توم باراك هل سيتفوق على لورانس العرب ؟

عامر الكبيسي يكتب

ارتفع اسمٌ لامع في الشرق الأوسط، ولا ندري، ربما سيفوق في تأثيره التاريخي أسماءً كبيرة مثل السيد سايكس، والسيد بيكو، والثعلب لورنس العرب؛ فالمهمة قد بدأت للتو، لرجلٍ واحد يحمل ثلاثة ألقاب: سفير أمريكا في تركيا، ومبعوثها الرئاسي المباشر في سوريا والعراق، وما لم يذكر ( لبنان )

هذا الرجل اسمه توم براك، القادم من عالم الأعمال والسياسة. وقد شاءت الأقدار أن يصبح سفيرًا لأمريكا في تركيا، ثم مهندسًا للدور الأمريكي في الملف السوري، ثم كُتب له أن يدخل عميقًا في الملف اللبناني، وأن تكون ولادة حكومة لبنان على عينٍ منه. ثم هبط على العراق في ليلةٍ ليلاء، لتكون أول مهمة ناجحة له: لا لعودة نوري المالكي. وقد فعلها.

كانت تركيا الدولة الأهم في تأسيس سوريا الجديدة. فالمولود الجديد وجد أول أصدقائه في تركيا؛ دافعت عنه، وحمته، وساعدته، وحتى هذا اليوم ما زالت تسانده وتفتح له الأبواب.

سقوط نظام بشار، ونجاح ثورة الشعب السوري، من أكبر الأحداث التاريخية خلال عقود. وتوم براك هو الرجل الذي يتولى أمريكيًا إدارة هذا التحول الكبير، ويفكك عقده واحدةً بعد أخرى، ويتابع تفاصيله من الميدان إلى غرف القرار.

وقوة هذا الملف أنه لم ينتهِ بعد، بل يمتد إلى لبنان وتركيا والعراق والكيان، ويظهر معه اسم توم براك في كل محطة تقريبًا. فهو أحد أهم رجال ترامب الذين يحظون بثقته منذ عشرات السنين، وليس مجرد دبلوماسي عابر أو موظف تقليدي في وزارة الخارجية.
عن صاحب المناصب الثلاثة: تركيا، سوريا، ثم العراق.
في واشنطن هناك قاعدة غير مكتوبة:
السفير يتحدث باسم الدولة.
المبعوث الخاص يتحدث باسم الخارجية.
أما المبعوث الرئاسي فيتحدث باسم الرئيس نفسه.

وهنا يصبح الفرق كبيرًا.

فتوم براك سفير في أنقرة، ومبعوث خاص ورئاسي، فهو الدولة والخارجية والرئيس معا!!
بل صار رجل الرئيس في مثلثٍ بالغ الحساسية: تركيا، سوريا، العراق.

وهذا يعني أن واشنطن لم تعد تنظر إلى هذه الملفات كجزرٍ منفصلة، بل كساحةٍ واحدة مترابطة: حدود، وأمن، ونفوذ، وأكراد، وطاقة، وإعادة إعمار، وفصائل. ومن هنا يمكن فهم لماذا يتوسع دور توم براك يومًا بعد يوم، ولماذا انتقل من سفير إلى أحد أبرز صناع السياسة.

اترك تعليقا