنوان “الديمقراطية بالخطأ”، يدرس كيف أنتجت أخطاء الحكام الاستبداديين أنفسهم تحولا ديمقراطيا، وكيف أقدم بعضهم على خطوات لتعزيز سلطته كانت سببا في تقويض حكمه. منها مثلا: الدعوة لانتخابات كان يظن أنه سينجح في التحكم فيها، أو الاشتراك في صراعات خارجية لإظهار صلابة حكمه فتكون سببا في تدهور الأوضاع داخليا، وهكذا.

طبعا، وفي جميع الحالات، لم تكن أخطاء المستبدين، مهما كانت، كافية لإنهاء حكمهم؛ حيث لابد من وجود قوى سياسية واجتماعية تحظى بثقة الناس ولديها مقومات الاستفادة من هذه الأخطاء. وهذا حديث آخر ذون شجون!

كلمات مفتاحية:

اترك تعليقا