زلزال بريطانيا الانتخابي
أحمد الضبعي يكتب
- dr-naga
- 9 مايو، 2026
- حوارات ومقالات
- أحمد الضبعي, اليمين المتطرف, بريطانيا, زلزال بريطانيا الانتخابي
الزلزال الإنتخابي البريطاني: عندما يقرر الناخب “التغيير” فَيَقع في فخ “أقصى اليمين “!
يبدو أن الخريطة السياسية في بريطانيا قررت أن تخلع ثوبها التقليدي الممل وترتدي ملابس “تكرّرت في كوابيسنا”. إليكم جردة الحساب لما حدث وما سيحدث في مسرح العبث السياسي:
1. إنجلترا: من “الشاي بالحليب” إلى “اليمين المتطرف”
في مفاجأة جعلت الملك لير يتململ في قبره، اكتسح أقصى اليمين انتخابات البلديات، متمثلاً في حزب “ريفورم” (الإصلاح). السيد نايجل فاراج وجماعته لعبوا اللعبة القديمة ببراعة: “هل فاتورتك عالية؟ هل زحمة السير خانقة؟ هل ضاع مفتاح بيتك؟ بالتأكيد المهاجرون هم السبب!” لقد نجحوا في إقناع الناس بأن “الخلاص” يكمن في كراهية الآخر. لكن الحقيقة التي يدركها العقلاء هي أن الناخبين بصدد تجربة “خازوق سياسي” بنكهة بريطانية، ولكنه هذه المرة “خازوق مجنح” سيكتشفون لاحقاً أنه لا يطير بهم إلى الرفاهية، بل يغرسهم في وحل الوعود الزائفة.
1. اسكتلندا وويلز: “نحن والزمان.. والجيران”
أما في الشمال والغرب، فالنغمة قومية بامتياز. الحزب الوطني الاسكتلندي (SNP) لا يزال متشبثاً بالمركز الأول “بالأظافر والأسنان”، لكن دون أغلبية مريحة، تماماً كشخص يحاول الجلوس على كرسي بثلاث أرجل، بينما حزب العمال يتربص خلفه كأنه “الظل الثقيل”.
1. فلسفة “الانتخابات البلدية”: سلة المهملات السياسية
تاريخياً، الانتخابات البلدية في بريطانيا هي “كيس الملاكمة” الذي يفرغ فيه الشعب غضبه من الحزب الحاكم. هي النسخة البريطانية من “الانتخابات النصفية الأمريكية”؛ حيث يذهب المواطن لصندوق الاقتراع ليس ليختار الأفضل، بل ليعاقب من بيده السلطة حالياً.
توقعات نوفمبر: الغسيل الأمريكي السبعة!
وبما أننا نتحدث عن معاقبة الأحزاب، فلنجهز الفشار لشهر نوفمبر القادم في الولايات المتحدة. التوقعات تشير إلى أن الشعب الأمريكي بصدد إقامة “حفلة تنظيف” كبرى لحزب ترامب؛ غسيل بسبع غسلات، إحداهن بالتراب (على الطريقة الشرعية)، لتطهير الساحة من إرث “الاستقطاب الحاد”.
ستارمر.. القائد الصامد (أو المتجاهل)!
وفي خضم هذا المعمعة، يقف كير ستارمر، زعيم حزب العمال، وسط عواصف المطالبات بالتنحي. الرجل يطبق استراتيجية “الأذن الطينية والأخرى عجين”، ويرفع شعاراً واحداً في وجه منتقديه: “لا نبالي.. لا نبالي!”. وكأنه يقود سفينة وسط إعصار، وقرر فجأة أن أفضل وسيلة للنجاة هي التظاهر بأن الإعصار مجرد “نسيم صيفي عابر”.
بريطانيا ليست على موعد مع تحديات جديدة فحسب، بل هي بصدد دخول “متاهة” سياسية، المخرج منها يحتاج إلى بوصلة لا يملكها أحد حالياً.