تصاعد الخلاف بين الحكومة الصومالية والمعارضة بشأن النظام الانتخابي
طعون دستورية علي الاقتراع المباشر
- abdelrahman
- 18 أكتوبر، 2026
- تقارير وترجمات
- اخبار جريدة الرائد, الاقتراع المباشر, الصومال, بونت لاند, جوبا لاند, شريف شيخ احمد, فرماجو, قانون الانتخابات
الرائد .. يواجه الصومال واحدة من أكثر محطاته السياسية حساسية، مع تصاعد الخلاف بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة السياسية وعدد من الإدارات الإقليمية بشأن النظام الانتخابي والتعديلات الدستورية، في وقت تسعى فيه مقديشو إلى الانتقال من الاقتراع غير المباشر إلى نظام “صوت واحد لكل مواطن”.
وتزداد الأزمة تعقيدًا مع رفض قوى معارضة الجدول الزمني الجديد للانتخابات، وتحذيرات من احتمال تنظيم انتخابات متنافسة أو الدخول في مواجهة سياسية وأمنية تهدد استقرار البلاد.
وفي أحدث تطور، أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود، في 15 أكتوبر 2026، إجراء انتخابات مجلسي البرلمان الفيدرالي في 15 أبريل 2027، على أن تُجرى الانتخابات الرئاسية في 15 مايو من العام نفسه.
لكن الإعلان لم ينهِ الخلاف، إذ اعتبرته المعارضة خطوة أحادية لا تستند إلى توافق وطني كافٍ، ما يجعل الالتزام بالموعد المعلن مرتبطًا بقدرة الأطراف على تسوية النزاع السياسي والدستوري. رويترز؛ الجزيرة.
موعد معلن أم استحقاق مهدد بالتأجيل؟
رغم إعلان المواعيد رسميًا، لا تزال احتمالات إجراء الانتخابات في موعدها محاطة بعقبات سياسية وقانونية وأمنية. فالحكومة تستند إلى التعديلات الدستورية التي أُقرت في مارس 2026، والتي رفعت مدة الولاية الرئاسية والبرلمانية من أربع سنوات إلى خمس سنوات، بينما تتمسك المعارضة بأن هذه التعديلات أُقرت دون توافق كافٍ، وأنها لا تمنح السلطات القائمة حق تمديد ولايتها بأثر رجعي.
ويعني استمرار الخلاف أن تحديد موعد الانتخابات لا يكفي وحده لضمان تنفيذها، خصوصًا مع غياب اتفاق شامل على إدارة العملية الانتخابية، وقواعد المنافسة بين الأحزاب، ودور الولايات الفيدرالية في تنظيم الاقتراع.
وعليه، فإن إجراء الانتخابات في الموعد المعلن يظل احتمالًا قائمًا، لكنه يتطلب تسوية سياسية تضمن مشاركة القوى الرئيسية، إلى جانب تهيئة الظروف الأمنية والفنية اللازمة. أما استمرار المواجهة، فقد يدفع البلاد إلى تأجيل الاستحقاق أو إجراء انتخابات لا تحظى باعتراف جميع الأطراف. الجزيرة؛.
اعتراض بونت لاند وجوبا لاند
تتمثل نقطة الخلاف الأساسية في أن الحكومة الفيدرالية تريد تطبيق نظام انتخابي مباشر قائم على الأحزاب السياسية، بينما ترى بونت لاند وجوبا لاند وقوى معارضة أن تغيير قواعد اللعبة السياسية يجب أن يتم عبر اتفاق وطني يحدد صلاحيات الحكومة المركزية والإدارات الإقليمية، ويضمن تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وتنتقد بونت لاند، بقيادة سعيد عبد الله دني، ما تعتبره فرضًا أحاديًا للإصلاحات الدستورية والانتخابية، كما تشكك في مدى نزاهة العملية إذا لم تتوافر ضمانات واضحة لاستقلال المؤسسات الانتخابية وحياد الإدارة الحكومية. ولا يقتصر اعتراضها على مبدأ مشاركة المواطنين مباشرة في التصويت، بل يمتد إلى آليات تطبيق النظام الجديد وتوزيع النفوذ بين مقديشو والولايات.
وفي المقابل، طرح مجلس المستقبل الصومالي، الذي يضم شخصيات معارضة وقيادات إقليمية، نموذجًا انتقاليًا يسمح للمواطنين بانتخاب أعضاء البرلمان مباشرة، مع الإبقاء مؤقتًا على بعض ترتيبات تقاسم السلطة بين العشائر، بما فيها صيغة «4.5»، التي تمنح المكونات العشائرية أوزانًا متفاوتة في توزيع المقاعد. ويعكس هذا المقترح محاولة للجمع بين توسيع المشاركة الشعبية والحفاظ على التوازنات السياسية والاجتماعية القائمة..
معارضة فرماجو وشريف شيخ أحمد
فيما يتصدر الرئيسان السابقان محمد عبد الله فرماجو وشريف شيخ أحمد جبهة الاعتراض على المسار الانتخابي الذي تتبناه الحكومة الحالية، وإن اختلفت مواقف القوى المعارضة وتفاصيل مقترحاتها.
فقد رفض فرماجو الجدول الزمني المعلن، محذرًا من أن إجراء الانتخابات دون اتفاق مع الولايات الفيدرالية والقوى السياسية قد يقود إلى عمليات انتخابية متوازية وصراع داخلي. ودعا إلى استئناف الحوار والتوصل إلى صيغة توافقية تضمن انتقالًا سياسيًا سلميًا.
أما شريف شيخ أحمد، الذي يقود مجلس المستقبل الصومالي، فقد طعن في التعديلات الدستورية أمام المحكمة العليا، معتبرًا أن تمريرها لم يلتزم بالإجراءات الدستورية المطلوبة. كما حذر من أن استمرار المسار الحالي قد يؤدي إلى انقسامات سياسية وانتخابات متنافسة تهدد استقرار الدولة.
ويكشف موقف الرجلين أن الخلاف لا يتعلق فقط بطريقة التصويت، بل أيضًا بشرعية التعديلات الدستورية، ومدى أحقية المؤسسات الحالية في إدارة المرحلة الانتقالية وفق القواعد الجديدة..
الحكومة الفيدرالية والاقتراع المباشر
وفي سياق مغاير يرى الرئيس حسن شيخ محمود أن نظام “صوت واحد لكل مواطن” يمثل خطوة أساسية نحو بناء مؤسسات ديمقراطية أكثر تمثيلًا، وإنهاء الاعتماد على النظام غير المباشر الذي يتيح لشيوخ العشائر والمندوبين اختيار أعضاء البرلمان، قبل أن ينتخب النواب الرئيس.
وتستند الحكومة إلى أن التصويت المباشر يمنح المواطنين دورًا أكبر في اختيار ممثليهم، ويحد من احتكار النخب السياسية والعشائرية للعملية الانتخابية، ويعزز شرعية المؤسسات المنتخبة على أساس المشاركة الشعبية.
كما تسعى مقديشو إلى تثبيت إصلاحات دستورية وانتخابية تراها ضرورية لاستكمال بناء الدولة. غير أن نجاح هذا التحول يتطلب سجلًا انتخابيًا موثوقًا، وإدارة محايدة، وقدرة على تأمين مراكز الاقتراع في مختلف المناطق، وهي تحديات لا تزال قائمة في ظل استمرار نشاط حركة الشباب المسلحة.
وبالتالي، فإن جوهر الأزمة ليس رفضًا مطلقًا لفكرة التصويت المباشر، بقدر ما يتعلق بالخلاف حول توقيت تطبيقه، والقواعد المنظمة له، والجهة التي تدير الانتخابات، والضمانات التي تحول دون توظيف الإصلاح لمصلحة طرف سياسي بعينه. مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية