خرافات عن الحضارة اليونانية والفلسفة والديموقراظية

د خالد محمد عمارةً

كثير مما نعرفه اليوم عن ما يسمى حضارة اليونان و فلاسفة و علماء اليونان و أبطال اليونان و أساطير اليونان .. كثير منه هو في الحقيقة خرافات و أكاذيب تاريخية و مبالغات تم الترويج لها و نشرها خلال القرن الثامن عشر الميلادي ..

عصر الإستعمار الغربي و السعي لتدمير الدولة العثمانية و العداء للشرق بصفة عامة و الإسلام بصفة خاصة

و تم نشر هذه الخرافات و الأكاذيب التاريخية عبر الكتب المطبوعة و التعليم و مؤسسات ما يسمى التاريخ .. فضلا عن الإعلام و الأفلام و الصور و الرسومات و الفنون الأخرى .. ليتم زراعتها في عقول العالم و عقولنا

و أشهر هذه الخرافات أن العلم مصدره اليونان..ثم كانت وظيفة الحضارة الإسلامية هي نقل هذا العلم للعصر الحديث
😂
كأنه لم تكن هناك حضارة في مصر و الصين و الهند و بلاد ما بين النهرين و فارس قبل ولا بعد حضارة اليونان!!
حضارات الشرق التي ورثها الإسلام و المسلمين..و يتم تشويهها كل يوم او التقليل منها !
——————————
أولا

أغلب ما يسمى حضارة و إختراعات و فلسفة اليونان هي علوم و معارف منقولة من مصر و العراق .. و لكن لغات الفراعنة و البابليين إندثرت .. فوصلت لنا هذه المعارف من مؤلفات اليونان المنقولة عن حضارة مصر و العراق و الشام حيث تستعمل حروف الهجاء التي إخترعها الفينيقيين المهاجرين من الشام الى سواحل البحر الأبيض المتوسط و منها اليونان !

مركز العلم و الحضارة في التاريخ القديم كانت مصر و الشام و العراق و فارس .. يعني منطقة شرق و جنوب البحر الأبيض المتوسط

و ظلت هذه هي منطقة العلوم و الإبداع و الحضارة

لكن مع إنهيار العصر البرونزي بدأت هذه المناطق في التراجع .. حوالي سنة 600 قبل الميلاد

و كانت اللغات في هذه الحضارات لا تستعمل الحروف …

ثم ظهرت الحضارة الفينيقية .. في صورة مدن متفرقة على ساحل الشام .. تعتمد على التجارة .. و نشرت مراكز تابعة لها في سواحل البحر الأبيض المتوسط .. و منها سواحل الأناضول و اليونان و شمال إفريقيا (تونس قرطاج) .. و سواحل إيطاليا .. و سواحل شبه جزيرة أيبيريا (إسبانيا و البرتغال )

هذه الحضارة الفينيقية قدمت للعالم إختراع لغة الكتابة و القراءة بالحروف الألف باء .. alphabetical letters

,و هي الطريقة التي حولت الكلمات من صور و رسومات الى حروف مكتوبه .. و منها ظهرت الكتابة في الشرق و الغرب .. اليونانية و اللاتينية و العربية و السريانية و العبرية … إلخ

لذلك خرافة نسب كلام و علوم اليونان لأشخاص يونانيين هو أحد الأكاذيب .. هم كانوا مجرد أشخاص تنقل ما تعلموه في مكتبة الإسكندرية .. بعد أن سقطت مصر و العراق تحت الإحتلال بواسطة الإسكندر و البطالمة و السلوقيين

و بالمناسبة إحتلال الإسكندر المقدوني القادم من مقدونيا لليونان كان مكروه و بشع تماما مثل إحتلاله لمصر و الشام و بلاد مابين النهرين .. و حاول أهل اليونان عمل ثورات عديدة ضدة .. و كراهية من كان يتعاون مع الإسكندر من خونة .. بمن فيهم الفيلسوف أرسطو

يعني في الحقيقة الإسكندر لم يكن يوناني .. بل محتل .. لكنه تبنى لغة اليونان فيما بعد .. الalphabetical letters phoenician

و 99% عن ما تسمع أنه منسوب لعلماء و فلاسفة اليونان تمت كتابته بعد 500 سنة على الأقل من نهاية اليونان و تحويلها الى جزء من الدولة رومانية .. و بعدها جزء من الدولة عثمانية !!

مثلا بسيط .. ما يسمونه إختراع أرشميدس لنقل الماء .. archimedes water screw هو في الحقيقة الشادوف الذي إستعمله الفلاح الفرعوني قبل أرشميدس ب 800 سنة !

طب أبي قراط .. هو الطب المنقول عن الفراعنة

فلسفة أفلاطون .. هو نفس المكتوب في برديات الفراعنة و ألواح السومريين قبله ب 900 سنة

هندسة فيثاغورس .. هي الهندسة التي إستعملها الفراعنة في بناء الأهرامات قبل أفيثاغورس ب 1000 سنة !!
——————-

ثانيا

اليونان طوال التاريخ جزء من حضارة الشرق … و لا علاقة بينه و بين غرب أوروبا

اليونان و مراكز حضارة اليونان مرتبطة بالشام و مصر و العراق و الأناضول أكثر من إرتباطها بالنرويج أو إنجلترا

لكن في القرن السابع عشر أثناء بداية نهضة الحضارة الغربية .. لم تجد هذه الحضارة الغربية لنفسها تاريخ .. كي تنسب نفسها له … فسرقت اليونان .. و شجعت المسيحيين الأرثوذوكس على الإنفصال عن الدولة العثمانية .. و بدأ التروج لخرافة أن اليونان هي أصل الحضارة الغرب أوروبية

ملحوظة .. في القرن السابع عشر و الثامن عشر الميلادي كان 60% إلى 70% من سكان اليونان مسلمين .. لكن تم تهجيرهم و عمل حرب أهلية نجحت في القرن التاسع عشر في فصل اليونان عن الدولة العثمانية و الأناضول .. و تحويلها الى بلد مسيحي متعصب ضد الشرق المسلم .. و تابع للغرب (إنجلترا و فرنسا)

يعني مثل مذابح محاكم التفتيش في الأندلس

اليونان طوال التاريخ مرتبط بالأناضول (تركيا حاليا ) .. و كثير من مراكز حضارة اليونان مثل طروادة و غيرها هي بلاد في الأناضول .. تركيا حاليا

و سكان اليونان الأصليين من أعراق و أجناس من جنوب شرق البحر الأبيض المتوسط .. الشعر الأسود المجعد و البشرة القمحية اللون .. و ليس أشقر ولا شعره أصفر 😂

——————–

ثالثا

في القرن التاسع عشر تم المبالغة في بعض الأحداث التاريخية .. مثل إنتصار بعض المدن اليونانية على جيش الإمبراطورية الفارسية .. و هذا في الحقيقة غير صحيح .. حيث كانت مدن اليونان أقل و أصغر و أتفه من أن تكون مهمه أصلا لإمبراطورية الفرس الغنية التي أسسها قورش و قمبيز .. كانت إمبراطورية لديها حكم مصر و الشام و العراق و أفغانستان .. بلاد غنية .. بينما كانت اليونان مجرد قبائل فقيرة مزعجة متمردة و دويلات تافهة .. بلا موارد و لا ثروات و لا علم و لا حضارة

و بالتالي فلم تهتم إمبراطورية الفرس بالتركيز على هذه المنطقة الفقيرة المتخلفة في هذا الوقت … لكن مسرحيات اليونان فيما بعد قامت بتضخيم بعض الإنتصارات التافهة لرفع المعنويات و البروباجندا …. و التي كانت أغلبها بسبب الحظ أو تغير الأحوال الجوية أو عدم إهتمام الفرس بمتابعة هذه المنطقة

———————–

رابعا

أن اليونان أصل الديمقراطية .. أخذ رأي الشعب في القرارات و الإنتخاب

بينما في الحقيقة كل المجتمعات البدائية و القبائل كانت ديمقراطية .. يجتمع رجال القبيلة أو المدينة الصغيرة لمناقشة أي قرار أو إختيار زعيم .. و كان هذا هو الطبيعي في كل المجتمعات البدائية

يعني الديمقراطية ليست إختراع يوناني .. بل هو منظومة في كل المجتمعات البدائية … و حين تطورت الحضارات و أصبحت إمبراطوريات .. مثل مصر الفراعنة .. كانت الديمقراطية وسيلة غير مناسبة لحكم إمبراطورية كبيرة مترامية الأطراف

بل إن أغلب الفلاسفة اليونان ينتقدون الديمقراطية لأنها تعطي الغوغاء و الجهلة فرصة في تغيير المسار لأنه من السهل التأثير عليهم ببعض الشعارات العاطفية و الخطب بدون عقل و لا حكمة و لا منطق

و تم إلغاء منظومة الديمقراطية طوال التاريخ لأنها حكم الغوغاء .. إلى أن عادت للظهور بعد تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية .. ثم نشرها في أوروبا و العالم بعد الحرب العالمية الثانية .. طوال عصر نهضة الحضارة الغربية (من القرن السادس عشر الى أول القرن العشرين) و الحضارات الأخرى لم يكن هناك شيء إسمه ديمقراطية

——————————-

اليونان لم تكن دولة و لا حضارة .. بل مجموعة مدن متفرقة .. تماما مثل المدن الفينيقية .. مجموعة تنقل ما تسمعه من الحضارات الأخرى .. و لكن من حسن الحظ أن لغتها إستمرت مكتوبه كي نفهمها اليوم

و اللغة اليونانية اليوم هي لغة مختلفة الى حد كبير عن لغات اليونان .. لغة تم إختراع أغلبها بعد إنفصال اليونان عن الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر .. بينما كانت لغات اليونان متعددة و مختلفة من مدينة إلى أخرى …

التاريخ فيه الكثير من المغالطات و التهويل.. تضخيم أحداث و تجاهل أحداث أخرى
.. و هذا قد يحدث و لو بعد مرور مئات السنين .. طوال التاريخ ينظر العالم لليونان على أنها جزء من الشرق المسلم … و لكن خلال المائتين سنة الأخيرة تم عمل غسيل عقول و تغيير السردية التاريخية .. ليقتنع و يصدق الناس خرافة أن اليونان جزء من غرب أوروبا و حضارة أوروبا … كلام لا يصدقه العقل و لا التاريخ .. ولا حتى الجغرافيا التي نراها بأعيننا

اترك تعليقا