خسائر الحوثيين تدفعهم لتجنيد الطلاب

اكتظاظ المستشفيات وتجنيد الطلاب لتعويض خسائر الجبهات

دفعت الخسائر البشرية المتزايدة في جبهات القتال باليمن الجماعة الحوثية إلى تشديد التعتيم على أعداد قتلاها وجرحاها، وسط تقارير عن امتلاء ثلاجات الموتى وغرف العناية المركزة في عدد من مستشفيات صنعاء، فيما تتجه الجماعة إلى المدارس لاستقطاب عناصر جديدة وتعويض النقص في المقاتلين.

ونقلت مصادر طبية في صنعاء قولها إن المرافق الصحية في مناطق سيطرة الحوثيين تعاني منذ نحو ستة أسابيع ضغوطًا متصاعدة، مع تدفق قتلى وجرحى من جبهات القتال، خصوصًا في المناطق الواقعة بين تعز والحديدة.

وأشارت المصادر إلى أن استخدام الجيش اليمني للطائرات المسيّرة في العمليات القتالية الأخيرة أسهم في زيادة خسائر القوات المهاجمة.

وفي محاولة لمنع ظهور الحجم الحقيقي لهذه الخسائر، تفرض الجماعة، بحسب المصادر، قيودًا مشددة على تداول المعلومات داخل المستشفيات، مع تهديد العاملين في القطاع الصحي لمنع نشر أي إحصاءات عن القتلى والجرحى.

كما وجهت قيادات حوثية بإعطاء الأولوية لعناصر الجماعة في غرف العناية المركزة وثلاجات حفظ الموتى داخل مستشفيات رئيسية في صنعاء، وهو ما انعكس سلبًا على قدرة بعض المدنيين والحالات الحرجة على الحصول على الرعاية الطبية.

وللتخفيف من الضغط على ثلاجات الموتى، قالت المصادر إن توجيهات صدرت بتسريع إجراءات تسليم الجثامين الموجودة على ذمة قضايا جنائية أو حوادث مرورية إلى عائلاتها، إلى جانب التعامل مع جثث مجهولي الهوية.

إخفاء حجم الخسائر

وتجد الجماعة نفسها أمام معادلة صعبة؛ إذ تعتمد على مراسم تشييع قتلاها باعتبارها جزءًا من خطابها التعبوي ووسيلة لتعزيز الولاء داخل الأوساط الموالية لها، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى عدم إظهار العدد الكبير للقتلى خشية انعكاسه على معنويات أنصارها وقدرتها على حشد مقاتلين جدد.

ولهذا، لجأت الجماعة، وفق المصادر، إلى توزيع مراسم التشييع على فترات وأماكن مختلفة، فيما وصف بـ«التشييع بالتقسيط»، بدلًا من تنظيم جنازات واسعة تكشف حجم الخسائر دفعة واحدة.

المدارس مصدر جديد للمقاتلين

وبالتوازي مع ذلك، تتجه الجماعة إلى توسيع أنشطة الاستقطاب بين طلاب المدارس الثانوية، بعد تراجع فاعلية وسائل التجنيد التقليدية.

وقالت مصادر للصحيفة إن بعض المدارس والمعامل العلمية تحولت إلى أماكن لتدريب الطلاب على التعامل مع الأسلحة، بدءًا من عمليات الفك والتركيب وصولًا إلى التدريب على استخدامها.

وتبدأ عملية الاستقطاب، وفق الروايات الواردة، بإشراك الطلاب واليافعين في فرق كشفية تتولى مهام تأمين الفعاليات والتجمعات، مع تقديم مكافآت مالية ووجبات للمشاركين وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري.

بعد ذلك، ينتقل بعض المشاركين إلى دورات أكثر تقدمًا تشمل التدريب على الأسلحة الخفيفة والمناورات الميدانية، قبل الدفع بهم، بحسب المصادر، نحو جبهات القتال.

وتتزامن عمليات الحشد مع تصعيد حوثي في عدد من الجبهات، مع تركيز ملحوظ على المحاور الواقعة جنوب غربي البلاد، حيث تسعى الجماعة إلى تعزيز نفوذها على امتداد الساحل الغربي والضغط على الطريق الرابط بين تعز والمخا.

وتكتسب التحركات في هذه المنطقة أهمية خاصة بسبب قربها من مضيق باب المندب، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة مرتبطة بأمن الملاحة البحرية وحركة التجارة والطاقة.

اترك تعليقا