السودان يواصل المساعي السياسية وسط تصاعد القتال
بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية
- dr-naga
- 18 أكتوبر، 2026
- السودان وأثيوبيا, تقارير وترجمات, صراعات
- أديس أبابا, الأوضاع الإنسانية, الحرب في السودان, السودان, المسيرات, المواجهات العسكرية, الهجمات
تتواصل التحركات الدبلوماسية لإنهاء الحرب في السودان، بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية، فيما تتركز الجهود الدولية على إطلاق حوار سياسي بقيادة سودانية، وتوسيع المساعدات، والحد من امتداد الصراع إلى دول الجوار.
وفي 16 أكتوبر 2026، حذرت روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، أمام مجلس الأمن، من استمرار تصاعد النزاع والمعاناة المدنية، ودعت أطراف الحرب إلى وقف استخدام الطائرات المسيّرة في الهجمات، كما طالبت الأطراف الخارجية بالمساعدة على إنهاء الصراع بدلًا من تأجيجه.
وتكشف هذه المواقف أن الأزمة لم تعد مقتصرة على التنافس العسكري داخل السودان، بل أصبحت مرتبطة بأمن المنطقة، وحركة النزوح، واستمرار وصول الإمدادات الإنسانية، ومستقبل مؤسسات الدولة.
تحركات سياسية بمشاركة أطراف إقليمية ودولية
في مسار موازٍ، اجتمعت المجموعة الخماسية المعنية بالسودان في أديس أبابا يوم 13 أكتوبر، بمشاركة ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، المعروفة باسم إيغاد.
وشملت المشاورات أطرافًا مدنية وسياسية سودانية، من بينها ممثلون عن تحالف «صمود»، في إطار الجهود الرامية إلى الإعداد لحوار سياسي شامل، تقوده القوى السودانية نفسها ولا يُفرض عليها من الخارج.
وأعلنت إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام بالأمم المتحدة أن اتصالات أخرى مقررة خلال الأسابيع التالية، مع استمرار العمل على تنسيق المبادرات الإقليمية والدولية، بما في ذلك المشاورات المرتبطة بمسار جنيف.
وتكمن أهمية هذه التحركات في محاولة توسيع قاعدة المشاركة السياسية، بدل حصر مستقبل البلاد في التفاهمات العسكرية وحدها. لكن نجاحها يتوقف على قدرة المبادرات على التعامل مع الخلافات بين القوى السودانية، والتوصل إلى ترتيبات مقبولة بشأن وقف القتال، وإدارة المرحلة الانتقالية، ومستقبل مؤسسات الدولة.
الحكومة ومؤسسات الدولة في قلب معادلة الحل
يتطلب التعامل المتوازن مع الأزمة السودانية التمييز بين ثلاثة ملفات متداخلة: استمرار مؤسسات الدولة، والمواجهة العسكرية بين الأطراف المتحاربة، والمساعي السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب.
فاستمرار القتال لا يعني أن جميع المؤسسات الحكومية متوقفة عن العمل، كما أن وجود مؤسسات رسمية لا يعني أن الدولة قادرة على تقديم الخدمات بصورة منتظمة في جميع المناطق. وتتأثر قدرة المؤسسات على أداء وظائفها بالأوضاع الأمنية، وتوزيع السيطرة الميدانية، وتوافر الموارد، وحجم الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية.
ومن ثم، فإن أي تسوية مستدامة تحتاج إلى ترتيبات تحافظ على الخدمات العامة، وتمنع تفكك المؤسسات، وتتيح عودة النشاط الاقتصادي، مع معالجة الخلافات المتعلقة بالسلطة والأمن والتمثيل السياسي.
وفي المقابل، لا يمكن اختزال الحل في الحفاظ على المؤسسات وحده؛ إذ يتطلب الاستقرار أيضًا معالجة مخاوف المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وتهيئة الظروف لعملية سياسية تحظى بقبول واسع.
المخاطر الإنسانية تتجاوز مناطق القتال
تظل حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات من أكثر الملفات إلحاحًا، في ظل استمرار النزوح وتضرر الخدمات الأساسية. وحذرت ديكارلو في إحاطتها الأخيرة من تصاعد معاناة السكان، ومن المخاطر التي قد تنتقل إلى دول المنطقة إذا استمر القتال دون احتواء سياسي.
وتتطلب الاستجابة الإنسانية تنسيقًا بين السلطات السودانية والمنظمات الدولية والجهات الإغاثية، مع ضمان وصول الإمدادات إلى المحتاجين وفق الاحتياجات الفعلية، بعيدًا عن عرقلة العمل الإنساني أو استخدام المساعدات أداةً في الصراع.
كما أن معالجة الأزمة لا تتوقف على وقف إطلاق النار فحسب، بل تشمل استعادة الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير الغذاء، ومساندة النازحين والعائدين، وتهيئة الظروف لعودة الحياة الاقتصادية في المناطق التي تسمح أوضاعها الأمنية بذلك.
هل تنجح التحركات الدبلوماسية؟
تواجه المبادرات السياسية تحديًا رئيسيًا يتمثل في تحويل المشاورات إلى خطوات عملية يمكن قياس نتائجها. فاجتماعات القوى المدنية والإقليمية والدولية توفر قناة للحوار، لكنها لا تضمن وحدها التوصل إلى اتفاق بين الأطراف العسكرية.
وتشير طبيعة التحركات الجارية إلى أهمية الجمع بين المسار السياسي والجهود الإنسانية والترتيبات الأمنية. وقد تساعد وحدة المبادرات الدولية وتنسيقها على تقليل تضارب الوساطات، لكن الوصول إلى تسوية سيظل مرتبطًا باستعداد الأطراف السودانية للتفاوض، ومدى التزامها بأي تفاهمات يتم التوصل إليها.
وفي هذا السياق، يظل الدور الإقليمي مهمًا، خصوصًا في منع انتقال آثار الحرب إلى دول الجوار، ودعم جهود وقف القتال، وتيسير عودة العملية السياسية إلى مسار قابل للاستمرار.
الخلاصة
تتحرك الجهود الدبلوماسية بشأن السودان على مسارين متوازيين: محاولة احتواء الحرب وحماية المدنيين، والعمل على إطلاق حوار سياسي سوداني أوسع. وتبرز اجتماعات المجموعة الخماسية في أديس أبابا يوم 13 أكتوبر، وإحاطة الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن يوم 16 أكتوبر، ضمن أحدث التحركات المعلنة.
ولا يزال نجاح هذه المساعي مرهونًا بقدرتها على تقريب المواقف، ووقف التصعيد، وضمان وصول المساعدات، والحفاظ على مؤسسات الدولة وخدماتها، مع إيجاد تسوية سياسية تعالج أسباب النزاع ولا تكتفي بإدارة آثاره.
المصادر
إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام بالأمم المتحدة .