حزب العمال البريطاني ينقلب على نفسه

يواجه ستارمر تمرداً على جبهات تشريعية كثيرة

يمر حزب العمال البريطاني حالياً بواحدة من أعنف أزماته الداخلية منذ وصوله للسلطة، حيث تصفها الصحافة البريطانية بـ”الحرب الأهلية” أو “الانقلاب الداخلي”.

السبب المباشر للانفجار هو قرار اللجنة التنفيذية للحزب (بتأييد مباشر من ستارمر) منع آندي بورنام، عمدة مانشستر القوي و”ملك الشمال”، من الترشح للبرلمان في انتخابات فرعية بمدينة مانشستر.
يرى المتمردون أن ستارمر “قطع الطريق” على بورنام خوفاً من عودته للبرلمان ومنافسته مستقبلاً على زعامة الحزب، خاصة في ظل تراجع شعبية رئيس الوزراء.

وقّع خمسون نائبًا من حزب العمال رسالةً جماعية يطالبون فيها رئيس الوزراء بالتراجع عن قراره منع آندي برنهام من الترشح باسم الحزب في الانتخابات التكميلية بدائرتي غورتون ودنتون.

إلى جانب أزمة “بورنام”، يواجه ستارمر تمرداً على جبهات تشريعية متعددة:

قضايا القضاء: خطة لتقليص محاكمات هيئة المحلفين في القضايا البسيطة لمواجهة تراكم القضايا، وهو ما رفضه نواب “عماليون” معتبرين إياه مساساً بمبادئ العدالة.

الإسكان (Leasehold): تهديدات بتمرد “جماعي” إذا تراجعت الحكومة عن وعودها الانتخابية بشأن إصلاحات نظام ملكية العقارات وتخفيض الرسوم على المستأجرين.

خطة الرفاه الاجتماعي: استياء من خطط لخفض تكاليف الرعاية الاجتماعية بـ 5 مليارات جنيه إسترليني، والتي وصفها متمردون بأنها “أكبر هجوم على دولة الرفاه”.

الاستقالات وتراجع الشعبية

تأتي هذه الانقسامات بعد أشهر من الهزات السياسية، شملت استقالة نائبة رئيس الوزراء (أنجيلا راينر) في سبتمبر الماضي وتعديلات حكومية واسعة، مما خلق شعوراً لدى “الخلفيين” في الحزب بأن القيادة الحالية تفتقد للبوصلة السياسية الواضحة مع اقتراب انتخابات محلية حاسمة في مايو المقبل.

في النهاية حزب العمال لا ينقلب على ستارمر لأسباب أيديولوجية فحسب، بل نتيجة صراع نفوذ (ستارمر ضد بورنام) وخوف النواب من دفع ثمن سياسات التقشف وتراجع الشعبية في دوائرهم الانتخابية.